حينما يكتشف الإنسان موهبته، ويتسلح بالأدوات والتقنيات التي تسهم في تطوير إمكانياته، يصبح لإنجازه معنى، ودقة لا مثيل لها، تميزه عن سائر الأشخاص الذين يمتلكون الموهبة ذاتها، ومهما كان الوقت الذي يجد فيه التقنيات والدعم سواء كان منذ سنواته الأولى أو بعد عقود من الزمن تبقى العزيمة والإصرار هي العامل الأقوى الذي يثبت من خلال الإنسان رغبته وموهبته، وإدارة الوقت تحقق للمرأة طموحها وصقل مواهبها، وهذا ما نجده مع الفنانات التشكيليات رفاه عبدالرزاق ولينا شبلي ومريم عبدالله، اللواتي أثبتن أن الإبداع والموهبة لا تندثران ولا توجد سنوات محددة لبروزهما، حيث أنهن رغم المسؤوليات المنزلية والوظيفة، تمكن برغبتهن وإصرارهن من تطوير إمكانياتهن وتجسيد مشاعرهن وأحاسيسهن في لوحات فنية، وذلك بعد أن وجدن مساحة شاسعة وأدوات انسجمت مع رغبتهن.

تجسيد الأحاسيس

عن ذلك قالت رفاه عبدالرزاق إنها بدأت مشوارها الفني بتجسيد بعض المواقف والصور التي أثرت في حياتها الشخصية، ولكن لم يخرج هذا التجسيد من نطاق البساطة، ولم يرق إلى مستوى اللوحات الفنية التي كانت تتطلع لها، على الرغم من أنها كانت تملك عزيمة في أن تصبح اسما لامعا في الفن، لكنها لم تجد قناعة كاملة في أعمالها الفنية التي قامت بها إلا بعد ما التحقت بمركز مانو شابريا للفن في مول الإمارات بدبي الذي عمل على تعزيز قدراتها وإمكانياتها.

وأضافت إن وجود الموهبة عند الشخص ليس كافياً، بل الأهم من الموهبة وجود أشخاص أو مؤسسات تتبنى هذه المواهب وتمهد لها طريق التميز، وهذا ما تأكد لها حينما امتزجت موهبتها مع الوسائل والتقنيات التي أحدثت في حياتها نقلات نوعية.

ضغوطات العمل

من جانبها قالت مريم عبدالله إن الحياة مزدحمة بالأعمال، وأمام ضغوطات العمل والدراسة وخلافها من أعباء تتحملها السيدة في المنزل، لابد من الحصول على وقت فراغ يستقبل هواية الشخص، لاسيما إذا نظم الفرد جدول ساعاته اليومية، مؤكدة أن ممارسة الهواية من شأنها تهدئة الأعصاب إذا كان الفرد غاضباً، فضلاً عن كون الرسم عادة صحية من منظورها تخفف من شحنات الغضب والاكتئاب أحياناً، لافتة إلى أنها بدأت الرسم منذ نعومة أظفارها، واهتمت بتطوير قدراتها منذ أن بلغت الثانية عشرة، حيث تأثرت بمدارس فنية عديدة، وكان طموحها المشاركة في المعارض، وتجسيد أحاسيسها ومشاعرها على لوحات فنية، وهذا ما حققته بعد أن التحقت بالدورات التي قدمها المركز. علماً ان المعرض الحالي في المركز استقبل جمهورا كبيرا لمشاهدة انتاجهن الفني ويستمر المعرض حتى الثلاثاء المقبل.

الوقت المناسب

أما لينا شبلي فأشارت إلى أن المرأة بعد الزواج لا تجد الوقت المناسب لممارسة ما تحب من نشاط، لاسيما إذ كان لديها العديد من الأطفال، لكن يبدو أن الحقيقة تخالف هذا الاعتقاد، فالمرأة يتضاعف إنتاجها في المنزل والعمل إذا أشبعت رغبتها في الهواية أو العمل الذي تحب، وستجد حتماً الوقت لمتابعة شؤون المنزل.

وقد يحظى الأطفال برعاية أفضل، وعلى الرغم من أنها كانت تمارس الرسم منذ سنواتها الأولى في المدرسة، إلا أن لم تجد المساحة والدعم الكافي بسبب التنقل مع أسرتها من بلد لآخر مما أجل مشوارها الفني، وسرعان ما استجمعت عزيمتها عندما اتيح لها العمل في إحدى المطابع، لتبدأ في رسم بعض اللوحات الفنية وتجسيد حسها الفني في تصميم بعض المطبوعات التي حققت انتشاراً عالياً حينها، ولكن مسؤوليات المنزل أبعدتها عن المشوار الذي بدأت فيه من جديد، وهجرت هوايتها إلى أن عاد إليها الأمل حينما بدأت في التدريب في المركز، واستعانت بالأدوات والخبرات الصحيحة.

وأشارت إلى أن الفن يتطلب خبرة في توظيف الأحاسيس والتعامل مع اللوحات الفنية، ولا يمكن للشخص الذي يتوقف عن الرسم لسنوات حتى وأن كان موهوباً أن يعود إلى نفس المستوى منذ الأيام الأولى، ولكن إذا حصل على الدعم والتشجيع والتدريب ربما يعود بعزيمة أكبر من التي توصل لها في السنوات السابقة.

فن التجريد

 

يعد فن التجريد من أصعب أنواع الرسم حسب ما أشارت رفاه عبدالرزاق، وهو فن لا يمكن لأي فرد إتقانه، إذ قالت إنه يحمل في تفاصيله فلسفة تبدو معقدة للعامة، لكنها رسالة واضحة ومفهومة في نظر هواة هذا النوع من الفن، وكما هو معروف يعتمد الفن التجريدي على أشكال مجردة بعيدة في هيئتها عن المشخصات والمرئيات في الطبيعة، ويتعين على الرسام أن يبتعد عن الأشكال الهندسية، مضيفة إنه خلال المعرض الذي أقيم في مول الإمارات، أثار إعجاب الزوار مستوى الأداء في الرسم لاسيما وأن معظم المشاركات هن في الحقيقة أمهات لديهن الكثير من الأعمال والأعباء في المنزل إلى جانب العمل.