حرص سالم على تلبية رغبات زوجته حتى تستمر الحياة العائلية بينهما دون شجار أو خلافات على أمور صغيرة، وربما تافهة تظهر بين وقت وآخر في علاقاتهما اليومية، خاصة وأنه عصبي المزاج، واتفق مع زوجته أن أي خلاف بينهما يجب أن يحل في لحظته، وألا يبقى لساعات أو أيام حتى لا تتأزم الأمور وتصل إلى ما لا تحمد عقباه.

وقالت له: الاتفاق بيننا يشمل عدم رفع صوتك في الحوار وخاصة أمام الطفل، صحيح أنك عصبي، لكن يفضل أن تضبط نفسك عند الغضب.

رد عليها بصوت خافت: موافق؛ بشرط عدم رفع صوتك أيضاً خاصة أمام الخادمة، ووالدتي الزائرة عندنا لاحظت هذا التصرف منك.

وماذا لاحظت أيضاً؟

لا.. لم تلاحظ أي شيء آخر وهي تحبك كثيراً.

مضت الأيام والحياة تسير بوتيرة هادئة في المنزل، وسالم يبادر بتنظيم رحلات، لتشاهد والدته معالم المدينة السياحية والترفيهية.

مساء أحد الأيام قالت والدته: أضعت ساعتي وبحثت عنها فلم أجدها؟

سأل سالم زوجته: هل شاهدت ساعة أمي؟

لا لم أشاهدها! اسأل الخادمة.

نادى على الخدمة وسألها لكنها أجابت بالنفي وأكدت أنها لم تشاهدها.

يا بني ساعتي غالية الثمن وهي ذكرى من والدك رحمه الله، وأنا متأكدة أنني وضعتها على الطاولة قبل أن أنام.

طلب سالم من زوجته تفتيش غرفة الخادمة، وبدقة، فإذا كانت هي السارقة ستجدها مخبأة في مكان ما في غرفتها. خاصة وأنها لم تخرج من البيت.

فتشت زوجته الغرفة فلم تجد شيئاً. وأعادت عليها السؤال هل شاهدت الساعة؟

ـ أنا لم أشاهدها وهذه غرفتي وملابسي كلها أمامكم.

عاد سالم إلى والدته وقال: تذكري جيداً أين وضعتها؟ ربما سقطت من يدك في إحدى زياراتنا للأسواق.

هزت رأسها يميناً ويساراً وقالت: أنا متأكدة أنني وضعتها على الطاولة.

حار سالم ماذا يفعل، ولا يمكن أن يشك في زوجته، والمشكلة لا يوجد أحد في البيت سوى الخادمة وزوجته وطفله الصغير الذي لم يتجاوز السنتين من العمر.

نادى على الخادمة وقال: ابحثي جيداً عن الساعة خلال تنظيف المنزل ربما كانت في مكان ما.

في المساء وفي غرفة النوم سأل زوجته بصوت خافت:

أين يمكن أن تخفي الخادمة ساعة أمي؟ لا يوجد أحد في المنزل غيرها؟

فتشت كل ملابسها وغرفتها، لكنني لم أجد شيئاً.

لكن أليس غريباً فقدانها داخل البيت؟

ربما أضاعتها والدتك في السوق ولم تشعر بأنها سقطت من معصمها؟

لا يمكن أن تسقط من يدها فهي حريصة جداً عليها.

كرري تفتيش غرفة الخادمة، ربما وضعتها داخل مخدة نومها أو في أي زاوية أسفل السرير؟

صباحاً سأفتش ثانية لا تشغل بالك كثيراً.

كيف لا أشغل بالي وأمي في زيارتي وفي بيتي وتفقد ساعتها؟

اتفقنا ألا ترفع صوتك ولا تغضب، غداً أعيد البحث عن الساعة.

في اليوم التالي وبينما كانت الخادمة تنظف البيت أعادت الزوجة البحث في غرفة الخادمة.. لكن دون جدوى.

وأعادت الأم البحث ثانية في غرفتها وبين أغراضها الشخصية فلم تجدها.

عاد سالم إلى البيت من عمله وأول سؤال طرحه على زوجته: هل وجدت الساعة؟

لا، لم أجدها.

نادى على الخادمة وقال لها:

أنا أعرف أنك أخذتِ الساعة، قولي الحقيقة، أين هي، وإلا سأطلب الشرطة؟

هزت رأسها بالنفي.

اتصل بالشرطة التي حضرت على الفور واستمع المحقق إلى أقوال الجميع في البيت.

طلب المحقق من الخادمة جهاز هاتفها، أحضرته وقد بدأ يتغير لون وجهها وترتجف قليلاً.

راجع الأرقام الصادرة من هاتف الخادمة، وسألها: من الشخص الذي استلم منك الساعة؟

بدأت الخادمة تبكي، واعترفت بأنها سرقت الساعة ووضعتها في كيس النفايات ثم اتصلت بزميلها الذي حضر أمام برميل الزبالة في الوقت المحدد، وفتح الكيس وأخذ الساعة.

ألقت الشرطة القبض على الخادمة وصديقها الذي اعترف أيضاً بالتواطؤ معها في سرقة الساعة لكنه لم يتمكن من بيعها.

سلم المحقق الساعة إلى سالم وقال: الحذر من الخدم واجب.