أعلنت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية صباح أمس عن الخطة الوطنية للمسنين تحت عنوان "ديمومة الحيوية لمجتمعنا"، مشيرة إلى أن التوجهات الاستراتيجية لحكومة الإمارات من خلال رؤية 2021، تشمل توفير نظام صحي بمعايير عالمية، وشمولية الرعاية الصحية ودور الخدمات الصحية في خلق نوع من العلاقة بين الأشخاص ومجتمعاتهم، وبين القائمين على رعايتهم الصحية، مع الرعاية الشاملة التي تكفل الاستجابة بشكل أفضل لاحتياجات المرضى من المسنين.

وقالت إن من أهم ملامح الخطة تعزيز التلاحم المجتمعي من خلال جودة الحياة وتطوير الذات، والتفاعل المتبادل بين الفرد وبين مجتمعه الذي يعيش فيه وينتمي إليه، والتمتع بحياة كريمة تكفل له جميع متطلبات الحياة الأساسية.

وأشارت معالي مريم الرومي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته صباح أمس بديوان الوزارة في دبي إلى أن نسبة المسنين في الإمارات ستشهد ارتفاعا ملحوظا في العقود الأربعة المقبلة، وقد تصل إلى 11% في سنة 2032، وإلى 29% في سنة 2050م .

وقالت الرومي إن نسبة المسنين في العالم بلغت 11% في سنة 2012 ، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 22% في منتصف القرن الحالي، حيث ترتفع تلك النسبة إلى 32% في اليابان ، وإلى 25% في أوروبا الغربية ، و 19% في أميركا الشمالية ، و11% في آسيا، وتنخفض إلى 6% في أفريقيا، وفي دولة الإمارات بلغت نسبة المسنين المواطنين 4.1% في عام 2012 .

اهتمام ورعاية

وأكدت معاليها أن الخطة الوطنية للمسنين يشارك في إعدادها 53 جهة اتحادية ومحلية، ويصل عدد الاجتماعات إلى 17 اجتماعا من أجل وضع هذه الخطة الوطنية.

وأضافت إن كبار السن حظوا بالاهتمام والرعاية منذ قيام الدولة في سنة 1971حيث نصت المادة السادسة عشرة من دستور الإمارات على (أن يشمل المجتمع برعايته الطفولة والأمومة ويحمي القصر وغيرهم من الأشخاص العاجزين عن رعاية أنفسهم لسبب من الأسباب كالمرض أو الشيخوخة أو البطالة الإجبارية، ويتولى مساعدتهم وتأهيلهم لصالحهم ومصالح المجتمع)، مشيرة إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية توفر الرعاية الاجتماعية والمساعدات الاجتماعية للمسنين، بينما تقوم وزارة الصحة بتوفير الخدمات الصحية لهم، كما تتولى بعض الدوائر المحلية توفير خدمات اجتماعية وصحية ومالية للمسنين، لحرص الدولة على ديمومة هذه الرعاية والارتقاء بالخدمات المقدمة للمسنين.

وقالت إن الخطة الوطنية للمسنين تأتي لمواجهة التحديات التي تتمثل في ارتفاع أعداد المسنين وتنامي احتياجاتهم في السنوات المقبلة، وتقديم خدمات ذات جودة عالية لهم، وهي خطة وطنية مدروسة ومتكاملة تشارك فيها كل المؤسسات المختصة والمعنية، بهدف ضمان توفير مستقبل أكثر إدماجاً واستقراراً لفئة المسنين.

مجتمع فتي

ولفتت الرومي إلى أن مجتمع الإمارات يتسم بأنه مجتمع فتي تتدنى فيه نسبة المسنين، فهي أقل من مثيلاتها في العديد من دول العالم، حيث شهدت تلك النسبة تناقصاً منذ عام 1975وحتى 1995، وفي عام 1975 كانت نسبة المسنين بين السكان المواطنين 7.5% ، ثم انخفضت تلك النسبة في عام 1980 إلى 5.2%، وفي 1985انخفضت إلى 4.6% ووصلت في عام 1995 إلى 4.2%، وإلى 3.9% في سنة 2005 حسب نتائج التعداد العام للسكان، مؤكدة أن السبب في انخفاض نسبة المسنين في السنوات الماضية يعود إلى زيادة معدل الخصوبة في الدولة، وإلى ارتفاع نسبة الأطفال والشباب بين السكان المواطنين.

وعن الاحتياجات المستقبلية للمسنين في الدولة قالت: "في العقود المقبلة ستواجه الدولة تحديات يفرضها الواقع الجديد في زيادة أعداد المسنين، وارتفاع نسبتهم في العقود المقبلة، مما يتطلب توفير خدمات صحية وتأهيلية واجتماعية وإجراء تعديلات جوهرية لسياسات الإسكان والضمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية، فيما يخص المعاشات التقاعدية للمسنين.

وأضافت إن الرعاية الإيوائية للمسنين ستتطلب نوعية مختلفة عن الخدمات الحالية، ولن تقتصر الخطة والبرامج المقترحة على المحافظة على المستوى الحالي للمسنين، بل إنها تتوجه إلى تقديم خدمات نوعية جديدة تتوافق ومتطلبات العصر، وضمن أفضل المعايير العالمية.

حقيبة خدمات

 

قالت معالي مريم الرومي إن حقيبة الخدمات المقدمة حالياً للمسنين المواطنين والداعمة للخطة تشمل تقديم خدمات صحية من خلال الأقسام المتخصصة بأمراض الشيخوخة، وتوفير الدواء المجاني، وتوفير العلاج في الخارج للأمراض المستعصية، والعلاج الطبيعي، والرعاية الصحية المنزلية المحدودة، والبرامج الاجتماعية للتأهيل والادماج الاجتماعي، واعتماد مواصفات للمساكن خاصة بالمسنين، وتوفير الضمان الاجتماعي الذي يشمل المساعدات المالية الشهرية، واستخدام التقنيات الحديثة لخدمة المسنين.

وعن نقاط الضعف أشارت الرومي إلى أن هناك نقاط ضعف تتمثل في عدم تكاملية الأدوار بين المؤسسات الاتحادية والمحلية والخاصة المعنية بتقديم الخدمات للمسنين، وعدم توفر النوادي أو المراكز النهارية للمسنين، وقلة البحوث والدراسات التخصصية عن فئة المسنين، وتحديد سن التقاعد بـ 60 سنة لا يتناسب مع وضع المسنين وحيويتهم وقدرتهم على مواصلة العمل، وعدم وجود رعاية صحية تخصصية موجهة للمسنين مما يؤدي إلى عدم ملائمة بيئتها لاحتياجاتهم.