يبدأ حجاج الدولة صباح اليوم أداء مناسك الحج في يوم التروية، حيث أنهت البعثة الرسمية للحج التجهيزات الكاملة للمخيمات في منى وعرفات، ووزعتها على أصحاب الحملات، ومن المنتظر أن يبيت حجاج الدولة في يوم التروية بمخيم منى، ثم يتم الانتقال صباح غد إلى صعيد عرفة، والمكوث هناك حتى غروب الشمس، حيث يفيض الحجاج إلى مزدلفة.
وشددت بعثة الحج الرسمية للدولة، على ضرورة تقيد أصحاب الحملات بعدد الحجاج المسجلين لدى البعثة، خلال توزيع الحجاج على الخيام المخصصة لهم، وذلك لضمان سلاسة تأدية الحجاج لمناسكهم بثقة وطمأنينة.
كما أنهت البعثة الرسمية للحج كافة الأمور المتعلقة بتوفير تذاكر قطار المشاعر، الذي يعد نقلة مهمة بالنسبة للحج، فيما يتعلق بتخفيف الازدحام وتوفير استخدام 12 ألف حافلة، وتصل الطاقة الاستيعابية للقطار أثناء موسم الحج إلى 76 ألف حاج في الساعة الواحدة.
اجتماع تنسيقي
وعقدت البعثة الرسمية لحجاج دولة الإمارات بمقرها في مكة المكرمة أول من أمس، اجتماعا موسعا مع أصحاب حملات الحج، ترأسه محمد عبيد المزروعي رئيس مكتب شؤون الحجاج بدولة الإمارات، المدير التنفيذي للشؤون الإسلامية والأوقاف «رئيس بعثة الحج»، تم خلاله بحث ترتيبات تصعيد حجاج الإمارات إلى منى ومنها إلى عرفات ومزدلفة، كما بحث المزروعي مع أصحاب الحملات عدداً من الملاحظات التي أبدوها، لا سيما فيما يخص المخيمات بمنى وعرفات.
وأبدى المزروعي تفهمه لكثير من المقترحات، مؤكدا أن البعثة من جانبها، إنما تتواجد من أجل حجاج الإمارات وتعمل على مصلحتهم، ومعاونتهم على أداء المناسك في سهولة ويسر، والسهر على راحتهم، وأنه من هذا المنطلق، تمت إعادة توزيعات المخيمات، بما يلبي رغبات أصحاب الحملات، النابعة من رغبات الحجاج أصلاً.
وتم تشكيل لجنة على الفور لمتابعة عملية التوزيع التي تمت ليل أول من أمس، كما شهد صباح أمس دورة تدريبية لإداريي الحملات للاستقرار على الترتيبات الأخيرة للمخيمات في المشاعر، وتعليمات الدخول والخروج، وغيرها من الأمور اللوجستية الأخرى.
شكر وتقدير
وجدد المزروعي باسمه وباسم أصحاب الحملات وأعضاء البعثة الرسمية الشكر إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، عرفاناً بما يقدمونه لأبنائهم في كل مكان.
خاصة حجاج الدولة الذين يلقون كل رعاية واهتمام، ويحظون بدعم مادي ومعنوي أثلج صدورهم، وهيأ لهم أسباب أداء الفريضة في سهولة ويسر، داعياً الله عز وجل أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم، وأن يجزيهم عنه خير الجزاء.
كما ثمن الدور الكبير والمتابعة الدائمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مؤكداً أن حجاج الدولة هذه الأيام في مقدمة اهتمامات سموه، وأن دعم سموه لهم بلا حدود، حتى يؤدوا شعائر الحج على خير حال ويعودوا إلى بلادهم بإذن الله سالمين غانمين.
مسؤولية مشتركة
ولفت إلى أن الجميع في مسؤولية مشتركة، هدفها تقديم أفضل خدمة لضيوف الرحمن، وأن بعثة الحج الإماراتية دائماً مميزة بجهود وعمل الجميع، مطالباً إياهم بمواصلة التركيز وأن يظلوا في الطليعة بين البعثات كافة.
وأشار إلى عدم السماح لغير حجاج الحملات الإماراتية الحاصلين على تصاريح بالدخول إلى مخيمات البعثة، منوها بتوزيع «أساور» تثبت حول اليد، تحمل اسم الحاج والحملة، تتيح له الدخول إلى مخيمات البعثة الإماراتية، كما تمثل دليلاً له وعنه، إذا ما ألمت به ظروف ما أو تاه عن المجموعة.
كما أكد المزروعي على شراء تذاكر قطار المشاعر لمن أبدوا رغبة الحصول عليها، وترك مهلة أخرى لمن تخلفوا عن تحديد موقفهم من استقلال القطار، مبدياً تفهمه لرغبة هؤلاء بعد المشاكل التي حدثت في القطار العام الماضي، حينما تعطل القطار، متمنياً ألا يحدث ذلك هذا العام، مبدياً في نفس الوقت تخوفه من عدم قدرة الحافلات على الوصول إلى المخيمات، سواء لمنعها من قبل إدارة المرور السعودية أو للزحام والتكدس الشديدين.
وقال : علينا جميعاً أن نعلم ونعلم من معنا أن الحج مشقة وجهاد، وأن المشاكل رغم كل الترتيبات تبقى واردة، ولابد أن نكون مهيئين لها ومستعدين للتعامل معها وتحملها، فمنها يأتي الثواب، وبفضلها نرسم ملامح الجهاد في هذا الركن العظيم.
التقيد بالأعداد
وأوضح أن مكان مخيم البعثة الإماراتية في عرفة، هو نفس مكان العام الماضي، معاوداً التأكيد على أصحاب الحملات بضرورة التقيد بالأعداد، حتى لا يتسببوا في حرج للبعثة، لأنه لن يدخل المخيم أي فرد غير مقيد ولا يلبس في يده «الإسورة» التي تم توزيعها على الحجيج.
وعن التوقيتات في التفويج، أكد أن التحرك من منى بإذن الله سيكون فجر يوم عرفة، فيما تكون النفرة إلى مزدلفة بعد صلاة المغرب غداً ، وأنه في حالة التأخر في الإفاضة، فإن البعثة قد وفرت «الفرش» والطعام، تحسباً لأي طارئ.
وأضاف :إن التفويج سيكون على مجموعات من منى إلى عرفة، ومنها إلى مزدلفة، وتعلن ترتيبات التفويج اليوم في منى، متمنياً أن تكون لحجاج الإمارات الأسبقية في النفرة بالقطار، كاشفاً عن اتصالات وجهود تبذل مع الجانب السعودي في هذا الشق، وطالب المزروعي اللجنة الطبية برئاسة الدكتور عبدالكريم الزرعوني بتوفير أطقم طبية لحجاج الدولة عند محطة القطار للتعامل مع الطوارئ التي تنتج عن التكدس، لا سيما حالات الإغماء.
وأكد المزروعي، صرف كافة التصاريح لسيارات وحافلات بعثة الإمارات وتوزيعها على الحملات جميعاً، وطالب كذلك اللجان بالتأكيد على مقاول البعثة إبقاء خيام البعثة حتى مغادرة آخر حاج إماراتي، وعدم التعويل على من يعجلون الرمي في يومين، إذ إن هناك كثيرين يتمون الرمي خلال أيامه الثلاثة بعيداً عن التعجيل.
وأخيراً، طالب محمد عبيد المزروعي رئيس بعثة الحج، حجاج الإمارات بعدم الاستماع إلى الشائعات التي تروج في هذه الأيام، ولا حقيقة لها، داعياً حجيج الدولة لاستقاء المعلومات من مصادرها، والتواصل مع البعثة الرسمية أولاً بأول، كما تم التأكيد على عدم السماح لغير الوعاظ بالحملات بإلقاء الخطب والدروس الدينية.
تجارب مستمرة
من جهة أخرى تجري السلطات السعودية تجارب متواصلة لقطار المشاعر تحسباً للتحدي الذي ينتظره في أيام المناسك، حيث يحمل الحجاج من منى إلى عرفات، ومنها إلى مزدلفة والعكس، ويمني القائمون عليه والحجيج النفس بألا تتكرر مشاكل الموسم الماضي، حين تعطل القطار بسبب التكدس الرهيب.
والقطار المعلق الذي أنجز في زمن قياسي بلغ عاماً ونصف العام فقط، له تسع محطات، ثلاث منها في عرفات، وثلاث في مزدلفة، ومثلها في منى، واختصر هذا القطار الكهربائي ساعات طويلة كان يقضيها الحجاج بعد نفرتهم من عرفات نتيجة الزحام الخانق، ليجعل رحلتهم من عرفات إلى مزدلفة تستغرق سبع دقائق فقط.
وتصل الطاقة الاستيعابية للقطار أثناء الموسم إلى 76 ألف حاج في الساعة الواحدة، وفي موسم الحج للعام الماضي تم تجاوز هذا الرقم لتصل الطاقة الاستيعابية بالساعة الأولى من النقل بعرفات إلى مائة ألف حاج.
وقد صُمم قطار المشاعر ليكون مرتفعا عن الأرض حتى لا يعيق سير وحركة الحجاج، ويتراوح ارتفاعه بين تسعة أمتار و 45 مترا عند الجمرات، وتم بناؤه بهذه الطريقة لكي يستفاد من المساحات الأرضية في نصب خيام الحجاج، في حين يقدر الوقت الزمني الذي يسلكه القطار من عرفات إلى مزدلفة بسبع دقائق، أما المسافة من مزدلفة إلى منى فتستغرق حوالي تسع دقائق فقط.
ويعمل ضمن مشروع قطار المشاعر 17 قطارا يبلغ طول الواحد منها حوالي 240 مترا، في حين تبلغ الطاقة الاستيعابية للقطار الواحد قرابة ثلاثة آلاف وخمسمائة راكب، وخصصت 25% من مساحة كل قطار للنساء وكبار السن.
ولتفادي سلبيات العام الماضي، تم إقفال جميع محطات القطار من الخارج بحيث لن يتمكن من ركوب القطار إلا من يحمل تذكرة فقط، كما تم استحداث عدة نقاط فرز وتفتيش على الطرق المؤدية للقطار بالإضافة لبوابات إلكترونية، لمنع تكرار ما حدث.
40 ألف وجبة
قال محمد عبيد المزروعي رئيس بعثة الحج الرسمية أنه سيتم توزيع 40 ألف وجبة في كل من منى وعرفة ومزدلفة، صدقة عن روح زايد، وما إن أعلن المزروعي عن ذلك خلال اجتماعه مع رؤساء الحملات حتى دوى صوت الحضور من أصحاب الحملات وإدارييها وأعضاء البعثة الرسمية، بالدعاء للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الوالد المؤسس.
وكانت بعثة الحج الرسمية لدولة الإمارات، قد شرعت منذ بداية ذي الحجة في توزيع أكثر من 200 ألف وجبة على ضيوف الرحمن من شتى بقاع الأرض، صدقة عن روح المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويتم توزيع الوجبات على الفقراء من أبناء بعض المناطق وزوار الأراضي المقدسة في مكة والمدينة المنورة والمشاعر بمنى وعرفات ومزدلفة، وتتولى لجان متخصصة عملية التوزيع وتحديد المناطق المستهدفة، وللمرة الأولى يتم توزيع الوجبات هذا العام في المدينة المنورة.
شروط
أوضح عتيق المهيري أن مؤسسة"زايد الخيرية" ملتزمة بالشروط التي وضعتها المؤسسة للمتقدمين للحصول على منحة الحج من داخل الدولة، حيث يقتصر التسجيل على مواطني الدولة، وألا يكون المتقدم قد سبق له تأدية فريضة الحج، وأن يكون من ذوي الدخل المحدود، والذين بلغوا سن 30 عاماً على الأقل، ويشترط للمرشحين من خارج الدولة أن يتم ورود الطلبات عن طريق وزارة الخارجية وسفارات دولة الإمارات في مختلف البلدان والمؤسسات المعتمدة لدى المؤسسة.
1000 حاج على نفقة مؤسسة زايد الخيرية
أكد عتيق المهيري مدير إدارة البرامج في مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، رئيس اللجنة المرافقة لحجاج المؤسسة، أن الحجاج الذين تكفلت المؤسسة بنفقتهم وهم 600 مواطن إماراتي و400 من الدول الإسلامية، يؤدون مناسكهم بنجاح وعلى أكمل وجه، وهم الآن في مكة المكرمة لأداء المناسك بعد أن أدوا زيارة المسجد النبوي الشريف، وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء ذلك خلال زيارته مقر البعثة الرسمية في مكة المكرمة.
وأشار إلى أن المؤسسة ملتزمة بالسير على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه في تسهيل أداء الراغبين في الحج للمناسك لا سيما غير القادرين على تحمل نفقة الحج، داعياً الله تعالى أن يكون هذا العمل الصالح في ميزان حسنات صاحب هذه المكرمة وباني نهضة البلاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.
وأعرب عن شكره وتقديره للقيادة الرشيدة على اهتمامها الكبير بحجاج بيت الله الحرام، وتوجيهاتها لتوفير كافة الاحتياجات اللازمة لأداء هذه الفريضة براحة وطمأنينة وتذليل كافة العقبات التي تقف أمامهم، ومتابعتها المتواصلة لشؤونهم خلال موسم الحج،.
لفتة كريمة
وأشار إلى أن هذه اللفتة تأتي تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومتابعة سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، وسمو الشيخ عمر بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الأمناء.
وقال عتيق المهيري: تتولى المؤسسة للسنة التاسعة على التوالي تحمل تكاليف أداء فريضة الحج لـ 1000 حاج؛ 600 مواطن من داخل الدولة، و400 من خارج الدولة بالتنسيق مع وزارة الخارجية وسفارات الدولة في الخارج.
وأضاف إن حجاج مؤسسة زايد قد وصلوا إلى مكة المكرمة بيسر وسهولة بعد أن أتموا زيارتهم إلى المدينة المنورة مع باقي الحجاج وفق البرنامج المعد لهم وجميع الحجاج يتمتعون بموفور الصحة والعافية، وبدأوا على الفور أداء مناسك العمرة والحج انتظارا للتوجه اليوم إلى منى في يوم التروية ثم الصعود إلى عرفات برفقة حجاج بيت الله الحرام.
وأكد المهيري أن جميع حجاج المؤسسة بخير وبصحة جيدة ويقوم الوعاظ والفريق الطبي بدورهم في تبصير الحجاج بمناسك الحج وبالشروط الصحية الواجب اتباعها للحفاظ على صحتهم، مع التأكيد على اختيار أفضل الحملات التي قدمت أفضل الخدمات والتي أهمها أن تكون الأماكن التي سيقيم فيها الحجاج قريبة من الحرم والمناسك وتواجد جميع حجاج المؤسسة في مجموعة واحدة لسهولة الإشراف والمتابعة من قبل اللجنة المختصة إضافة إلى خدمات المأكل والمبيت والمواصلات والتوعية والإرشاد وغيرها.

