أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن الإمارات تتبنى نهجاً زراعياً جديداً يقوم على تحقيق أقصى قدر ممكن من التوازن بين الأمنين المائي والغذائي، وذلك من خلال استخدام وسائل الري الحديثة، وتبني أنماط زراعية جديدة كالزراعة المائية والزراعة العضوية، وتعزيز قدرة هذا القطاع على التكيف مع التغير المناخي.

والاهتمام باستخدام وتشجيع زراعة الأصناف المقاومة للملوحة، واستخدام النباتات المحلية في زيادة مساحة الرقعة الخضراء، ومحاربة الأنواع الدخيلة وتطبيق مبادئ المكافحة المتكاملة للأمراض والآفات الزراعية، وتنمية مستويات الوعي لدى أصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة.

جاء ذلك في كلمة لمعاليه خلال ترؤسه وفد الدولة المشارك في أعمال المؤتمر الوزاري لإقليم الشرق الأدنى وشمال افريقيا ودول البرازيل، اندونيسيا، ايطاليا، النرويج واسبانيا، الذي تستضيفه سلطنة عمان ممثلة بوزارة الزراعة والثروة السمكية وترأسه الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية.

وقد ضم وفد الدولة في عضويته كلا من سلطان علوان وكيل الوزارة المساعد للتدقيق الخارجي، والدكتور محمد الحمادي مدير إدارة الأبحاث والتطوير بجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية.

وناقش المؤتمر الوزاري لإقليم الشرق الأدنى وشمال افريقيا والدول الخمس (المياه والجفاف تحديات زراعية في اقليم الشرق الأدنى وشمال افريقيا ومساهمة المعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية للأغذية والزراعة.

ضغوط كبيرة

وأضاف وزير البيئة أن قطاع الزراعة تعرض للكثير من الضغوط في العقود الماضية نتيجة العديد من العوامل البشرية والطبيعية لاسيما المرتبطة بتغير المناخ كالتصحر والجفاف والفيضانات وانتشار الآفات الزراعية وغزو الأنواع الغريبة منها وأكد على ان قطاع الزراعة أفرز العديد من التأثيرات السلبية في القطاعات الاخرى ومن اهمها: قطاع الموارد المائية الذي تأثر بصورة ملحوظة نتيجة الممارسات الزراعية التقليدية غير الرشيدة في أعمال الزراعة والري في العديد من الدول.

مشيراً الى أنه وانطلاقاً من إدراكها لهذا الواقع، بدأت دولة الامارات العربية المتحدة في السنوات القليلة الماضية بإعادة النظر في سياستها الزراعية، وقد أسفر ذلك عن تبني نهج زراعي جديد يقوم على تحقيق أقصى قدر ممكن من التوازن بين الأمنين المائي والغذائي.

وذلك من خلال استخدام وسائل الري الحديثة، وتبني أنماط زراعية جديدة كالزراعة المائية والزراعة العضوية، وتعزيز قدرة هذا القطاع على التكيف مع التغير المناخي، والاهتمام باستخدام وتشجيع زراعة الأصناف المقاومة للملوحة، واستخدام النباتات المحلية في زيادة مساحة الرقعة الخضراء، ومحاربة الأنواع الدخيلة وتطبيق مبادئ المكافحة المتكاملة للأمراض والآفات الزراعية، وتنمية مستويات الوعي لدى أصحاب الحيازات الزراعية الصغيرة.

وأكد وزير البيئة والمياه بعدها على أن دولة الامارات تؤكد على أهمية الدور الذي تلعبه المعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة والتي تأتي في إطار الدورة الخامسة للجهاز الرئاسي للمعاهدة، و تنتهز هذه الفرصة لتجدد التزامها بمبادئ وأحكام المعاهدة وعزمها على القيام بدور فاعل في تحقيق تلك المبادئ والأهداف.

إعلان مسقط

وناقش الوزراء المشاركون التحديات المرتبطة بندرة المياه والجفاف والأمن الغذائي وتغير المناخ، وخرج المؤتمر الوزاري لإقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا والدول الخمس بإعلان مسقط والذي تعهد من خلاله الوزراء ورؤساء الوفود، بتعزيز تنفيذ المعاهدة للمساعدة في معالجة القضايا المستجدة مؤخرًا منها الملوحة ومشاكل الإجهاد المائي علاوة على تحديات الانجراف الوراثي للتنوع الحيوي الزراعي وانعدام الأمن الغذائي والفقر المدقع، وآثار تغير المناخ، كما دعا إعلان مسقط الحكومات التي لم تنضم بعد الى المعاهدة للانضمام إليها، ودعا أيضا جميع الأطراف المتعاقدة لمواصلة المشاركة بشكل مكثف في أنشطتها.

وسيسهم المؤتمر في ايجاد حلول للتحديات الزراعية في اقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، كما بحثوا آلية اتخاذ إجراءات ملموسة حول كيفية الحفاظ على الأمن وإنتاج المحاصيل الغذائية تحت ظروف الجفاف وتأثير التغير المناخي على المزارعين من أصحاب الحيازات الصغيرة.

واحتوى المؤتمر على فعاليتين متوازيتين عامتين، الأولى هي منتدى لوزراء اقليم الشرق وشمال افريقيا لمناقشة التحديات الزراعية في الاقاليم ومساهمة المعاهدة الدولية، في حين اختصت الفعالية الثانية للوزراء وأصحاب العلاقة للمساهمة في إيجاد حلول مشتركة من خلال الآليات التي توفرها المعاهدة الدولية.

تنوع بيولوجي

 

أوضح ابن فهد أن الإمارات في طور الانتهاء من إعداد الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر، واللتين سيتمخض عنهما برامج عمل وطنية ستساهم في صون التنوع الوراثي للأنواع النباتية والحيوانية، وإعادة تأهيل المراعي والأنظمة البيئية المتدهورة، والمحافظة على الغطاء النباتي، والحد من تدهور التربة، وتبني نهج متكامل لتخطيط وإدارة الموارد، وتعزيز الوعي وبناء القدرات الوطنية، مما سيعزز بشكل كبير في صون الموارد الوراثية بالدولة وإدارتها بشكل مستدام.

وذكر أن صون التنوع الوراثي واستخدامه بصورة مستدامة في ظل التأثيرات والمخاطر التي ينطوي عليها تغير المناخ هو اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، وأن أهمية الموارد الوراثية في تطوير نظم وأنماط ومحاصيل زراعية قادرة على التخفيف من تغير المناخ والتكيف يمثل بارقة أمل ينبغي استغلالها بأسرع صورة ممكنة من أجل بناء نظام زراعي قادر على المساهمة بصورة جدية في تعزيز الأمن الغذائي على المستويين الوطني والدولي وفي تحقيق الأهداف التنموية للألفية، خاصة ذات الصلة بمكافحة الفقر والجوع، دون التأثير بصورة خطرة على الأمن المائي أو التنوع البيولوجي.