ولد بجزء من البصر في عينه اليمنى، حتى فقده بالكامل في السادسة من عمره، بحيث اعتاد العيش وسط الظلام منذ نحو 26 عاماً، أي منذ أن كان طفلاً، وعلى الرغم من أنه ولد وعاش بين مدينتين غارقتين بالألوان والمعالم، ولكل منهما مذاق خاص في عقله وأحاسيسه، لكنه كان يرسم ويحول الظلام الى نور لكل شيء في حياته، حتى معالم المدن ترتسم بطريقة خاصة، هكذا يرى محمد راشد الغفلي مدينتيه واحدة يقطنها وأخرى يبدع بها ما بين الشارقة ودبي.

التحق الغفلي بمركز دبي للمعاقين لتلقي تعليم ذوي الاعاقة، لكن العزلة ذاتها كانت تشعره بأنه مختلف عن الآخرين، حتى جاء قرار دمج المكفوفين ، وبعد حصوله على الثانوية العامة تقدم للدراسة في كلية الاتصال الجماهيري بجامعة الشارقة، محققاً واحداً من أهم أحلامه بدراسة الاعلام، وبالذات تخصص الصحافة المطبوعة، على الرغم من حبه للإذاعة والتلفزيون لكن الجو التخصصي لم يسمح له بالانحدار اليه، وأبدع في الصحافة المطبوعة، لكونها الأقرب لهموم الناس بحيث تتلمس قضاياهم.

الى جانب حصوله على بكالوريوس الصحافة المطبوعة، احتفظ الغفلي بحبه للإذاعة كهواية، حيث يرى بأنها مهنة المستقبل وحلم يجتهد في تحقيقه، اهتم محمد بخطط المستقبل الى أن بات أول ممثل ضرير يقف على خشبة المسرح، فلم يعد فقدان البصر بالنسبة له يعني عائقاً.

يقول: انني أرى الدنيا من خلال سمعي، ولا أتمنى أن أبصر في يوم من الأيام، لأنني امتلك كل شيء، بل وفعلت ما عجز عن فعله الآخرون، ولن يكون طه حسين متفرداً في حياته، وهو ليس بأفضل مني، فأنا لدي طموحات لا يحدها سقف، ومشواري لن يكتمل دون الحصول على درجتي الماجستير والدكتوراة، بالإضافة الى عملي في احدى الصحف المحلية، وقد اصبح وزيراً ايضاً".

نسج محمد أول خيوطه في التدريب للدخول الى سوق العمل في التحاقه بمركز "تمكين" وهو مركز لتأهيل ذوي الاعاقة البصرية، لتزويدهم بالمهارات العملية اللازمة لتأمين فرص العمل المناسبة لهم، وتنسيقاً وتعاون مع برنامج "الكيت" التي أطلقته هيئة تنمية المجتمع لمساعدة المعاقين بصرياً، أصبح الغفلي موظف في هيئة تنمية المجتمع في امارة دبي، وهو الآن تنفيذي علاقات عامة.