البحر عشقه الأول، بشاطئه وعمقه أيضاً، لذلك لا يكف عن رحلات الغوص، سواء للمتعة، أو لأجل عمل وطني يقوم من خلاله مع مجموعة من المتطوعين بتنظيف قاع البحر من كل ما يؤذي البيئة البحرية التي يخشى عليها طوال الوقت.
خالد بن سليطين رئيس مكتب الطوارئ البيئي في بلدية دبي، يقول إنه يحب كرة القدم كمعظم الرجال، إلا أنه يحب مشاهدتها ومتابعة الدوري الإماراتي وتشجيع فريقه المفضل "نادي الشباب"، إذ يفضل على الرياضة الأكثر شعبية في العالم، رياضة أخرى بدأها قبل سنتين تقريباً، أشبع من خلالها شغفه بالبحر .. إنها رياضة "الغوص".
" أنا مجنون البحر، والسفر، والرحلات، والمغامرات، والفرح، لا أحب النكديين ولا أحب رفقتهم، فلا مجال لمعكري المزاج بين أصدقائي، كلنا متفقون على أن نقضي وقتا ممتعا بعيدا عن ضغوطات الحياة إذا ما خرجنا في رحلة أو سفر"، هكذا يصف نفسه.
حبه للسفر قاده بشكل تلقائي لحب تجربة الأطعمة المختلفة في كل بلد يزوره، اكتشاف الطعام لديه بمثابة اكتشاف البلد ذاته وثقافة أهله، كما أنه انتقائي في وجهات سفره كما في انتقاء الطعام، إذ لا يحب إلا الأماكن التي تتمتع بطبيعة ساحرة، محاولاً قدر الإمكان الابتعاد عن المدن، والمباني، والشوارع المزدحمة.
على الرغم من كل تلك الهوايات، وحبه للحياة، إلا أنه يعتبر العمل محور حياته، وعلى الرغم أيضا من أن فترة عمله تنتهي ظهراً، إلا أنه لم يتخلف يوماً عن المرور مساء إلى المكتب لتفقد الأحوال، والتأكد من أن نظام الورديات يسير بشكل طبيعي دون مشاكل، ويقول: "لا أستطيع التغيب عن المكتب، لا أحد يطلب مني الحضور مساء، ولا هي ساعات العمل الرسمية، لكني أشعر بأن ذلك واجب علي، وأفعل ذلك أيضا في أيام نهاية الأسبوع، فالعديد من المشاكل تحدث فجأة، كغرق سفينة في الخور، أو احتراق مركب، أو أي طارئ آخر، ولا أريد أن أكون آخر من يعلم، أريد أن أكون أول من يتوجه لحل المشكلة، وتوزيع المهام لتنتهي بالشكل المطلوب دون تأخير أو خسائر".
وبعد أن يقضي الوقت المطلوب في توزيع المهام المسائية، ينطلق وحده إلى الشواطئ، أو البر، لا للاستمتاع، بل لرصد التغيرات الحاصلة فيها، والظواهر غير الطبيعية ، وما إذا كانت بحاجة لتدخل طارئ يحميها "بيئياً".
فكرة
قال بن سليطين: يشغل تفكيري على مدار الساعة أن أخرج بفكرة، أو مبادرة ما من شأنها أن تضيف للمجتمع، أو تخدم المواطن والمقيم، وأسعد اللحظات لدي هي عندما يتصل بي أشخاص لا أعرفهم، يطلبون العون والمساعدة، فذلك يخلف لدي شعور بالفرح، لأنني أحب العطاء، ودائما أفكر، كيف يمكنني أن أعطي".
أمنيته الوحيدة هي أن يصبح فريق "مراسينا" التطوعي التابع لبلدية دبي، والمهتم بنظافة الشواطئ والأعماق، أن يصبح تحت مظلة جهة راعية، سواء كانت خاصة أو حكومية، ليتمكن فريق الغواصين من تنظيف بحار الإمارات كلها، والوطن العربي، حاملين معهم أعلام الإمارات مفتخرين بإنجازهم.


