أكد عدد من أصحاب حملات ومقاولي الحج والعمرة أن الزيادة التي طرأت على قيمة الحج في هذا العام تراوحت من 15 إلى 20% مقارنة بالعام الماضي، وأوضح أصحاب الحملات أن ارتفاع الأسعار جاء نتيجة طبيعية لقرار المملكة العربية السعودية بتخفيض أعداد الحجاج في هذا العام، بسبب التوسعات في الأراضي المقدسة.
وقال أصحاب الحملات إنه في ظل القرار الذي يقضي بخفض عدد حجاج الإمارات بنسبة 20%، أي من 6228 حاجاً إلى 4982، انخفضت نسبة ما تحصل عليه كل حملة من عدد حجاج الدولة، ومن ثم زادت أسعار خدمة حج الـ vIp من 55 ألف درهم ليصل إلى 70 أو 75 ألف درهم، وأما حج البرنامج الشامل فارتفع سعره من 35 ألفا إلى 45 ألف درهم، وأن الزيادة طالت جميع الفئات من المواطنين ومن المقيمين.
ولفت مسؤول في إحدى الحملات إلى أن قرار تخفيض عدد الحجاج أثر على أسعار كثير من الخدمات ومنها الفنادق المتميزة حيث زاد سعر الفندق من 35 ألف درهم إلى 80 ألف درهم، بينما قلت أسعار الفنادق الأقل، وقال إن الحملة لديها برنامج متميز للحجاج المواطنين والوافدين يشتمل على ثلاثة برامج للحج وكل برنامج له سعره الخاص به.
مفاجأة الأسعار
ويقول أحد المسؤولين إن من ينوي الحج يرتب له من فترة طويلة ولكن يفاجأ بزيادات في الأسعار لم يعمل لها حسابا، وأوضح أن الحملات لا ترفع الأسعار من تلقاء نفسها بل إنها تقوم بحساب قيمة الخدمات التي تقدمها للحاج بدءا من طريقة السفر سواء بالطيران أو عن طريق البر، والسكن في كل من المدينة ومكة المكرمة وفي عرفة، وأضاف إن الزيادة في هذا العام بلغت 20% إذا تمت مقارنتها بالعام الماضي.
ويشير أحد مسؤولي الحملات إلى أن السرير الواحد بعد أن كان يكلف الشخص ألفي درهم في السابق، وصلت تكلفته إلى 11 ألف درهم، وفي منى من ألفي درهم إلى ثمانية آلاف درهم، وقال إن الحج السريع يبدأ في يوم السابع من ذي الحجة ويمكث الحاج في مكة فترة بسيطة ولا يكلف كثيرا، وهناك حج الالتحاق حيث يلتحق الشخص الراغب في الحج بالحملة في مكة ولا يحمل الحملة تذكرة السفر، أما الحج الشامل فيبدأ من يوم 29 ذي القعدة ويستمر إلى العيد، وقال إن السعر يرتفع حسب طلبات الحاج وتسمى "الطلبات الخاصة" بداية من حجز الطيران والسكن في فندق خمس نجوم، وخيمة مكيفة وسيارة خاصة للتنقل بها بين المشاعر وغيرها من الطلبات.
5 آلاف
وأوضح أحد المقاولين أن عدد حجاج الدولة وصل هذا العام إلى 4 آلاف و982 بدلا من 6 آلاف و228 مواطنا ومقيما في العام الماضي، مما أدى إلى إرباك حسابات الحملات ومقاولي الحج وأدى إلى زيادة في الأسعار والخدمات التي تقدمها هذه الحملات لحجاجها، وعاد بالسلب على الحجاج أنفسهم لقلة العدد المخصص لكل حملة فيتم تحميل النفقات لهؤلاء الحجاج.
ويقول صاحب إحدى الحملات إن خدمة vip تتركز على ثلاثة أمور وهي: أولا نوعية الفنادق وغالبا ما تكون من فنادق الخمسة نجوم أو أربعة نجوم ، وهل سيسكن الحاج في غرفة بمفرده أو مع بعض الحجاج وتؤثر في التكلفة بنسبة 30%، وثانيا خدمة المواصلات وتؤثر في التكلفة بنسبة 10% حيث يتم الاختيار ما بين إذا التنقل بسيارة خاصة أو باص، وثالثا السكن في منى وعرفة ورمي الجمرات، وهل يحتاج الحاج خيمة خاصة بملحقاتها أم لا وتؤثر بنسبة 40% من النفقات، كذلك التغذية حيث يتم الاختيار ما بين البوفيه المفتوح وما بين الأكل العادي.
أحور الفنادق
ويقول مدير إحدى الحملات إن الزيادة في تكلفة رحلة الحج تأتي من أجور الفنادق التي يختارها الحاج من بين فنادق الدرجة الأولى والخمسة نجوم وكذلك الخيام ونوعها وهي تتوفر حسب طلب الشخص وهل بها حمام منفصل أم لا وقيمة تذاكر السفر، أو تأجير طائرة خاصة لمجموعة من الحجاج يصل عددهم إلى 15 شخصا .
ويضيف إن الحج السريع يتوقف على حاجة الشخص حيث يكون مرتبطا بعمل ويكون عدد أيام الحج أربعة أيام يأتي الحاج قبل يوم عرفة للطواف والسعي والوقوف بعرفة.
الحجاج الذين قاموا بأداء الحج في الأعوام الماضية اشتكوا من ارتفاع الأسعار وبنسبة كانت كبيرة بسبب غلاء المعيشة وتقليل نسبة حجاج كل حملة مما حدا بهذه الحملات لتحميل الحجاج بهذا الفرق، وأدى التخفيض الجديد إلى زيادة أكبر في الأسعار.
يقول الدكتور سيف الجابري مدير إدارة الأبحاث بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي إن ارتفاع أسعار الحج ترتبط بمسألة العرض والطلب للسوق، ولكن المشكلة تكمن في المبالغة في الأسعار من جانب الحملات وأصحابها، والخدمات المطلوبة من الحجاج أنفسهم، فالزيادة لا تأتي من أصحاب الحملات فقط بل يدخل وبشكل قوي رغبات الحجاج أنفسهم وطلباتهم المتنوعة من توفير سيارة خاصة للتنقلات داخل الأراضي المقدسة بدلا من الباصات مع غيرهم من الحجاج، أو رغبة البعض في غرفة خاصة وفي فنادق درجة أولى وتذكرة سفر على طيران بعينه ودرجة رجال الأعمال.
اعتدال
وأوضح الجابري أنه لا ينبغي للحاج أن يذهب لأداء الفريضة ثم يطلب كثيرا من الخدمات والطلبات التي تجعله يدفع أكثر، ولا ينبغي لأصحاب الحملات أن يبالغوا في أسعار الحج رغبة منهم في تعويض كل أنشطتهم طوال العام من هذا الموسم فقط، وقال إن الحج في الإمارات يعد من أغلى الحج مقارنة بالدول الأخرى والسبب يرجع إلى المبالغة في الطلبات من جانب بعض الحجاج.
ودعا الدكتور سيف الجابري الحجاج إلى اقتناص الفرصة لأداء الفريضة بعيدا عن أي رغبات لا فائدة وطلبات لا فائدة منها، لأن السعي والطواف لا يقوم بها إلا الحاج بنفسه والوقوف بعرفة وغيرها من المناسك، مشيرا إلى أن من نوى الحج يمر بمرحلتين هما مرحلة التخلية، ومرحلة التحلية. وقال إن مرحلة التخلية تعني أن يتخلى الحاج عن حظوظ الدنيا ورغباتها وأداء حقوق العباد وما عليه من هذه الحقوق ورد الأموال إن كان عليه مال لأحد، ثم يبدأ مرحلة التحلية بالتقوى كما قال عز من قائل "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى".
اخلاق فاضلة
وقال إن على الحاج أن يتصف ويتحلي بالأخلاق الإسلامية الفاضلة وملازمة الآداب التعبدية الشاملة فهذا الرحلة تعتبر بمثابة الرحلة الروحية فيتجرد المسلم الذي ينوي أداء فريضة الحج من متاع الدنيا الفاني ويحرص كل الحرص على التزود بالزاد الباقي للدار الباقية ونعيمها الخالد
ويقول مروان الشحي مدير إدارة الشؤون القانونية بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي رئيس بعثة الحج الرسمية إن عدد حجاج بعثة الحج الرسمية لدبي والتي تنظمها الدائرة وصل هذا العام إلى 65 حاجا بدلا من 80 حاجا بسبب قرار تخفيض عدد الحجاج في هذا العام.
وقال إن أفراد بعثة الحج الرسمية لحكومة دبي لهذا العام 1434هـ والبالغ عددهم 65 حاجا تتكون من رئيس ونائب وواعظين و12 إداريا من بينهم طبيب و13 من موظفي الدائرة ممن لم يسبق لهم الحج، كما اشتملت البعثة على 36 شخصا من موظفي دوائر حكومة دبي المختلفة لم يسبق لهم الحج.

