حذرت خطبة الجمعة أمس من أشكال السخرية والاستهزاء التي تتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والمقالب المدبرة والمشاهد المفبركة التي تهزأ بالآخرين، وتُشهر بخطئهم وتنال من كرامتهم، حيث حذر رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مثلِ هذهِ الأفعالِ، فقالَ صلى الله عليه وسلم "وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ".

وحذرت من نشر صورٍ وأفلامٍ مسيئةٍ، وتداولِ أقوالٍ وأفعالٍ مشينة، تحتوِي علَى مَا حرمَه اللهُ تعالَى، فإن اللهَ عز وجل يقول: "إِن الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ".

وأضافت: "إن أفراد المجتمع إذا تعاملوا بحسن الأخلاق زادت بينَهُمُ الأُلفة واشتَّد الوفاق، قَال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إِنّ مِن أَحَبكُمْ إِلَي وَأَقْربِكُمْ مِنِي مَجْلِسًا يَوم الْقِيَامَة أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا"، فصاحِب الْخُلق الحسنِ يألَف ويُؤْلَف، فهُو يصِل مَن قطَعَه، ويُعطِي مَن حرَمَه، ويُحسن إلَى مَن أساء إليه.

ودعت الخطبة إلى المودة والمحبة بين الناس، وقالت إن محبة الناس هدف يسعَى إليه المسلم، ويتحقَّق له بالإيمانِ، فيصبحُ محبوباً بينَ الناسِ بحبِّ اللهِ تعالَى لهُ، فمَا أقبلَ عبْدٌ بقلبِهِ علَى اللهِ إلاَّ أقبلَ اللهُ بقلوبِ المؤمنينَ إليهِ، حتَّى يرزقَهُ مودَّتَهُمْ ورحمتَهُم. وأضافت: "إنَّ المحبةَ بينَ الناسِ تتقَوَّى أواصرُهَا، ويشتَدُّ تأثيرهَا، إذَا كانَتْ خالصةً لوجهِ اللهِ تعالَى، فَيَصِل أبناءَ مجتمعِهِ بالزياراتِ، ويتفقَّدَهُم فِي مختلفِ المناسباتِ، ويُسانِدَهُمْ فِي الملمات.

وتابعت: إن اللهَ سبحانَهُ وتعالَى عليمٌ لاَ تخفَى عليهِ خافيةٌ فِي الأرضِ ولا فِي السماءِ، يقُلِّبُ قلوبَ عبادِهِ كيفَ يشاءُ، ويتصرَّف فيهَا بقدرتِهِ بِمَا شاءَ، فيُحولُهَا مِنَ العداوةِ إلَى المحبةِ، ومِنَ النُّفرةِ إلَى الأُلفةِ، وكلُّ ذلكَ علَى وجهٍ مِنَ العزةِ والحكمةِ، فبالتآلفِ الذِي يهبُهُ اللهُ تعالَى قلوبَ المؤمنينَ مِنْ عبادِهِ، يتحقَّقُ التوافقُ والتقاربُ، والتعاطُفُ والتحابُبُ، فيتراحَمُ الناسُ فيمَا بينَهُمْ، وتتوحَّدُ مشاعرُهُمْ، فيَا لَهَا مِنْ أُلفةٍ ترتقِي بالعلاقةِ بينَ المؤمنينَ، وتجعلُهُمْ مُتعاونينَ مُتكاملينَ، يتمنَّى أحدُهُمُ الخيرَ لغيره كمَا يتمناهُ لنفسِهِ، ويفرحُ لفرحِهِ، ويحزنُ لحزنِهِ. ودعت الخطبة إلى شكر هذهِ النِّعَمَ والحرص علَى التآلُفِ بينَ القلوب، وتقويةِ الأُلفةِ فِي العلاقات، وغرْسِ المحبةِ فِي البيوت، والتعامُلِ بالمودةِ والرحمةِ بين الأسر.