أمضى عبدالباسط مرداس رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للثلاسيميا 20 عاما في العمل التطوعي لاعتباره وجها آخر من وجوه العمل الخيري والإنساني، وتجسيدا عمليا لمبدأ التكافل الاجتماعي. أحب منذ صغره فكرة التطوع، ولم يترك كتابا أو كتيبا عن التطوع إلا وقرأه، لأنه يؤمن بأن للعمل التطوعي أهمية كبيرة وجليلة، وقوة تؤثر بشكل إيجابي في حياة الفرد والأسرة والمجتمع، وعلى كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.

رزق مرداس بطفل يحمل المرض في التسعينات، حيث كان الجهل بالمرض سيد الموقف، وكانت نسب الإصابة به من أعلى النسب العالمية، فقام وزملاء له بالعمل على إنشاء جمعية لتعريف الناس بكيفية انتقال المرض وكيفية التعايش معه، حتى تم إشهار الجمعية في العام 1997، ومنذ ذلك الحين ولغاية الآن ما زال يعمل على نشر التوعية ومساعدة المرضى وعائلاتهم من خلال التواصل مع رجال الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني .

يصل عدد المرضى الذين يتلقون المساعدات لنهاية شهر أكتوبر من العام الجاري إلى 130 مريضا من مختلف الأعمار والجنسيات، منهم من يتم سداد رسومه المدرسية، ومنهم من يحتاج إلى بعض الأجهزة الطبية أو الأدوية، مشيرا إلى أن الجمعية تتكفل حاليا بعلاج أربعة مرضى بدواء أكسجيد، تصل كلفتهم إلى مليون درهم سنويا .

يشكو مرداس من شح مصادر الدعم وقلة أعداد المتطوعين، وهما عاملان يسببان الإحباط أحيانا، فالمتطوعون بالجمعية لا يتجاوز عددهم أصابع اليد، والدعم المالي لا يكاد يسد رمق المرضى المعسرين، ورغم ذلك لا يزال على يقين بأن فكرة التطوع ستزدهر يوما ما، ومصادر الدعم والتمويل لن تجف ما دام هناك الآلاف من أبناء الوطن الخيرين.

يشعر مرداس بالفخر لإنجازاته المتواضعة، فقبل إشهار الجمعية كانت نسبة الإصابة بمرض الثلاسيميا من أعلى النسب العالمية، ولكن بفضل الحملات التوعوية والمسابقات المدرسية والفحوصات المجانية التي يتم تنسيقها مع بعض الجهات الخاصة لفحص موظفي الدوائر المحلية.. "استطعنا الحد من انتشار المرض، لا، بل وجنبنا الكثيرين الوقوع في فخ الأمراض الوراثية".