على جوانب الطرق المزروعة بعناية وتنسيق يختبئون بين الأشجار الوارفة، مخفين أكياسا بلاستيكية أحضروها خصيصا لأجل مهمتهم، في وقت ما بين العصر وبداية الغروب، مستترين ببدايات الظلام عن الأعين، ليتماهى للرائي أنهم يقفون على الرصيف بشكل طبيعي كغيرهم من المارة.

لا رعب في القصة على الإطلاق، رغم أنه يمكن إطلاق صفة "الجريمة" بحق الطبيعة عليها، والموارد الطبيعية والمالية، تلك التي تصرفها البلديات على تجميل وبستنة الطرقات والأرصفة، ليأتي زمرة من غير المبالين، ويقطفون أجمل الأزهار.. وبالمجان.

الحكاية ليست عمن يقطف وردة أعجبته فاختار الاحتفاظ بها أو إهداءها، الأمر تعدى ذلك المفهوم إلى قطف منظم، يقوم به مجموعة من الأشخاص بهدف ربطها بخيوط وعمل "عقود من الورد" وبيعها على سبيل التجارة.

كل الشجر والورد المزروع على قارعة أي طريق في الإمارة ليس مجانا، بل يكلف بلدية دبي مئات الآلاف من الدراهم سنويا لزراعته، وريه، والاهتمام به، وتخصيص العمال لتشذيبه والعناية به في مختلف الظروف، سواء تحت حرارة الصيف التي لا تطاق، أو في ظل برد الشتاء، ، كل ذلك بهدف إظهار المدينة في أبهى حللها، وليستمتع المارة والسائقون بالمشهد على مدار العام وفي كل الفصول، ما يعني أنه من غير المنطقي أن تأتي مجموعة من الأشخاص غير المسؤولين، لقطف تلك الأزهار بهدف الانتفاع الشخصي منها، وتخريبها أولاً، وتشويه المنظر العام ثانياً.

ما إن تقترب من أحدهم حتى يفر هارباً، إذاً فهو يعي أنه يقوم بعمل مخالف، أو ربما يكون هو نفسه مخالفاً لقوانين الإقامة في الدولة، ويعمل هذا العمل البسيط وغيره من الأعمال للتكسب، وهي بكل الأحوال تعتبر نوعا من أنواع التسول "الأنيق" ربما، إلا أن التسول مهما كانت مسمياته وأشكاله، فهو ممنوع في الإمارة. بلدية دبي أكدت أن قطف الأزهار من الشوارع والميادين والحدائق أمر غير مسموح به، ويعد مخالفة صريحة طبقا للقرار التنظيمي رقم (12) لسنة 1998، الذي ينص على منع أي جهة، أو أفراد، أو شركات، من إتلاف المزروعات، أو الانتفاع بها، من دون موافقة البلدية، وكل من يقوم بذلك تطبق عليه غرامة مالية أدناها 500 درهم وأقصاها 1000 درهم، إضافة إلى تحديد قيمة الإتلاف الذي حدث للمزروعات، ويتحمل المتلف كلفته مع الغرامة، ويومية العامل الذي سيعمل على إعادة إصلاح التلفيات.

وتوضح البلدية أن هذه الأزهار موجودة بغرض التجميل، وتتكلف مبالغ مالية ضخمة لإبقائها خضراء يانعة على مدار العام ليستمتع بها المقيم والزائر، وهي إحدى الميزات التي تتميز بها الإمارة وتضفي عليها لمسة جمالية خاصة، وإدارة الحدائق العامة والزراعة في البلدية لديها مفتشون ومراقبون مهمتهم متابعة المخالفين للنظام ممن يقومون بإتلاف المزروعات بأي طريقة كانت، يطلق عليهم "مراقب حماية مزروعات"، لضمان التزام الجميع بالقانون وعدم تشويه المزروعات في أي مكان.