أنجز الدكتور نمار عبدالرحيم الأستاذ بقسم علم وظائف الأعضاء بكلية الطب والعلوم الصحية جامعة الإمارات وفريقه البحثي بحثاً بعنوان "آليات التأثيرات السلبية للجزيئات الملوثة للهواء على الجهاز التنفسي" والذي نشرت نتائجه في مجلتي "توكسيكولوجي ليترز" و"بارتكل آند فايبر توكسيكولوجي" الطبيتين المتخصصتين في الدراسات والبحوث المتعلقة بالسموم، وجاء البحث بدعم من جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية.

وأثبت الدكتور نمار من خلال البحث أن فئران التجارب المصابة بالسكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي والتهابات الدم وزيادة معدلات الأكسدة وحدوث خلل في وظائف الكبد إلى جانب زيادة نسبة حدوث تخثر الدم، عند تعرضها للجزيئات الدقيقة المتصاعدة مع عوادم المركبات التي تستخدم الديزل وقوداً لها.

قسمان

وأوضح أن الدراسة أجريت على قسمين من فئران التجارب القسم الأول لفئران مصابة بالسكري والقسم الثاني لفئران سليمة. ثم قسم كل قسم من هذين القسمين إلى مجموعتين المجموعة الأولى لفئران لم يتم تعريضها للجزيئات الدقيقة المتصاعدة مع عوادم الديزل والقسم الثاني لفئران تم تعريضها لهذه الجزيئات. وبعد 24 ساعة قام فريق العمل بتحليل عينات دم كل مجموعة من الفئران بهدف رصد التغيرات التي طرأت على كل منها بعد دخول الجزيئات الدقيقة المتصاعدة مع عوادم الديزل إلى أجسامها.

وبتحليل عينات الدم استطاع الفريق البحثي رصد تغييرات واضحة قد حدثت في دماء الفئران المصابة بالسكري لدى مقارنتها بنتائج تحليل عينات دم الفئران السليمة والتي تعرضت للقدر نفسه من هذه الجزيئات وخلال الفترة الزمنية ذاتها. لقد رصد الباحثون حدوث التهابات في الجهاز التنفسي للفئران المصابة بالسكري والتهابات الدم وزيادة معدلات الأكسدة وخلل في وظائف الكبد إلى جانب زيادة نسبة التخثر في الدم.

وللتأكيد على هذه النتائج المهمة قام الفريق البحثي باختبار التأثير المباشر للجزيئات الدقيقة المتصاعدة مع عوادم الديزل على عينات دم مجموعتين من الفئران، المجموعة الأولى لفئران سليمة والثانية لفئران مصابة بالسكري. رصد البحث حدوث تكدس في الصفائح الدموية لدماء الفئران المصابة بالسكري عند إضافة تلك الجسيمات المتصاعدة مع عوام الديزل، مما جعلها أكثر عرضة من الفئران السليمة للإصابة بانسداد الشرايين والأوعية الدموية.

ارتقاء

وأعرب الدكتور نجيب الخاجة الأمين العام لجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية عن سعادته بتلك النتائج المهمة مشيراً إلى حرص الجائزة في كل دورة من دوراتها على اختيار مجموعة من البحوث المهمة لتمويلها من الجائزة وخاصة تلك التي يتوقع أن تسهم بنتائجها في الارتقاء بالقطاع الصحي بالدولة وبالصحة العامة للمواطنين.

ولفت الخاجة إلى أن البحث يعتبر بمثابة جرس إنذار بخطورة التعرض للملوثات المتصاعدة من عوادم الناقلات الثقيلة والشاحنات التي تستخدم الديزل كوقود لها نظراً لرخص سعره مقارنة ببعض الأنواع الأخرى من الوقود مثل البنزين. فالتأثير الضار الناجم عن عادم الديزل لا يقتصر على الإضرار بوظائف الرئة فحسب، وهي الجهاز الأول الذي يمر عبره الهواء الذي نتنفسه، بل يمتد لينتشر عبر الدم إلى كل أجزاء الجسم فيصيبها بالخلل.

وأكد الخاجة ضرورة تضافر الجهود للحد من تلوث الهواء بتلك العوادم الخطيرة، مشيراً إلى أن ذلك يمكن تحقيقه إما عن طريق العمل على تقليل معدلات استهلاك الديزل باستخدام مصادر أخرى للطاقة أو من خلال الحد من سير الشاحنات الثقيلة في الأحياء السكنية ذات الكثافة السكانية المرتفعة لتقليل معدلات تلوث الهواء في تلك المناطق.

 اهتمام

 

ثمن نجيب الخاجة اهتمام المسؤولين بتطوير مصادر الطاقة المستدامة بالدولة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بما يسهم في الارتقاء بالصحة العامة للأفراد وتجنيبهم الإصابة بالكثير من الأمراض الخطيرة والمزمنة، مشيراً إلى أهمية المضي قدماً في البحوث التي تهتم بدراسة سبل إحلال مصادر الطاقة المستدامة بمصادر الطاقة التقليدية خاصة تلك الملوثة للبيئة.