سيكون من المستحيل أن تظن أنك ستعمل في مؤسسة وستبقى فيها طوال عمرك، وإذا كانت هذا المعلومة مثيرة للدهشة، فهذا أكبر دليل على جهلنا بمدى تغير طبيعة أماكن العمل، وذلك نظراً إلى التقدم التكنولوجي الهائل الذي يساهم في إلغاء بعض الشواغر الوظيفية.

تطلعات شبابية على حافة الطريق، بين الواقع والتصور يرى شباب على مواقع التواصل الاجتماعي بأن الوقت هو من حقهم في العمل، والموظفون في كل عصر هم أداة التطور والتغير في كل القطاعات.

في الآونة الاخيرة، ظهرت على ساحة "تويتر" بعض النقاشات التي تثير فئة الشباب، بروح الابداع وريادة الأعمال، اذا يدون مغرد "عزيزي الموظف إذا اعتقدت أن مؤسستك أو مديرك أو أقدميتك هي مصادر حماية، فمؤسسات الدولة تحتاج إلى الموظف المبدع، القادر على التطوير المؤسسي والذاتي، اذا هيئ نفسك اما للتطوير أو التغيير، حينها فكر في تأسيس مشروع جانبي بصرف النظر عن طبيعة العمل الذي تشغله في الوقت الحاضر".

فرص جديدة

أحد المغردين يرى بدوره "أنه قد فات الأوان بالنسبة لكبار السن في تغيير نمط عملهم، مشيراً الى أن خبرتهم وأقدميتهم ستمنحهم فرص عمل جديدة ورائعة، غير أن معظم المؤسسات في الوقت الحاضر لا تفكر في توظيف أشخاص من فئة الكبار، حيث إنها ستعطي الأولوية للشباب الموهوبين والذين هم بحاجة ماسة للعمل أساسا، والحقيقة المرة أنها لن تكون مستعدة لمنح الموظفين الكبار في السن فرصة ثانية، لهذا يستحسن لهذه الفئة أن تبدأ بتأسيس أعمالها الخاصة".

اشتراطية التطوير

رداً على ما قيل نوه مغرد بأن الموظفين الكبار السن عندهم القناعة التامة لتفهم آلية التطوير المهني والوظيفي، الى جانب سعيهم في تطوير أنفسهم حسب قدراتهم واستطاعتهم، ولكن هذا يحتاج أيضا الى الأخذ بأيديهم ومساعدتهم ولكن بطريقة حضارية ومرنة تتناسب مع وضعهم الوظيفي وسنهم من خلال عقد ندوات ودورات تدريبية حديثة لتطوير الأداء الوظيفي لديهم من قبل مختصين بذلك، ومعاملتهم معاملة طيبة وحسنة بحيث لا نشعرهم بأنهم أصبحوا غير أكفاء وغير مناسبين في مواقعهم الوظيفية، الى جانب مرونة العمل بينهم وبين مجموعة من الكفاءات والكوادر الشابة لتطلع على ما يدور في أذهانهم من قدرات وطاقات إبداعية.

أقل تعقيداً

معظم الأهداف الابداعية تكون مورداً فكرياً وثقافياً وعلمياً للدولة والمجتمع، وهو تجسيد لرؤية الإمارات في التطوير المستمر في كل قطاعاتها، وبتأهيل الكوادر الشابة للمساهمة في الخطط التنموية، يكون الأمر لا يتطلب سوى تطوير وتفعيل أسلوب عمل وتفكير ريادي، واكتساب مهارات قد تساعد في تنظيم المشروعات مثل المهارات التقنية والتحليلية وجمع المعلومات، ونشاطات تتسم بالإبداع والابتكار، هما عنصران جاذبان لوسائل التطوير التي تشغل اهتمامات المجتمع.

تمكين الكوادر الشابة

تمكين المواطنين يقع في أولويات القيادة في الدولة، ولا سيما أن المؤسسات بحاجة إلى سائر التخصصات التي تشهد سنوياً تخريج ما يربو على 600 مواطن من كل جامعة، وخلاصة الأمر هي أن عالم الوظائف تغير بشكل جذري، ولم تعد مسألة إيجاد عمل والاحتفاظ به بسيطة كالماضي، تأكدوا بأن القوانين القديمة لعالم المؤسسات حكومية كانت أو خاصة لن يعود أبدا، فالتحلي بمهارات الريادة مطلوب لتمكن من الازدهار وسط هذا الزخم الجديد.