برز عدد من المهارات ضمن عناوين وشعارات بعض الندوات والمحاضرات والدورات ذات العلاقة بتطوير الذات، على المستوى النفسي لتنمية الشخصية، وعلى المستوى البدني لتكوين علاقة جيدة مع الرياضة وتنمية أوجه جوانب الصحة العامة.
ولعل دورات بناء الذات أو تطويرها برزت، بسبب تزايد المشكلات الاجتماعية نتيجة سوء التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة. والتواصل السيئ أو عدمه له انعكاساته على المجتمع، مما يؤدي إلى فجوة كبيرة في العلاقات الأسرية والمجتمعية.والمرأة في الغالب الأكثر عرضة لنتائج مؤذية بسبب تخلفها عن تطوير مهاراتها، نظراً للعبء الملقى على عاتقها، ونظرة بعض المجتمعات التي ما زالت مرهونة لتزكية الذكر أو الرجل لأنشطة تكون حكراً له عن باقي أفراد الأسرة خاصة إن كن نساء، وثالثاً وليس أخيراً المرأة نفسها ومبدأ التأجيل.
كثير من النساء تستنزفهن المسؤوليات المتعددة، فلا يتركن الوقت الكافي لمشاريعهن أو برامجهن حتى الصحية منها، ولا يدركن سوء الأمر إلا حين تنفجر الخلافات الأسرية في نفق ليس له إلا مدخل واحد، وتكون هي المتهم الأول وربما الأوحد لهذه النتيجة، فتسمع من الشريك في لحظة الانفجار عما كانت تعده أمراً يمكن تأجيله، لأنه يتعلق بها، أو التخلي عنه لأجل أمور أخرى تراها المرأة في تلك المرحلة أنها أهم، لكونها تتعلق بالأسرة وبالزوج وضرورة منحهم أولوية الاهتمام.
تظن الكثير من النساء أنهن بذلك يقمن بواجبهن على الوجه الاكمل، وإن رضا الزوج والأولاد وربما الأهل وأيضاً الجيران عن مستوى الأولاد وعن حياتهم هو الهدف وهو المكافأة التي تستحقها، بينما الواقع غير ذلك، حين تجد نفسها ملامة على بدانتها، وعلى تقوقعها وانعزالها وصمتها، وعلى أمراضها، واستقلالية أولادها، وهروب زوجها. بل وبما قد يعايرها الزوج بها من عبارات محتقنة جارحة. ترى هل هناك برامج تدريب ذاتي يمكنها معالجة وضع امرأة وجدت نفسها في مثل هذا النفق؟
نعم.. إنها المرأة نفسها؛ حين تقرر أن تمنح نفسها الأولوية والاهتمام منذ البداية، ومن ثم الآخرين؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وهذه ليست أنانية بل مهارة.
