على الرغم من التطور الهائل في مجال الطب، إلا أن الدراسات والأبحاث العلمية، أثبتت إن للأعشاب قدرة كبيرة في علاج الأمراض التي يعجز الطب عن إيجاد علاج شافٍ لها، بل بات العلاج بالأعشاب ضمن التوجهات العالمية الحديثة للتخلص من الآثار الخطيرة التي تسببها بعض الأدوية، ولأن تناول الأعشاب الطبيعية بالطريقة السليمة خير علاج لكثير من الأمراض، أصبح الناس يبحثون عن الطبيب العربي الذي يداوي بالأعشاب.
مهنة متوارثة
يقول حسين محمد علي الهاشمي، الذي يزاول مهنة التداوي بالأعشاب منذ سنوات وارثاً إياها عن جده: العلاج بالأعشاب أصبح أمراً مهماً في عالمنا المعاصر، خاصة وأن البيئة أصبحت ملوثة وكذلك الأطعمة والوجبات السريعة، إضافة إلى منتجات كيمياوية كثيرة ساهمت في نشر العديد من الأمراض، والأعشاب هي أفضل مصدر لتزويد الجسم بالمعادن، وأفضلها عشب القمح الذي وصفه الأقدمون بملك الأعشاب، أيضاً العسل اليمني الذي يدخل في الكثير من الأدوية، ومنه عسل «سدر دوعن» و«سدر عصيمي» وغيرها، إذ يتميز بأنه يحافظ على جميع المواد التي جمعها النحل. وهذا العسل يفيد في علاج أمراض متعددة منها أمراض القولون، ويعتبر مقوياً للمعدة ومنقياً للدم ومفيداً للجهاز العصبي، إلى جانب عشرات الفوائد الأخرى. كما أن تناول الأعشاب بكثرة يعطي مناعة ضد العديد من الأمراض.
أدوية عشبية
وأضاف الهاشمي: الأدوية العشبية التي يبحث الناس عنها، هي تلك الأدوية المستخلصة من مواد طبيعية، لعلاج الأمراض التي باتت منتشرة في العالم، كالسكري والضغط والسمنة والقلب وتصلب الشرايين وتساقط الشعر، وفي المقابل، فإن الأعشاب لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال بديلاً عن الطب الحديث، لأن تطور الطب قطع أشواطاً كبيرة وقضى على العديد من الأمراض، بل وأوجد علاجات كثيرة، لكن هناك حالات مرضية تساهم الأعشاب في علاجها كضغط الدم، والسمنة المفرطة، والروماتيزم، والقرحة، والقولون العصبي. أهم الأعشاب التي تدخل في تركيبة معظم العلاجات، هي حبة البركة التي تحتوي على فوسفات وحديد وفوسفور وكربوهيدرات، كما تحتوي على مضادات حيوية مدمرة لكل أنواع الجراثيم، كما أن تلك الحبة السوداء تنشط جهاز المناعة في الجسم، لمقاومة مسببات الأمراض والقضاء عليها، وأيضاً تقي من الأمراض.
الحلبة والأنسولين
أما الحلبة، كما أوضح حسين الهاشمي، فتعتبر من النباتات المهمة التي تدخل في تركيبة بعض الأدوية، ولها فوائد عديدة، وقد أجريت عليها بحوث مختلفة، وثبت أن 2 جرام من الحلبة المطحونة تعادل وحدة أنسولين، لذلك تستخدم حالياً في علاج مرض السكري من النوع الأول، أي المعتمدين على الأنسولين من الخارج، وكذلك النوع الثاني أي غير المعتمدين على الأنسولين من الخارج، وتحتوي الحلبة على «سلاسل البيتيدات» المرتبطة بالزنك، والتي يعزى إليها التأثير على سكر الدم، علاوة على ما فيها من أحماض أمينية وكبريتية وهي التي تساعد على تحويل «السلاسل البيتيدية» ضمن مصنعات البنكرياس إلى أنسولين فَعّال.
شهادة مريض
ضمن الشهادات الموثقة لعدد من المرضى، يقول أحدهم: تعاملت مع الأعشاب بحذر شديد، ووجدتها مفيدة لكثير من الأمراض، خاصة الأمراض الباطنية التي يعاني منها الكثير من الناس، مشيراً إلى أنه كان أصيب منذ 15 عاماً، بمرض يطلق عليه «كرون الالتهاب الأمعائي»، وهو أشبه بتقرحات في القولون، وذهب للعلاج في ألمانيا ودول أخرى، لكن دون نتيجة تنهي المرض، مضيفاً: دلني أحد الأشخاص على معالج بالأعشاب، الذي وصف لي وصفة طبية عبارة عن مضادات حيوية طبيعية مكونة من العسل وغذاء الرومان الكيوي والتفاح مع القرع اليقطيني، وبقيت على هذه الوصفة لشهرين، إلى أن بدت ملامح الشفاء، وعند مراجعتي الطبيب الأميركي الذي ظل يعالجني خلال فترة طويلة، وبعد الكشف علي فوجئ بأنني قد شفيت من المرض تماماً، والحمد لله.
علاج الربو
ويؤكد شخص آخر أنه جرب العسل في علاج مرض الربو والالتهابات الرئوية، وقال: الغريب أن أحد الأطباء نصحني بمعالجة ابني الصغير الذي يعاني من مرض الربو باستشارة أحد الأخصائيين في الأعشاب، وفعلاً ذهبت إلى أحدهم وسألته عن العلاج فوصف لي (الفرسك والإكليل واليانسون)، بطحنها وشرب ملعقة ثلاث مرات في اليوم، وتجنب شرب الحليب ومشتقاته، وأصناف أخرى غذائية، والحمد الله إن هذا النوع من العلاج أتى ثماره.
دراسة لا اجتهاد
لم يعد التداوي بالأعشاب مجرد اجتهاد أفراد يرون أن بإمكانهم معالجة الآخرين، فاليوم هناك عشرات المعاهد والمراكز المنتشرة في البلدان العربية وفي مختلف دول العالم، وحسين محمد الهاشمي، واحد من الذين تأهلوا في هذا المجال، من خلال المعهد العربي للطب النبوي وعلوم الأعشاب في الشارقة، وشهادة مشاركة في حضور فعاليات مؤتمر الشارقة الدولي الأول للطب البديل، من منطقة الشارقة الطبية. كما لديه دبلوم في الطب النبوي وعلوم الأعشاب، بدرجة امتياز، حصل عليه من الكلية المحمدية لتعليم الصحة في باكستان، وشهادة أخرى من المعهد العربي للطب النبوي وعلوم الأعشاب، وغيرها من المعاهد والمراكز المتخصصة في هذا المجال.

