كشف المهندس محمد ابراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية عن أن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وقعت 6 عقود مع شركات أمريكية وروسية وكورية واسترالية لتوريد الوقود النووي الذي سيعمل على تشغيل المفاعلات الأربعة لتوليد الطاقة الكهربائية بقيمة 3 مليارات دولار تغطي فترة 15 سنة قادمة، مشيرا إلى أن الوقود النووي يمر بخمس مراحل تصنيعية قبل مرحلة التخصيب.
ولفت إلى أحدث التطورات والانجازات الخاصة بإنشاء المحطات النووية السلمية لإنتاج الطاقة الكهربائية في موقع براكة، منوها بأنه سيتم الانتهاء من بناء المحطة رقم "1" بتركيب آخر حلقتين معدنيتين من جسم المبنى الرئيسي للمفاعل ليصل ارتفاعه إلى 60 مترا وكذلك تبطينه بلوح معدني خلال الأسبوع المقبل على أن يتم إجراء الاختبارات المتعلقة بالضغط والتحمل خلال مارس المقبل.
وقال الحمادي خلال مؤتمر صحفي عقد أمس بمقر مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في أبوظبي: إن موقع براكة حاليا مع البدء ببناء المحطة الثانية يضم حوالي 8 آلاف عامل.
إضافة إلى 200 شركة محلية في مختلف التخصصات والعمل يقوم على قدم وساق ووفق الجدول الزمني المحدد، لافتا إلى أنه بنهاية العام الجاري ستبدأ المؤسسة تدريب العاملين بالموقع ضمن برنامج محاكاة داخل الدولة لأول مرة حيث كان يتم التدريب في السابق خارج الدولة في أمريكا وكوريا الجنوبية.
موقع براكة
وحول اختيار موقع براكة لإنشاء المحطات النووية لإنتاج الكهرباء أشار الحمادي إلى أن اختيار براكة تحديدا جاء استنادا إلى عوامل بيئية وتقنية وتجارية بعد عملية تقييم شاملة بقيادة خبراء محليين ودوليين، بحيث قامت المؤسسة بتقييم 10 مواقع بالتفصيل وبعدها قلصت عدد المواقع وصنفتها في مجموعة بين المواقع المفضلة والبديلة التي أخضعتها لمزيد من الدراسة والتقييم.
مبينا أن من أهم العوامل التي تم اعتبارها عند اختيار منطقة براكة هو حقيقة أنها منطقة ذات احتمالات هزات أرضية ضئيلة جدا، وهو ما يسمى بالنشاط الزلزالي المنخفض وقد أظهرت الدراسات أن موقع البناء غير نشط تكتونياً منذ حوالي 100 مليون عام ولا يعد الخليج العربي كذلك منطقة ذات نشاط للمد البحري أو التسونامي.
المحطة الأولى
وأضاف الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية: إن المؤسسة بدأت مع شركة "كيبكو" الكورية عملية بناء المحطة الأولى بعد الحصول على التراخيص التنظيمية في يوليو 2012، ويواصل العمل في المشروع بالتقدم كما هو مخطط.
حيث من المتوقع تشغيل المفاعل الأول بحلول العام 2017، لافتا إلى أنه منذ يوليو 2012، قامت المؤسسة بصب أكثر من 38 ألف متر مربع من الخرسانة الصلبة ليتم الانتهاء من البنية الأساسية لمبنى احتواء مفاعل المحطة الأولى وابتداء العمل بالجدار الخرساني للمبنى، والذي سيحوي المفاعل النووي، كما تم صب خرسانة الأمان للمبنى التابع ومبنى التوربينات ومبنى التبريد المائي.
وأوضح أن مبنى احتواء البطانة يعد إحدى وسائل الدفاع القوية التي تضمن سلامة مصانع الطاقة النووية وقد تقرر انشاء هذا المبنى قبل نهاية عام 2013، مؤكدا أن المؤسسة منذ إنشائها قامت بتوظيف 850 موظفا منهم 69% من الكوادر المواطنة في كافة التخصصات الفنية والهندسية والإدارية وسوف يصل عدد العاملين مع اكتمال تشغيل المحطات الأربع في عام 2020 إلى حوالي 2200 موظف، مشيرا إلى أن المؤسسة تتبنى حاليا 260 طالبا من المواطنين المبتعثين للدراسة والتدريب في الخارج.
المحطة الثانية
وذكر الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية أنه تم صب أول خرسانة أمان للمحطة الثانية في ابريل 2013، وهو يعد الانطلاق الرسمي لعملية تطوير ثاني محطات الطاقة النووية في الإمارات وقد تم صب خرسانة الأمان لأول قسم من عشرة الأقسام السفلية لمبنى احتواء المفاعل للمحطة الثانية، وتبع ذلك وبأشهر معدودة إكمال الأقسام التسعة السفلية الاخرى.
كما تم صب الخرسانة لمبان أخرى هامة للمحطة بما في ذلك المبنى التابع ومبنى التوربينات ومبنى التبريد المائي، مشيرا إلى أن بناء المحطة الثانية سيستغرق حوالي 5 سنوات، حيث من المقرر أن تدخل المحطة مرحلة التشغيل التجاري في عام 2018، وذلك حسب موافقة الهيئات الرقابية والتنظيمية وستقوم مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بالتقدم للحصول على رخصة تشغيل لكل من المحطات 1 و2 في عام 2015.
حديد الإمارات
وأشاد بالتعاون مع شركة حديد الإمارات، منوها بأنها بذلت جهودا كبيرة لمطابقة جودة منتجاتها بالمعايير النووية العالمية مما شجع على التعامل مع الشركة.
وقال: بما أن سلامة المنشآت هي الأولوية الأهم في صناعة الطاقة النووية فإن من واجبنا التأكد من أن كل منتج يتم استخدامه في برنامجنا النووي يفي بأعلى شروط ومعايير السلامة والجودة لضمان أمن وصحة وسلامة كافة عملياتنا ومنشآتنا والعاملين لدينا والمجتمع من حولنا، مشيرا إلى أن مفاعلات الإمارات سوف تستهلك ما يزيد عن 315 ألف طن من حديد التسليح.
عقد لـ«هلالكو»
قدّمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية موافقتها لمقاولها الرئيسي وهو الشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو) لمنح شركة هلال بالبادي وشركاه للمقاولات "هلالكو"وهي شركة محلية اماراتية عقد تنفيذ البنية التحتية الأساسية للبرنامج النووي السلمي الإماراتي.
ووقع الاختيار على شركة هلالكو بعد مناقصة تنافسية شاركت فيها شركات محلية ودولية لتنفيذ هياكل سحب المياه وهي جزءٌ من نظام توزيع المياه في المفاعلات النووية الأربعة في موقع براكة في المنطقة الغربية بأبوظبي.
وستزوّد هذه الهياكل المصنوعة من الأسمنت المسلح مياه التبريد لمكثفات التوربينات والمبدلات الحرارية في مبنى مولد التوربينات، وستستغرق صناعتها نحو 45 شهرًا.
300 شخص في المنتدى المجتمعي للطاقة النووية
أتيحت الفرصة لسكان إمارة أبوظبي مساء يوم أول من أمس لإثراء معلوماتهم حول البرنامج النووي السلمي الإماراتي في المنتدى المجتمعي الذي أقامته مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في شركة أبوظبي الوطنية للمعارض، وبحضور معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي إلى جانب مسؤولين تنفيذيين من حكومة أبوظبي وأكثر من 300 شخص.
حيث استمعوا إلى نبذة عن آخر التطورات في البرنامج النووي السلمي الإماراتي لإنتاج الكهرباء كما تابع المنتدى أكثر من 900 شخص عبر البث المباشر على الإنترنت. ويعد المنتدى جزءا من البرامج التوعوية التي تعقدها المؤسسة في سبيل رفع مستوى الوعي والإدراك حول الطاقة النووية والبرنامج النووي في أواسط المجتمع الإماراتي.
مستجدات
وتحدّث المهندس محمد إبراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية في المنتدى عن مستجدات البرنامج ورحلة السعي نحو تطوير أول محطة نووية سلمية في دولة الإمارات وتشغيلها.
وقال الحمادي: "نسعى في مؤسسة الامارات للطاقة النووية وبخطى ثابتة نحو تحقيق مهمتنا والتي تتلخص في توفير طاقة نووية آمنة وفعالة وموثوقة وصديقة لبيئة دولة الإمارات العربية المتحدة بحلول عام 2017 ويسرني أن المؤسسة قد حققت مع شركائها العديد من الإنجازات المهمة.".
ويتاح حضور المنتديات المجتمعية للطاقة النووية للجميع وأقيمت بانتظام في أنحاء الدولة في الأعوام الأربعة الماضية وشارك فيها أكثر من 4000 شخص من مختلف أنحاء الدولة مثل المنطقة الغربية وأبوظبي والفجيرة والشارقة ودبي.
ومن المقرّر أن تعقد المؤسسة منتداها القادم في رأس الخيمة في فندق ومنتجع هيلتون وذلك يوم الخميس الموافق 10 أكتوبر 2013 وفي تمام الساعة 11 صباحًا.

