أمراض عديدة تصيب العين نتيجة عوامل وراثية أو بيئية أو ذاتية، ويسهم التشخيص الفوري لها في استئصال جذور تكاثر هذه الأمراض، والحد من تأثيراتها المستقبلية، ومن أكثر الأمراض انتشاراً في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط والخليج وآسيا الوسطى القرنية المخروطية، حيث تبلغ نسبة انتشارها 1 لكل 100 شخص، وتصل في بعض المناطق إلى 1 لكل 60 شخصا، مقارنة مع 1 لكل 1000 شخص في باقي دول العالم، وتعود أسباب ارتفاع نسبة الإصابة في هذه المناطق نتيجة لكثرة زواج الأقارب، إضافة إلى توافر العديد من العوامل البيئية التي تخلق بيئة خصبة لتكاثر مسببات هذا المرض.

يقصد بالقرنية المخروطية ضعف طبقات القرنية وقلة تماسك أربطتها لتبدأ في التحول من الشكل الكروي إلى الشكل المخروطي، ولهذا تسمى بالقرنية المخروطية، ومن المعروف أن القرنية هي أول عدسة لتجميع الضوء الساقط على العين في بؤرة واحدة على الشبكية لتجميع الصورة، وإذا فقدت هذه العدسة شكلها تفقد قدرتها على تجميع الضوء والذي ينعكس بدوره على ضعف الرؤية، ذلك بحسب ما أشار إليه الدكتور هاني سكلا استشاري جراحة العيون في هيئة الصحة بدبي.

النمط الأساسي

وقال إن أعراض إصابة القرنية تبرز منذ بلوغ الشخص سن الرابعة عشرة، وفي بعض الحالات تبرز بعد سن الثامنة عشرة، والملفت أنه في الوقت الحالي بدأت أعراض هذا المرض تبرز لدى البعض عند بلوغ العقد الثالث من العمر وذلك لأن الأمراض تبدأ في تغير أنماط ظهورها مع كل جيل، ولكن من المؤسف أن فقدان مرض القرنية المخروطية لنمطه الأساسي الذي كان يظهر فيه ويثبت عنده صعّب مهمة التصدي له من قبل الأطباء، حيث أصبح يظهر في أي عمر ويستمر في التدهور عقودا طويلة بخلاف السابق الذي كانت تبرز فيه أعراضه بين سن 14 الى 18 عاماً ويتوقف عند بلوغ الشخص سن الأربعين.

وأضاف أن أعراض المرض تبدأ عادة عندما تنخفض درجات النظر، وتصبح النظارات غير مريحة للعينين، ويشعر الشخص برغبة مستمرة في تغيير النظارات في فترات متقاربة لعدم جدواها، مع شعور دائم بالصداع، لأنها تسبب انحراف مسار النظر بصورة غير منتظمة لا يمكن أن تقوم النظارة أو العدسات اللاصقة بتصحيحها، إضافة إلى الصعوبة في القيادة في المساء لحدوث وهج ضوئي شديد، والمعاناة من الرؤية المزدوجة وظهور الخيالات بين الفينة والأخرى.

فحص النظر

وأشار الدكتور هاني سكلا استشاري جراحة العيون إلى أن تشخيص مرض القرنية المخروطية يتم من خلال فحص قوة البصر وحدته عن طريق المصباح الشقي، وفي الحالات المتقدمة يمكن مشاهدة الإصابة بمخروطية القرنية بالعين المجردة عن طريق تكون سحابات بيضاء على غشاء القرنية وأخذها شكلا مخروطيا بصورة واضحة، ولكن على الرغم من ذلك أنه من الضروري اللجوء إلى جهاز «طبوغرافية» القرنية للحصول على تشخيص دقيق من خلال مشاهدة خرائط القرنية وسطحها الأمامي وارتفاعها وتوزيع سمكها، وتحديد درجة الإصابة من 0 إلى 4، أما إذا كانت الدرجة التي يتم تحديدها أكثر من 4 حينها تكون الإصابة بمرض آخر وهو ظهور سحابات على منطقة القرنية تتطلب زراعة قرنية جديدة.

طريقة العلاج

لفت الدكتور هاني سكلا إلى أن علاج القرنية المخروطية يبدأ من خلال التشخيص وتحديد حدة الإبصار وسماكة القرنية، فبناء على الأرقام التي يتم التوصل لها يتم اختيار طريقة العلاج، وهناك العديد من الطرق العلاجية، فإذا كان السمك جيد والنظر جيد حينها يتم استخدام العدسات الصلبة لتثبيت النظر، ولكن هذه الطريقة لا تناسب جميع المصابين بمخروطية القرنية خصوصا وأن استخدامها يسبب آلاما ويتطلب قوة تحمل، لذلك يلجأ الأطباء في الوقت الحالي بتصليب القرنية والذي يقصد به زيادة الترابط بين أجزاء القرنية بأربطة كيميائية معينة باستخدام دواء محدد يوضع على القرنية، بحيث تمتص هذا الدواء، ويتم بعد ذلك تعريضها لموجات فوق البنفسجية، مما يسهم في حدوث اربطة كيميائية بين طبقات القرنية ويتوقف المرض عند هذا الحد دون أن يتدهور.

بعد ذلك يتم تصحيح شكل القرنية بالليزر والذي يستغرق بضع ثوان، وبعد تصحيح شكل القرنية بالليزر يتم تصليب شكلها بتقنية الليزك، ويعقب ذلك وضع عدسة لاصقة لمدة أربعة أيام حتى يلتئم سطح القرنية، وبعد انقضاء المدة يتم إزالة العدسة والعودة للحياة بشكل طبيعي وينصح في هذه الفترة بعدم التعرض لأشعة الشمس والأضواء المرتفعة، واستخدام نظارات شمسية ذات جودة عالية، مع استخدام قطرات لمدة معلومة يحددها الطبيب.

أما إذا كانت حدة الإبصار وسماكة القرنية ضعيفتين، فإنه لا بد من زراعة القرنية والتي حدث فيها نقلة نوعية، حيث كانت من أكثر عيوب زراعة القرنية في الماضي وأكثر ما يخشاه الأطباء والمرضى رفض الجسم للقرنية الجديدة التي يتم استبدالها، ولا يشترط أن يتم هذا الرفض في المرحلة الأولى بل من الممكن حدوث ذلك حتى بعد مرور سنوات طويلة على عملية زراعة القرنية، ولكن في الوقت الحالي أصبحت زراعة القرنية تتم عن طريق زراعة جزئية للقرنية، وبصورة ترتفع فيها معدلات نجاح مثل هذه الزراعة.

حيث يتم في هذه الحالة الاحتفاظ بالأنسجة السليمة من قرنية المريض والتي تكون مسؤوليتها تنشيط جهاز المناعة لذلك لا يتم تغيير هذا الجزء لضمان تقبل الأجزاء الأخرى التي تتم زراعتها وتقليل حدة الرفض بشكل كبير جداً.

عوامل وراثية

 

الإصابة بالقرنية المخروطية تعود لعوامل وراثية وبيئية، حيث تنتشر هذه الأسباب بصورة كبيرة في منطقة حوض البحر المتوسط، إذ تكثر في بلدان اليونان وتركيا ومصر ومنطقة الخليج العربي التي تزداد فيها نسبة الحرارة وسطوع الشمس ما يتسبب في تحسس العين والرغبة في الحك والتي تعد من أبرز أسباب الإصابة بالقرنية المخروطية.

حيث أن الشخص حينما يقوم بحك عينيه تقوم العين بإفراز سائل معين يستنزف من سماكة القرنية وصلابتها وبالتالي تبرز إلى الأمام وتتحول مع مرور الزمن من الشكل الكروي إلى الشكل المخروطي، أما الأسباب الوراثية فتكثر الإصابة بهذا المرض في المناطق نتيجة انتقال المرض بالوراثة، وذلك ما نجده في بعض الجزر اليونانية التي يعاني جميع سكانها من درجة معينة من القرنية المخروطية. تطور نجاح عمليات الليزك مرهون بكفاءة أجهزة التشخيص

الليزك من أكثر العمليات الاختيارية شيوعاً في العالم، حيث يجرى في الولايات المتحدة سنوياً قرابة مليون عملية ليزك، وذلك لأن نسبة كبيرة من البشر يعانون من مشاكل وانحرافات في النظر، فيلجأ بعضهم لعمل الليزك في خطوة للتخلص من النظارات والعدسات اللاصقة، وفي خضم هذا الإقبال الكبير على عمليات الليزك، لا بد أن يدرك الأشخاص بعض المعلومات الأساسية عن هذه العملية التي يترتب على نقص المعلومات حولها إلى أثار سلبية في المستقبل، لذلك لا بد أن يدرك الشخص في المقام الأول البدائل عن استخدام الليزك، وماهي الفئة العمرية التي يسمح لها باستخدام الليزك، وماهي الشروط الأساسية التي يجب أن تتوفر في عملية الليزك.

تدخل فوري

مر الليزك بتطورات كثيرة، وعلى الرغم من ذلك يبقى أمر نجاحه من عدمه معتمداً على التشخيص الدقيق، فالتطورات التي لامسته في دقته وأمانه وسرعته تبقى رهينة بتطور الأجهزة التشخيصية التي تعد الأهم من عملية الليزك نفسها، كما أن هناك بعض القواعد التي لا يمكن تجاوزها عند القيام بعملية الليزك، إذ أنه لا بد من التوقف عند سن المريض، فلا يمكن القيام بالليزك قبيل أن يصل الشخص إلى سن البلوغ والذي تستقر فيه مسارات النظر، أما في حالات طول النظر يفضل الانتظار إلى أواخر سن العشرين إلا إذا كان هناك فرق كبير بين نظر العين، حينها لا بد من التدخل الفوري دون الانتظار، وفي حالات قصر النظر يجرى الليزك بعد تجاوز الشخص سن الثامنة عشرة وهو العمر الذي تثبت عنده درجة النظر عادة.

سلامة القرنية

إضافة إلى ذلك لا بد من التأكد من سلامة القرنية قبيل القيام بعملية الليزك، فإذا أقدم الشخص على عملية الليزك والقرنية تعاني من مشكلة ما، فإن ذلك سوف يتسبب في ضعفها ويصاب المريض بعد فترة بمرض القرنية المخروطة، وإذا كان المريض يستخدم العدسات اللاصقة فإن ذلك قد يتسبب في ضمور القرنية ونقص سماكتها، فإذا وجد الطبيب أن سماكة القرنية غير كافية يجب أن ينصح المريض بعدم الاقدام على القيام بالليزك، كذلك الحال مع الأشخاص المصابين بأمراض أخرى في العين، لا ينصحون بالقيام بالليزك.

أمان وفعالية وديمومة

 

القيام بالليزك لا بد أن يحقق ثلاث نقاط رئيسية وهي أن يكون الليزك دائما وفعالا وآمنا، وفي السياق ذاته ليس هناك سقف محدد في السن للقيام بالليزك، كما أنه من الضروري أن يدرك الأشخاص الهدف الأساسي من عمل الليزك هل هو التخلص من العدسات أم النظارة الطبية، وإذا كان غير ذلك وعلى سبيل المثال القيام بالليزك للتخلص من نظارة القراءة فإنه لا ينصح الأشخاص القيام بالليزك لأن نظارة القراءة يختلف فيها تركيز النظر مع مرور الأعوام.

دبي مركز عالمي لزراعة القرنية

تمكنت دبي خلال فترة وجيزة أن تصبح من المراكز المهمة في علاج قرنية العين، حيث وضعت بصمتها على خارطة العالم، وأصبحت من المراكز الأساسية في هذا المجال، فهي تمتلك مهارات وخبرات عالية وتقنيات حديثة ومتطورة جداً واستقطبت العديد من المرضى من مختلف دول العالم، وأكسبتها تجربتها الناجحة في هذا المجال في أن تصبح مركزاً تدريبياً ومحطة للراغبين في اكتساب مزيد من الخبرات، فهي تستقبل الوفود من دول عدة للاطلاع على تجربتها في زراعة القرنية وطب العيون بشكل عام.

ولا شك أن زراعة القرنية تتطلب استيرادها من بعض الدول التي تمتلك بنوكاً للقرنيات، حيث يتم مراسلة هذه المستشفيات بالمواصفات المطلوبة، وفي غضون ساعات يصل تقرير من البنك إلى المستشفى بحالة القرنيات المتوفرة، وبعد اختيار الأنسب تصل القرنية إلى الدولة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة والتي تبرع بها أشخاص بعد وفاتهم لإنقاذ الآخرين، وسعر القرنية نحو 2000 دولار أميركي، وبناء على حالة المريض تتم زراعة القرنية.

حيث تتطلب بعض الحالات إزالة القرنية الأصلية وإبدالها بقرنية جديدة متبرع بها من أشخاص متوفين، وتكون فيها حالات الرفض من قبل الجسم قرابة 15%، ومن الطفرات النوعية الحديثة في القرنية، تأهيل المريض بعد زراعة القرنية، حيث يحتاج فترة من 6 أشهر إلى سنة حتى يرى بشكل جيد، ويتم بعد انقضاء المدة إزالة الخيوط والتي ينتج عنه ظهور عيب من عيوب الإبصار، قد يكون طول نظر أو انحراف يتطلب التصحيح حتى يتسنى للمريض الاستفادة من عملية زراعة القرنية، والتصحيح اليوم أصبح في منتهى السهولة، ولا ينصح باستخدام الليزك بعد عمليات زراعة القرنية. نصائح

ضرورة استخدام النظارة الشمسية

استخدام النظارة الشمسية مهم جداً، حيث إن الموجات فوق البنفسجية تنتشر بشكل كبير في أشعة الشمس التي تتميز بها منطقة الخليج، فهي المسؤول الأول عن تكون المياه البيضاء التي تتسبب في ضعف النظر، لذلك لا بد من الحرص على استخدام نظارة شمسية ذات جودة جيدة.

طب العيون تطور وأصحبت فيه نقلات نوعية، فالأمراض التي لم تكن تعالج قبل سنوات أصبح اليوم من السهل علاجها، فالتقنيات الحديثة وظهور العلاجات خففا من صعوبة دور الأطباء ونوعية العلاج على المرضى، لذلك لا بد على الأشخاص الذين يعانون من أمراض في عيونهم وأقدموا على الفحوصات قبيل سنوات من زيارة الأطباء واستشارتهم.

 

التنويع بين النظارة والعدسات

عدم استخدام العدسات اللاصقة كبديل دائم ووحيد عن النظارات الشخصية، لأن العدسات اللاصقة تستزف من القرنية وتقلل من سمكها، لذلك لابد من التنويع بين النظارة والعدسات، ويجب العناية بالعدسات وتعقيمها وتبديلها بشكل يومي، وعدم استعمالها لفترات طويلة بل اقتصار استخدامها على المناسبات وتجنب استخدامها لساعات طويلة.

غسيل اليدين والوجه

عند ملامسة أسطح متعددة لا بد من غسيل اليدين بالماء والصابون قبيل ملامسة الوجه والعين، وفي حالة الحساسية وشعور العين بالألم ينصح بعدم حك العين أو ملامستها لأن ذلك يسبب في حدوث القرنية المخروطية.