دار في أحد المجالس نبأ وصول أحد العرافين إلى المنطقة وهو طويل القامة قوي البنية، يتمكن من احضار الجان، يطلب منهم تنفيذ كل أوامره، وما أن سمع عبد الله بالخبر حتى سارع بالاستفسار عن مكان تواجده ليستفسر منه عن أمور خاصة به. وقال:

ـ هل التقى أحدكم بالعراف؟

رد أحد الحضور: لا تصدق هؤلاء انهم ينصبون على العباد، خاصة ممن لا يعرفون التصرف بأموالهم.

لكن عبد الله اصر على معرفة مكان العرّاف.

قال أحدهم: انه في فندق الياسمين واذا أردت اللقاء به اذهب الى المسجد الواقع خلف الفندق وستشاهده هناك.

ـ كيف أعرفه وما اسمه وماهي صفاته؟

ـ عندما تقابل رجلاً طويل القامة عريض المنكبين أسود البشرة يلبس جلباباً وعلى رأسه طاقية مزركشة وبيده مسبحة طويلة عندها تكون قد وصلت الى هدفك.

لكن لا تنسى خذ موعداً لأن عدداً من النساء والرجال يريدون اللقاء به، وهؤلاء ضعاف الثقة بأنفسهم.

لكن عبد الله لم يتردد بالاتصال بالفندق لحجز موعد مع العرّاف. الا ان موظف الفندق اعتذر منه وقال:

ـ يمكنك لقاء الرجل في المسجد.

ـ لكن ما اسمه؟

ـ له أكثر من اسم لكن ينادونه بكلمة المعلم.

ـ وماذا يُعلم؟

ـ لا ... انه يقرأ الكف ويتنبأ بكثير من الأمور التي ستواجهك. اضافة الى امور عديدة فهو يكشف اماكن السرقات ويتعرف على شخصية السارق.

ـ وهل صحيح ما يقوم به أم دجل على الناس؟

ـ يا عم.. تكون محظوظاً إذا تمكنت من اللقاء به؟

ـ كل واحد ينقل خبر المعلم لعشرة اشخاص وسترى بأم عينك الإقبال الكبير عليه داخل المسجد.

ـ وهل كشف عن مسروقات أمامكم؟

ـ طبعاً لا؟ هكذا يقولون. وانا لم أقابله بل اسمع عنه الكثير.

أغلق عبد الله الهاتف وقد ازداد تشوقاً للقاء المعلم، وما ان حان موعد صلاة المغرب حتى سارع الى المسجد عسى ان يلتقي به.

دخل المسجد ونظر حوله فلم يجد رجلاً بالمواصفات التي قيلت عنه، انتهت الصلاة وخرج المصلون ولم يشاهد المعلم، اقترب من إمام المسجد وسأله:

ـ هل حضر رجلاً اسود اللون طويل القامة الى المسجد؟

ـ تقصد المعلم!

ـ نعم .. نعم المعلم. هل تعرفه؟

ـ نعم لقد القت الشرطة القبض عليه لأنه محتال.

ـ وهل اشتكى أحد عليه؟

ـ طبعاً لقد جمع أموالاً طائلة بالنصب على عدد من الرجال والنساء وقبل يومين توافد اعداد من الناس للقائه لكن الحمد لله انتهى أمره الى السجن؟

ـ لكن قالوا لي انه يحضر الجان ويطلب منهم ما يشاء وينفذون أوامره!

ـ إذا كان هذا صحيحاً لماذا لم يحضرهم ليخرجوه من السجن؟

ـ الحق معك.. صح انه نصاب.

عاد عبد الله الى المجلس ونقل خبر القبض على المعلم، فقال أحد الحضور:

ـ يا عبد الله أنت سمعت القسم الأول من القصة لكن القسم الثاني أجمل بكثير.

ـ وما هي بقية القصة؟

ـ في مركز الشرطة سأله الضابط صحيح أنك تجلب الجان وتطلب منهم ما تريد؟ رد عليه بلغة عربية فصحى.. نعم، قال الضابط: صف لي شكل الجني، ارتبك المعلم قليلاً وقال أحياناً يأتي بصورة كلب وأحياناً بصورة قطة، ضحك الضابط وقال له: إذا كان الجني أمامك كلباً فهل تعوّي مثله ليفهم ما تريد؟ وإذا كان قطة فهل تنوّي كالقطط ليفهم عليك؟

لكن المشعوذ صمت ولم يجب لأن أمره قد كشف وتم ادخاله السجن لتحويله إلى المحاكمة.