أكد الدكتور المهندس علي محمد الخوري مدير عام هيئة الإمارات للهوية أن دولة الإمارات تأتي في مقدمة الدول العربية في مجال تبني وإطلاق المبادرات الهادفة للحد من البطالة ورفع نسبة التوطين، وقال إن مكافحة البطالة وتطوير الرأسمال البشري وإعداد القيادات الإدارية بات من أبرز التحديات التي تواجه الدول العربية ومؤسساتها الحكومية.
واعتبر أن مواجهة التحديات في ظل وجود أكثر من 55 مليون باحث عن عمل في العالم العربي يتطلب من حكومات المنطقة ومؤسساتها المسارعة إلى إطلاق خطط وطنية وبرامج فاعلة ومحكمة لتحصين أمنها الاجتماعي.
جاء ذلك في ورقة عمل عرضها مدير عام هيئة الإمارات للهوية في افتتاح "قمة الموارد البشرية الحكومية" التي انطلقت أعمالها أمس في فندق جميرا - أبراج الاتحاد بأبوظبي تحت عنوان "تطوير رأس المال البشري في العالم العربي."
وقال الخوري إن وتيرة التغيير الديناميكية والمتسارعة التي يشهدها عالمنا المعاصر باتت تشترط على الحكومات والمؤسسات الاستثمار في مواردها البشرية بوصفهم رأسمالها البشري ليكونوا طاقات منتجة تسهم في تقدم المجتمعات وازدهارها.
وأضاف إن التحول من مفهوم الموارد البشرية إلى مفهوم "رأس المال البشري" يتطلب ربط الأهداف الشخصية للفرد مع الأهداف العامة للمؤسسة التي يعمل لديها بحيث تتمكن هذه الجهات من تحقيق رسالتها ورؤيتها وخططها بنجاح وذلك من خلال الارتقاء بكفاءة الموظف وأدائه وتعزيز قيمه المؤسسية وتشجيعه على الإبداع والابتكار.
مخرجات التعليم
ودعا إلى التركيز بشكل مستمر على أولوية موائمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل وممكنات اقتصاد المعرفة وذلك بموازاة توفير الحوافز التي تشجع المواطنين على العمل في مؤسسات القطاع الخاص.
ونوه بأهمية إشراك القطاع الخاص في صياغة السياسات والخطط نظرا لدوره المحوري في هذا المجال وكذلك إشراك عنصر الشباب في عملية التنمية إضافة إلى اعتماد أفضل الممارسات الإدارية التي تركز على تطوير مهارات الموظفين وقيادات الصفين الثاني والثالث وبناء موظف المعرفة إلى جانب الاهتمام ببرامج التميز التي تؤسس لتغيير جذري في مفاهيم وممارسات العمل التقليدية.
وأشار مدير عام هيئة الإمارات للهوية إلى أن التحديات المشتركة التي تواجه سوق العمل في معظم الدول العربية تتمثل في عدم الاستغلال الأمثل للقوى العاملة الوطنية وتفضيل العمل لدى القطاع الحكومي وهجرة العقول وارتفاع نسبة البطالة بين الشباب وعدم انسجام مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل والنمو السكاني في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن عدد سكان الدول العربية سيبلغ نحو 600 مليون نسمة بحلول العام 2050 في حين لم يكن عددهم يتجاوز 128 مليونا في العام 1970.
دراسة حديثة
وذكر أنه وفقا لدراسة حديثة صادرة عن الحكومة الأميركية يقدر عدد الباحثين عن عمل في العالم العربي بنحو 55 مليون شخص حاليا وعدد السكان في الدول العربية يتوقع أن يرتفع من 360 مليون شخص إلى 480 مليونا بحلول العام 2030 وهو ما يتطلب توفير نحو 140 مليون فرصة عمل في غضون 15 عاما وبالتالي ضخ ما يقارب 14 تريليون دولار سنويا على أقل تقدير لتوفير تلك الفرص الوظيفية.
مبادرات تغيير
ودعا الدكتور الخوري المؤسسات الحكومية والخاصة إلى إطلاق مبادرات لإدارة التغيير في مجال سياسة استثمار مواردها البشرية بحيث تسهم في تحقيق التنمية المستدامة ودعم التحول نحو الحكومة الذكية واقتصاد المعرفة وفي تعزيز مقومات تنافسية دولة الإمارات.
ودعا إلى فتح الباب أمام الإبداع وترسيخ الولاء الوظيفي وتحسين بيئة العمل الداخلية والحد من الصراعات الوظيفية إلى جانب الاستثمار في تنمية القيادات الواعدة وقيادات الصفين الثاني والثالث وخاصة بين أولئك الذين يؤمنون بالعمل الجماعي.
تجدر الإشارة إلى أن قمة الموارد البشرية الحكومية التي تدعمها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية هي مبادرة تجمع الجهات الرئيسية الفاعلة المنخرطة في إعادة تعريف دور الموارد البشرية في الهيئات الحكومية وشبه الحكومية ومؤسسات القطاع العام.
ويشارك في القمة كبار خبراء الموارد البشرية من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي الذين يسلطون الضوء على أكبر 10 تحديات تواجه قطاع الموارد البشرية الحكومية إلى جانب تبادل وجهات النظر حول أفضل الممارسات المتبعة فيما يتعلق بأهم القضايا التي تواجههم حاليا.
استقطاب المواهب وتغيير السلوك
نوه الدكتور الخوري إلى أن إدارة الموارد البشرية في أية مؤسسة تلعب دورا جوهريا يبدأ باستقطاب المواهب المناسبة ويمر بإدارة تغيير سلوك المؤسسة وثقافتها وصولا إلى لعب دور الشريك الاستراتيجي في تحقيق أهداف تلك المؤسسة ..
مؤكدا أن الكوادر البشرية هي مفتاح نجاح أي مؤسسة أو حكومة وهو ما يتطلب التعامل مع تلك الكوادر بذكاء بوصفها رأس مال استثماري يعود بفوائد استثمارية مجدية. ولفت إلى أن مفهوم المؤسسة الحكومية التي توفر خدماتها على مدار الساعة عبر قنوات متعددة بما فيها الهواتف الذكية أصبح أمرا واقعا وهو ما كانت الإمارات سباقة في تبنيه ..
مؤكدا أهمية إدارة التغيير عن طريق توفير قيادات إدارية تتمتع بكفاءات عالية من ذوي الاختصاص في إدارة علاقات المتعاملين وجودة تقديم الخدمات كما يجب إدارة هذا التغيير أيضا عبر تبني التقنيات الحديثة وتطوير آليات تتيح السرعة في أداء المهام وتقديم الخدمات .
وأكد أن أكبر التحديات التي تواجه الهيئات الحكومية والخاصة تكمن في مستوى الخدمات التي تقدمها من جهة وتبني عمليات تجعل من المواطن مركز اهتمامها من جهة أخرى من خلال توفير عوامل الجذب والرضا له ليشغل الوظائف المطلوب توجيهه إليها.
