مرض السرطان من الأمراض المنتشرة في كافة المجتمعات، ويبدو أن معدل المصابين بالسرطان في دولة الإمارات يدعو للاطمئنان عند المقارنة بواقع الدول الأخرى، وتعتبر الإمارات من أقل الدول تعرضاً للمرض في المنطقة، إذ يتراوح عدد المصابين بالسرطان في الغرب بين 380-450 لكل 100 ألف فرد ذكوراً وإناثاً، بينما يتقلص الرقم في الدولة إلى 100 مصاب لكل 100 ألف فرد.
وبدأت المعركة مع المرض تميل باتجاه هزيمة هزيمته مع تقدم علوم الطب والوعي بمسبباته.
وقال الدكتور فلاح الخطيب استشاري علاج الأورام في مركز الخليج الدولي للأورام، والذي أكد أن المقيمين يشكلون النسبة الأعلى من إجمالي عدد المصابين بالسرطان في الدولة أن السرطان هو عبارة عن مرض تتكاثر فيه الخلايا باستمرار بشكل عشوائي، فبينما تتوقف الخلايا الطبيعية عن النمو عند التعرض لجرح أو خطب ما، ترفض الخلايا السرطانية التوقف وتستمر في الانتشار، عازياً سبب الإصابة بالسرطان إما للعامل الوراثي الذي لا تتجاوز فرص الإصابة عن طريقه 10 % وغالباً ما تظهر واضحة في الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات، منها سرطان الكلية أو الغدد اللمفاوية وسرطان العين.
أو العوامل الأخرى ذات الصلة بالتلوث البيئي وفي مقدمتها التدخين، إضافة إلى الكحول والممارسات الجنسية غير الطبيعية واستعمال الأسمدة والمبيدات بطريقة غير وقائية، إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بالحرارة مثل التعرض للشمس.
يتفاوت السرطان حسب النوع في سرعة النمو، وعلى سبيل المثال سرطان اللوكيميا أو سرطان الدم أو سرطان الغدد اللمفاوية، وجميع هذه الأنواع قد يتضاعف حجمها كل 24 ساعة أو 48 ساعة، وثمة أنواع أخرى متوسطة النمو مثل سرطان الثدي وسرطان الرئة في بعض حالاته والقولون والمريء، في حين يكون سرطان العضلات أو الأنسجة الباطنية وبعض الأنواع الأخرى من السرطان بطيئة النمو نسبياً يتضاعف حجمها مرة كل عام.
درجات المرض
ينقسم علاج السرطان إلى قسمين، الأول يمكن السيطرة عليه، والنوع الآخر يستفحل المرض فيها، وتبلغ نسبة المصابين في المنطقة بالدرجة الثالثة والرابعة المصنفة بأنها متقدمة نحو 80 %، بينما يخالف واقع المرضى في الغرب، إذ تبلغ نسبة المصابين بالدرجتين الأولى والثانية نحو 80% وهي حالات يمكن شفاؤها.
إلى جانب التدخين، وصف الدكتور الخطيب بأن الكحول إحدى أهم المشاكل التي ينتج عنها تشمع الكبد وتليفه مما يؤدي في مراحل متقدمة إلى ظهور السرطان، كذلك التهاب الكبد الوبائي يعد من الأسباب المؤدية إلى سرطان الكبد، وقد ينتقل فيروس الكبد الوبائي عن طريق الاتصال الجنسي كما هو بالنسبة لسرطان عنق الرحم الذي يمكن أن ينتقل بوجود تعدد أطراف مختلفة في العلاقة الجنسية، ويمكن منعه عبر اكتشاف التحولات الحاصلة في عنق الرحم قبل الوصول إلى مرحلة تشكل مرض السرطان، وعند بداية الإصابة بالسرطان يمكن التخلص من المرض عبر استئصال عنق الرحم وبالتالي نمنع حدوثه، مفيداً أن التطعيم ضد فيروس عنق الرحم أصبح متوفراً بعد إقرار دولة الإمارات له في السنتين الأخيرتين لطالبات المدارس من سن 9 سنوات إلى سنة 23 سنة، وعلى المدى البعيد يمكن القضاء على سرطان عنق الرحم في مدة زمنية تبلغ نحو 10 سنوات.
سرطان البروستاتا
أما سرطان البروستاتا، يتطلب إجراء فحص بسيط لاكتشافه عن طريق الدم أو الفحص السريري والأشعة، ويمكن القضاء عليه أو المعالجة بالأشعة، أما سرطان القولون متوارث في بعض الحالات، لكن غالباً ما يكون نتيجة تغير نوع الغذاء في المنطقة ودولة الإمارات، لأن الغذاء في السابق يحتوي على القليل من اللحوم والكثير من الفاكهة والخضروات، وكان نمط الحياة قديماً يرتكز على المشي، بينما اليوم سيطرت الدهون على الطعام وابتعد الناس نسبياً عن هذا النسق الصحي، ناهيك عن تأثير المواد المحفوظة والمجمدة.
في ما يتعلق بالسرطان بالدرجتين الأول والثانية وهما الأقل خطورة، أكد الخطيب أنه لدينا من الأدوية والأدوات الطبية اللازمة لشفاء ما نسبته 80 % من إجمالي الحالات، أما علاج الحالات المتقدمة المتمثلة في الدرجتين الأولى والثانية، يعتبر علاجاً تلطيفياً، وفرص شفاء هذه الفئة من المرضى تبدو قليلة الآن بينما كانت في الماضي مستحيلة، إذ ساهم تطور الطب والعلاج في علاج حالات متقدمة من المرض، وعلى سبيل المثال، قبل 25 سنة كان هناك نوع من أنواع السرطانات يصيب الخصية، يتعين على المصاب أن يستأصل الخصية، لكن ذلك لا يمنع انتشار السرطان إلى الرئة وغيرها من الأعضاء نتيجة سرعته الكبيرة في الانتشار، مما يؤدي إلى وفاة المريض، لكن بعدها اكتشف الطب دواء جديداً بموجبه يمكن إنقاذ المريض لحالة مماثلة لما سلف ذكرها، مؤكداً أنه أعطى مرضى منذ ثمانينيات القرن الماضي هذا الدواء، ولا يزالون على قيد الحياة إلى الآن وبعضهم تزوجوا وأنجبوا أطفالاً رغم تصنيف المرض بالدرجة الثالثة أو الرابعة.
سرطان المخ
ذكر الدكتور فلاح الخطيب أن تطور العلاج شمل السرطان بأنواعه المختلفة، وعلى سبيل المثال المصاب بسرطان المخ في الماضي لا يمكن أن تتجاوز مدة بقائه على قيد الحياة عاماً واحداً، بينما أصبح اليوم المصاب بهذا الورم العيش لسنوات أطول وثمة أشخاص تلقوا علاجهم على يده يمارسون حياة طبيعية منذ أكثر من 5 سنوات، لافتاً إلى أن بعض حالات مرضى السرطان ميؤوس منها وتشكل نسبة هذه الفئة 10 %، وهي حالات لا يمكن التعامل إلا بإعطاء المريض بعض أنواع المهدئات، ولا يزال البحث جارياً ضمن بعض الدراسات والأبحاث لإيجاد حلول علاج أفضل.
التدخين يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية
عملت وزارة الصحة في الدولة على التوعية بمخاطر التدخين وتبذل جهوداً كبيرة للحد من زيادة أعداد المدخنين وخصصت يوماً لمكافأة الأشخاص الذين أقلعوا عن التدخين، وتوجد عيادات وأطباء متخصصون لمساعدة المدخنين على الإقلاع عن هذه العادة السيئة، خاصة وان الضرر الكبير الذي يلحق بالمدخنين السلبيين كبير جداً، وكما هو معروف ان مستنشق دخان السجائر (المدخن السلبي) يصاب بضرر كبير يوازي ضرر المدخن الفعلي لأن الرئة تتأثر بغاز الكربون وعوادم السجائر، لذا ينصح الأطباء الآباء والأمهات بعدم التدخين أمام الأطفال.
وتسعى الدولة جاهدة الى منع اعلانات التدخين والترويج لها ورغم ان المصانع العالمية تضع عبارة مضر بالصحة على كل عبوة إلا ان المدخن لا يعطي أهمية لهذه النصائح، بل بالعكس يصرف الكثير من الأموال من اجل الحصول على السجائر أو تدخين الشيشة، التي أصبحت موضة سواء في المطاعم أو المقاهي وحتى في المنازل.
وكثيرة هي الأمراض التي يتسبب فيها التدخين أو يفاقمها، فقد حذّر باحثون في هولندا من أن عادة التدخين الضارة تضعف القدرات الذهنية ووظائف المخ، خصوصاً مع التقدم في السن، وتزيد مخاطر الإصابة بالاضطرابات العقلية.
فقد أظهرت دراسات جديدة أن التدخين يُسرّع التدهور الإدراكي والذهني عند المسنين ويؤثر على الوظائف العقلية، من خلال دوره في ترسيب الصفائح الدهنية في الشرايين ورفع ضغط الدم وعرقلة التدفق السليم للدم إلى الدماغ، مما يزيد خطر الإصابة بنوعين من الاضطرابات العقلية وهما السكتة الدماغية والتدهور العصبي في المخ.
وأظهرت الدراسة التي شملت أكثر من 9200 مشارك هولندي من الرجال والنساء، الذين تجاوزوا سن الخامسة والستين ومتابعة وظائفهم الذهنية والإدراكية لمدة سنتين، كان 41% منهم من غير المدخنين و37% من المدخنين السابقين و22% من المدخنين حالياً، وقد أظهرت الدراسة أن نتيجة الاختبارات الذهنية تراجعت بحوالي 0.03 نقطة سنوياً عند الذين لم يدخنوا أبداً، مقابل 0.16 سنوياً عند المدخنين حالياً، و0.06 عند المدخنين السابقين.
نصائح
الوقاية من سرطان الرئة
يُعد التدخين السبب الرئيسي لسرطان الرئة إلى جانب العديد من السرطانات الأخرى والأمراض، ومن السهولة الوقاية من شر جميعها عبر الإقلاع عن التدخين، والعيش في بيئة خالية من التلوث، كما يفترض على الأفراد كافة إجراء الفحوصات بصفة دورية للكشف عن مرض السرطان عند الإصابة به مبكراً، لسهولة تداركه في البداية والتخلص منه نهائياً في بعض الأنواع.
تطعيم الفتيات
يجب على المرأة التطعيم ضد سرطان عنق الرحم في حالة عدم أخذه مسبقاً أو إكمال الجرعات الثلاث للتطعيم، وقدد جددت بعض الهيئات والجهات الصحية في الدولة دعوتها للمواطنات في الفئة العمرية من 18 إلى 26 عاماً منذ أشهر، لأخذ لقاح «فيروس الورم الحليمي» لمرة واحدة في العمر للوقاية من سرطان عنق الرحم قبل الزواج، بينما يتعين على السيدات من عمر 25 إلى 65 عاماً القيام بفحص مبكر بإجراء مسحة عنق الرحم بانتظام كل 3 سنوات.
سرطان الكبد
سرطان الكبد يُعد من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في العالم، ويمكن الحذر منه بعدم شرب الكحول أو التوقف عن تناولها، وقد يصاب الشخص بسرطان الكبد نتيجة إصابته بفيروس الكبد الوبائي الذي يمكن الوقاية منه عبر أخذ اللقاحات والتطعيمات اللازمة في المراكز الصحية بالدولة.



