شهدت الإمارات طفرة علاجية مؤخراً في علاج كافة الأمراض عموماً والسرطان على وجه الخصوص، واليوم استطاع الأطباء في الدولة القضاء على الأمراض المعدية والسارية، من خلال حملات التطعيم والفحص على الطلبة والأمهات وباقي أفراد المجتمع، واليوم زاد التركيز على علاج السرطان نتيجة امكانية اكتشافه مبكراً وعلاجه أو منعه، وقال الدكتور فلاح الخطيب: تتوفر الآن في الإمارات أفضل المختبرات على مستوى العالم، وبالمقارنة مع الأدوات والأجهزة المتوفرة في دول أوروبا وأميركا، يجزم الخطيب أن الإمارات نافست تلك الدول بقوة، وقد تتوفر في الدولة أجهزة لا تتوفر في الدول المذكورة سلفاً، ناهيك عن الأطباء المتخصصين، يتمتع كل منهم بكفاءة عالية.

علاج السرطان يختلف عن بقية الأمراض والأورام، وإنما هو مرض يحتاج إلى تضافر الجهود نحو تشخيص المرض وعلاجه، بدءاً من طبيب المختبر ومروراً بطبيب الأشعة والطبيب الجراح والطبيب المعالج بالكيماوي وإعادة التأهيل والطب النفسي وتوفير الخدمات المجتمعية، وجميع العناصر المذكورة يحتاجها المصاب بالسرطان، لذلك من الصعب بناء مركز في كل قرية أو مدينة في الدولة، لأن المركز المتخصص في حاجة إلى كادر ضخم متخصص وتكاليف باهظة جداً تفوق التصور، لكن يمكن بناء مجمعات طبية أو مراكز متخصصة في منطقة وسطية، وعلى سبيل المثال مستشفى توام الذي استمر نحو 25 عاماً متخصصاً في علاج جميع أمراض السرطان، لكن الحقيقة اليوم تكشف عن الكثير من المراكز المتخصصة تحتضنها الدولة مؤخراً.

تشخيص مرض السرطان متوفر في جميع مستشفيات الدولة المركزية، ويمكن للطبيب الجراح أو طبيب الأشعة وطبيب علم الأورام، إجراء التشخيص المبدئي لتحويله لاحقاً إلى المراكز المتخصصة، كذلك يتم علاج بعض الحالات في تلك المستشفيات، مشيراً إلى أنه لا حاجة لعلاج الكثير من الحالات في الخارجة نسبة لتوفر العلاج في الدولة، ويمكن القول إن 90% من حالات السرطان بمختلف درجات الإصابة وتباين الأنواع، يمكن علاجها في الإمارات بكفاءة عالية، أما ما نسبته 10% من الحالات الحرجة، تحتاج إلى مراكز متخصصة في علاج الأمراض السرطانية وليس مستشفيات ضخمة ومتقدمة، كونها حالات نادرة وقليلة تظهر منها بعض المئات في السنة.

من جهة ثانية: إن المؤتمرات الطبية لها أهمية كبيرة في التعرف على الجديد في مجال الأمراض وعلاجها، وخلال المؤتمر الذي عُقد في أبوظبي أخيراً له عدة فوائد، أبرزها: جمع نخبة من الأطباء المتخصصين حول العالم، والتعرف على آخر المعلومات من الدولة المتخصصة في علاج المرض وآخرها اكتشاف شركة فايزر للأدوية، دواء جديداً تبين في العامين المنصرمين قدرته على شفاء نوع معين من أنواع سرطان الرئة، وعن طريق الكشف المبكر يمكن السيطرة وعلاج المصاب بسهولة، كذلك حث المؤتمر أطباء المنطقة المتخصصين في علاج السرطان، الاستفادة من الخبرات والاتفاق على إجراء دراسات علمية مؤثرة في شفاء حالات مرض السرطان.

التعاون من أجل البحوث العلمية

 

حري بدول التعاون الخليجي، تأسيس مركز مشترك يخدم الحالات الحرجة والنادرة التي تستدعي من المرضى السفر لعلاجها في الخارج، ومن ناحية أخرى سيساعد المركز على جمع الإحصاءات وإجراء الدراسات والخروج بنتائج علمية دقيقة، التعاون لا يزال مفقوداً بين دول المنطقة لإجراء الدراسات، كما يمكن تحقيق الهدف عبر التنسيق بين وزراء الصحة في مجلس التعاون الخليجي، ومن الإنجازات المشهود لها إنشاء مركز الخليج الدولي لإحصاءات السرطان ومقره في السعودية، ولكن ما لم يستطع الجميع الوصول إليه إلى الآن، هو وضع البرتوكولات المشتركة لعلاج أنواع معينة من السرطان، ويمكن القول باختصار وجيز إن ما ينقصنا في المستقبل هو إجراء الدراسات العلمية والبحوث، ذلك لأهميتها في التعرف على طرق علاجية أفضل.