تطور الإبداع في دولتنا تطوراً هائلاً في فترة ما بعد ظهور النفط واتحاد الإمارات في العام 1971، وربما يكون الشعر يتصدر قائمة الإبداع بصفته أقدم أنواع التعبير الأدبي، بدءاً من الشعر الشعبي أو النبطي الذي أبرز العديد من الشعراء وانتهاءً بالشعر المكتوب باللغة العربية الفصحى، ولاشك في أن بقية الأجناس الأدبية كالرواية والقصة والنصوص المسرحية والمقالة، تأثرت جميعها بالحركة الثقافية الواسعة التي ازدادت بروزاً ونضوجاً بعد الثاني من ديسمبر، وأبرزت العديد من الأسماء المهمة في هذه المجالات، التي لا يزال صدى أعمالها مؤثراً في المشهد الثقافي الإماراتي.
الثقافة في الإمارات باتت طريقة عيش تحكم مختلف النشاطات والقرارات اليومية، وهذه الثقافة مستمدة من تاريخ الثقافة العربية الضاربة في العمق والمتأثرة بالعديد من الثقافات والقضايا العامة التي كانت في الدول العربية، حيث بدأت الثقافة في الإمارات تؤسس وجودها بشكل قوي من خلال التعليم والنهوض به، وظهور المؤسسات الإعلامية والثقافية الجديدة التي عززت الحركة الثقافية، وأسهمت في تطورها ونضوجها بأفضل السبل، وتناولت مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" و "فيس بوك" حراك بعد المشاركة التي أبداها أحد الباحثين في تطرقه لموضوع المشهد الثقافي الاماراتي وانتعاش ثقافتنا المحلية.
انتعاش فكري
وأعرب مشارك عبر مجموعة من التغريدات في "تويتر" فقال: تعدت التطورات الثقافية التي تشهدها الإمارات، خصوصاً فيما تتداوله الدولة في مجال الفنون والآداب، بحيث يمكن الحديث عن تطور ثقافي يجمع أطراف أكثر من فئة، ومن جهة ومن مشروع، وعن حالة انتعاش فكري يضاهي العمران المادي بل يكاد يتفوق عليه، فقد اتجهت الإمارات في بداياتها للتميز من خلال ابتكار وإنجاز مشاريع غير مسبوقة في أكثر من مجال، وهو ما استمرت عليه وصولاً إلى المجال الثقافي، الذي لم يتوقف عند تنظيم معارض أو بناء مؤسسات، بل زاد عن هذا باستقطاب فعاليات ثقافية عالمية واستضافتها على أرض الإمارات.
ويشهد كل من يتفاعل مع المشهد الثقافي في الإمارات أو من ولد في أحضانه، على أنه يمكن استخلاص أكثر من تجربة منها القدرة على التواصل مع أكثر من ثقافة، من دون الإخلال ببناء الثقافة الإماراتية وهويتها.
وأشار المشاركون عبر "تويتر" فقالوا: يأتي الإبداع الثقافي في الكلمة شعراً ونثراً، كما يقوم في اللون والتشكيل، وفي المادة المكتوبة التي تصور الحياة كالقصص والمسرحيات ويكون في إبداع الحركة والموقف والصورة، وفي البناء الفكري فلسفة وإنتاج فكر وفي الموروثات الشعبية والتزيين وتكوينات الخط.
رؤى حكيمة
وأضاف مغرد "الإنسان هو البناء الأساسي للمجتمع"، هذه هي رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،حفظه الله، حينما رددها دائماً، ودعا الجميع للتعاون والتواصل عبر الاهتمام بتعزيز وترسيخ الهوية الوطنية. وفتحت تلك الكلمات والرؤى الحكيمة والهادفة الأبواب على وسعها ليتبين المجتمع الإماراتي حكمة الوعي الثقافي، ومدى أهمية رفع مستوى الفكر والارتقاء به، كي يواكب ويتوازى مع البناء العمراني والنهضة الاقتصادية.
وانتشرت ارتكازاً على هذه الحكمة في الدولة المشاريع الثقافية الهادفة كي تتغلغل في المؤسسات المجتمعية، وتضع فيها البنية التحتية للثقافة المستقبلية الصلبة، وهو ماجعل من الفكر والوعي بالثقافة وبأهمية التواصل الحضاري من خلالها عبر أكثر من مجال، يصل إلى مراحل متقدمة ويحقق النتائج المرجوة، ويسعى بكل أمل ووعي لتحقيق الإنجازات الأفضل .
