في الثاني والعشرين من أكتوبر من العام 2012 اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من خلال "إعلان دبي" يوم الطاقة العالمي والذي حمل شعار "الطاقة للجميع" ليخصص هذا اليوم من كل عام يوماً عالمياً للطاقة.
وتكون دبي مركز إطلاق هذا اليوم الذي اعتمده أيضاً ممثلو 54 دولة اضافة الى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي، ليكون إحدى المناسبات العالمية التي يتم الاحتفال بها سنوياً على غرار مناسبات أخرى مثل يوم البيئة العالمي. وتستعد القطاعات الحكومية والخاصة العاملة في الدولة للاحتفال بهذا اليوم الذي يصادف يوم الثلاثاء 22 من شهر أكتوبر الجاري.
ويعد يوم الطاقة العالمي احتفالاً سنوياً لكافة شعوب العالم من خلال الانشطة والفعاليات المناسبة للتوعية بأهمية المحافظة على الطاقة وترشيد استخدامها والتوجه نحو الطاقة المستدامة لتعزيز التنمية.
ولا يخفى على أحد دور دولة الإمارات وتعاونها الصادق مع المجتمع الدولي من أجل القضايا الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتعزيز روح التعاون الدولي لمساعدة الفقراء في العالم لاسيما في مجال توفير الطاقة المستدامة لشعوب الدول النامية.
شريك حيوي
وتعد دولة الامارات شريكاً حيوياً في الأسواق العالمية للطاقة ورائدة في مجال الطاقة المتجددة والمستدامة وبرامج كفاءة الطاقة تماشياً مع افضل الممارسات العالمية المتبعة.
ان استراتيجية دولة الامارات 2021 تضع على رأس أولوياتها توفير أرقى مستويات الرخاء والرفاهية والعيش الكريم للمواطنين والمقيمين، ومن المحاور التي تركز عليها خلق بيئة مستدامة وبنية تحتية متكاملة يحافظ فيها على الموارد الطبيعية وتخفض فيها نسبة التلوث، والحصول على موقع عالمي متقدم يبرز الوجه الإيجابي للدولة على الساحة الدولية.
استراتيجية متكاملة
وستعمل استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 على توفير احتياجات الكهرباء في إمارة دبي بحلول عام 2030 من خلال تنويع مصادر الطاقة لتكون الغاز الطبيعي بنسبة 71%، والطاقة النووية والفحم النظيف بنسبة 24% لكليهما، والطاقة الشمسية بنسبة 5%.
وفي هذا الصدد، سعت هيئة كهرباء ومياه دبي الى تعزيز الوعي بين كافة أطياف المجتمع بموضوع أهمية الطاقة وتحقيق الطاقة المستدامة والسليمة والخضراء لمنفعة جميع الدول والشعوب، وستعزز هذه المبادرة من موقع دولة الإمارات العربية المتحدة الريادي على المستوى العالمي في مجال الطاقة المتجددة والطاقة الخضراء ومفاهيم الطاقة النظيفة.
وتتواءم هذه الأهداف مع أهداف اليوم العالمي للطاقة المتمثلة بضمان توفير طاقة آمنة ومستدامة وفي متناول الجميع والتعريف بضرورة وضع سياسات وطنية للطاقة.
كما تتضمن أهداف اليوم العالمي للطاقة أيضاً تعزيز السياسات المسؤولة عن تنفيذ وتطوير آليات وأُطر وتبادل الخبرات بين مختلف دول العالم لتعزيز عملية تطوير الطاقات البشرية سعياً لتحقيق الصالح العام للبشرية ومواصلة السعي من أجل الاستخدام المسؤول والرشيد للوقود الأحفوري في الاقتصاد العالمي مع تشجيع الإسراع في عملية التحول الآمن والمناسب إلى مصادر الطاقة المتجددة.
كفاءة الطاقة
ويهدف تنظيم هذا اليوم إلى رفع الوعي بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة وترسيخ الوعي البيئي بين كافة أطياف المجتمع بالاضافة الى دعم السياسات التي تسعى إلى زيادة كفاءة الطاقة عن طريق التوسع في تنفيذ شبكات المواصلات والنقل والاتصالات التي تتسم بالكفاءة في استخدام الطاقة، وكذلك في القطاعات الصناعية والتجارية والسكنية وشبكات الكهرباء، وأيضاً في زيادة دمج كفاءة الطاقة وإجراءات الاستدامة في عملية التخطيط العمراني والإقليمي.
وتشير الإحصائيات إلى ان 1.3 مليار شخص بين نحو سبعة مليارات نسمة في العالم محرومون من نعمة الطاقة الكهربائية ما يشكل تحدياً عاماً يجب مواجهته من خلال التعاون والتنسيق بين الدول المتقدمة والنامية كافة.
استراتيجيات الطاقة
وفي الوقت الذي يتصاعد فيه الاتجاه في دبي نحو توظيف واستغلال الطاقة البديلة والمتجددة، ستقوم هيئة كهرباء ومياه دبي وبلدية دبي بتطبيق معايير المباني الخضراء مع مطلع 2014، مع مواصلة جهود الهيئة وبرامجها في ترشيد الاستهلاك على مستوى كافة القطاعات والتي أثمرت خلال الاعوام الماضية عن نتائج ايجابية.
تم الشروع في انشاء مشروع مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية والذي تم انجاز المشروع الأول منه، حيث سيفتتح هذا المشروع لانتاج الكهرباء في اكتوبر الحالي بقدرة إنتاجية مقدارها 13 ميغاواط على أن يتبع ذلك بناء بقية محطات المشروع والمرافق الملحقة به، لتصل قدرته الإنتاجية الاجمالية 1000 ميغاواط بحلول عام 2030.
وقامت هيئة كهرباء ومياه دبي بافتتاح "المبنى المستدام" الذي يسهم في ترشيد استهلاك الطاقة بنسبة 66% وترشيد المياه بنسبة 48% فيما تصل مساحته إلى 340 ألف قدم مربعة ويستخدم الطاقة الشمسية لانتاج طاقة كهربائية تبلغ 660 كيلوواطاً وبلغت تكلفته حوالي 75 مليون درهم. وفي الوقت الراهن، يتسم الإنتاج الموحد للطاقة وإنتاج المياه المحلاة في دبي بالكفاءة التامة.
حيث يتم استخدام الغاز الطبيعي والغاز المُسَيل (LNG) كوقود أساسي بنسبة 99% ويُضاف إليه الوقود السائل وزيت الديزل كوقود ثانوي بنسبة 1%. ووفقاً لاستراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030. وتقتضي استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30% من خلال تنفيذ مبادرات كفاءة الطاقة والتي ستؤدي بدورها إلى تحقيق انخفاض ملحوظ في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.
قطب حيوي لمبادرات عالمية
لعبت دولة الإمارات دوراً ريادياً في مجال الاستدامة البيئية وشاركت في العديد من المحافل الدولية لتعزيز موقفها إزاء قضايا الطاقة المختلفة، وارتبط اسم الإمارات دائماً بأبرز الأحداث المتعلقة بتكنولوجيا الطاقة والمبادرات الداعية إلى ترشيد الاستهلاك في مواردها وذلك بسبب إدراك صناع القرار في الدولة أهمية تعزيز النشاطات التي تؤمن مستقبلاً مثالياً للأجيال القادمة. وعلى الرغم من كون الإمارات دولة نفطية إلا أنها تسعى بجدية للحد من مسببات تغير المناخ وتحقيق الاستدامة في تنويع مصادر الطاقة.
ويؤكد سعيد محمد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، عضو مجلس الادارة المنتدب والرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي بأن الإعلان عن يوم الطاقة العالمي يأتي في وقت يتزايد فيه عدد الموضوعات المتعلقة بواقع الطاقة المستدامة في العالم وتحدياتها في ضوء دور ريادي لدولة الإمارات في دعم هذه المجالات باعتبارها أحد اللاعبين العالميين البارزين.
وفي سياق متصل، فإن رؤية أبوظبي الاستراتيجية 2030 ترسم ملامح واضحة لاستراتيجية طويلة المدى تتبعها الإمارة سعياً لتحقيق أهداف مبدئية على شتى الصعد، بما فيها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. فإن الرؤية بشقها البيئي تهدف إلى تحقيق الاستغلال الأمثل لموارد الإمارة على أسس واسعة النطاق لتنسجم مع الرؤية الكلية الهادفة إلى تحقيق اقتصاد مستدام وبيئة تنظيمية شفافة في كفاءة الأداء بالإضافة إلى علاقات اقتصادية قوية ومتنوعة مع دول العالم.
وقد ترجمت هذه الاستراتيجية على أرض الواقع ممثلة بافتتاح "محطة شمس 1" أضخم مشروع للطاقة الشمسية في العالم، تعتبر "شمس 1" محطة الطاقة الشمسية المركزة الأولى التي يتم تسجيلها في "آلية التنمية النظيفة" التابعة لهيئة الأمم المتحدة. ان دولة الامارت تتنبى هذا التوجة العالمي في احقية حصول كافة شعوب العالم على الطاقة المستدامة فكما أقر مؤتمر الامم المتحدة للتنمية المستدامة ريـو + 20 الذي عقد صيف العام الماضي اهمية ان يجتمع العالم من جديد لمناقشة مسألة الطاقة المستدامة ومحاولة التفكير نحو المستقبل.
وما نحن بحاجة اليه من اجل الأجيال القادمة والتحديات التي يواجهها العالم اليوم وكيفية تحقيق الاقتصاد الاخضر والذي سيمكننا من تحقيق اهداف اخرى مستدامة كالمياه والمحيطات والمدن المستدامة والامن الغذائي ومختلف الجوانب المتعلقة بالتنمية المستدامة ولهذا اطلقت عبر ريو + 20 مبادرة "الطاقة المستدامة للجميع" بحلول العام 2030.
نظام الاستدامة
تشارك المؤسسات المحلية والاتحادية في دعم هذه المبادرة سنوياً والتي تؤكد على ضرورة توفير الطاقة للجميع بهدف تأمين مستقبل أفضل للبشرية جمعاء، وتعزز هذه المبادرة من التزام الحكومات وصناع القرار لايجاد خطة استراتيجية لإرساء نظام لاستدامة الطاقة تستفيد منه جميع الدول والشعوب ويروج لنظام عالمي جديد حول الطاقة يدعم الاقتصاد العالمي ويساهم في إطلاق تحرك عالمي نحو طاقة في متناول الجميع تكون أنظف وأكثر أمانا واستدامة للعالم.
والجدير بالذكر أن المجلس الأعلى للطاقة في دبي يعتزم اطلاق "التقرير السنوي لقطاع الطاقة" بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبالتعاون مع مركز دبي المتميز لضبط الكربون ليضع بذلك الخطوط العريضة لتبني "آلية التنمية النظيفة" في جميع المشاريع التطويرية في الامارة.


