حبها للعمل الانساني لا يعرف الحدود، ومنذ طفولتها كانت تتألم كلما رأت ضريرا يعبر شارعا أو حبيسا في البيت، وظلت هذه المناظر ترافقها الا أن أكملت دراستها الثانوية فقررت وبتشجيع من الأهل دراسة الطب، ومن ثم اختارت تخصص جراحة الشبكية لعدم وجود الكوادر المواطنة في هذا التخصص المطلوب في الدولة، وحصلت على البورد الألماني في طب العيون، ثم أتمت تخصصها وحصلت على درجة الزمالة في جراحات الشبكية لتجنيب بني البشر فقدان أغلى نعمة منحها الله لبني البشر .
عملت الدكتورة منال فور تخرجها في هيئة الصحة ومن هناك ذاع صيتها وانتشرت سمعتها بمهارتها الفائقة وتعاملها الانساني الراقي مع المرضى والمراجعين ولدرجة بات المرضى يطلبونها بالاسم . وفي العام 2008 تم تعيينها مديرا تنفيذيا لمؤسسة نور دبي " المؤسسة التي أنشأها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم امارة دبي، رعاه الله، للقضاء على مسببات العمى و الإعاقة البصرية التي يمكن علاجها أو الوقاية منها .
أدركت الدكتورة منال منذ اللحظة الأولى لاختيارها لهذا المنصب أن الطريق لن يكون ممهدا بالورود، فقبلت التحدي وقررت ركوب المصاعب لتحقيق حلمها الذي رافقها منذ الطفولة لوقف تدهور البصر خاصة في الدول النامية ، ولا سيما أن الإحصائيات المتوفرة لدى منظمة الصحة العالمية عن العمى وأمراض العيون، تشير الى أن الإعاقة البصرية في تزايد مستمر إذ يصاب شخص واحد في العالم بالعمى كل خمس ثوان ، وهناك أكثر من 285 مليون شخص على مستوى العالم مصاب بالإعاقة البصرية و37 مليون شخص مصاب بالعمى و124 مليون شخص مصاب بضعف النظر في قارتي آسيا وافريقيا .
وصلت الدكتورة منال هي وفريق المؤسسة مناطق وعرة ونائية في دول عدة، تبعد آلاف الأميال عن الإمارات وجابوا في سياراتهم قرى في قلب الصحراء وأعماق الغابات للوصول إلى المرضى، والسفر بسيارات لساعات تزيد على الـ،10 وسط طرق غير مرصوفة للوصول إلى فقراء يعانون مرض العمى النهري والمياه البيضاء والتراكوما، وتشعر بسعادة لا تقابلها سعادة حين تسهم في إعادة البصر إلى شخص ضرير ، عاش سنوات طويلة في ظلام دامس لا يفرق بين نهارها وليلها ، وحرم من لذة البصر الى الأولاد والأحفاد .
عن أهم المواقف المؤثرة في حياتها تقول أصعب المواقف التي نواجهها حين نستقبل حالات نعجز عن علاجها، خصوصاً المصابين بالأمراض الوراثية، أو الأمراض التي تصل إلى مراحل متقدمة، وتؤدي إلى فقدان البصر الكلي، وهي لحظات تصيبنا بالألم والحزن الشديدين لشعورنا بالضعف أمام الإعاقة البصرية، ولكنها في المقابل تشعر بالفخر لأنها استطاعت ومن خلال عملها في المؤسسة تقديم العلاج لأكثر من سبعة ملايين شخص حول العالم . دبي- عماد عبد الحميد
