شهد سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي، مساء أمس، حفل تدشين كتاب ومعرض الشيخ سعيد بن مكتوم "رمز خالد من رموز الإمارات عبقرية الآباء المؤسسين في إدارة الأزمات" الذي نظمته مؤسسة وطني الإمارات في مول دبي.

وتعرف سموه خلال جولته في المعرض على كتاب الشيخ سعيد بن مكتوم "رمز خالد من رموز الإمارات عبقرية الآباء المؤسسين في إدارة الأزمات" للدكتور سالم حميد الذي يسرد سيرة حياة الشيخ سعيد بن مكتوم "رحمه الله" والحقبة الزمنية التي قاد بها إمارة دبي التي سطرها بإنجازاته وحنكته السياسية بالإضافة إلى مكارم الأخلاق والرحمة التي كان يتصف بها رحمه الله.

كما اطلع سمو الشيخ ماجد بن محمد آل مكتوم على ما يحتويه المعرض من صور لمدينة دبي وديوان الحاكم ومطار دبي وقلعة الفهيدي تعود للعام 1968، وكذلك لوحات فنية للشاب الإماراتي علي كشواني الذي أبدع فيها برسم لوحات للشيخ سعيد بن مكتوم "رحمه الله".

رحب سموه بالفكرة وأثنى على جهود القائمين في عملية توثيق تاريخ آبائنا مؤسسي دولة الإمارات العربية المتحدة، وحثهم على الاستمرار في إصدار المزيد من الكتب بهدف تعريف أجيالنا القادمة بحكمة ما صنعه القادة لإسعاد شعوبهم.

وفي ختام الحفل قام الدكتور سالم حميد رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث بإهداء نسخة من كتابه لسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، بحضور ضرار بالهول مديـر عـام مؤسسـة وطنـي الإمـارات، وعدد من المسؤولين.

تولى تقديم الكتاب ضرار بالهول الفلاسي، وفي ذلك قال: "إبراز مناقب قادة وأعلام الوطن واحد من ضمن أهداف وطني الإمارات، وفاءً لمنجزاتهم التي لا نزال ننعم بها، ونبني على أساسها، ولا أظن هذا الكتاب وإن كان الأول في تناوله لحياة المغفور له بشكل مفصل، سيكون قادراً على الوفاء بحقه". وفي هذا الصدد، أكد بالهول نية «وطني الإمارات» الاستمرار في عملية التوثيق للشخصيات الرجالية والنسائية الإماراتية البارزة. وتوجه بالهول بالشكر إلى معد الكتاب الدكتور سالم حميد.

من جهتها، قالت مدير إدارة الفعاليات والمعارض في مؤسسة وطني الإمارات تميمة النيسر: "انطلاقاً من عملنا في «وطني الإمارات» بتعزيز ممارسات الانتماء والولاء المؤسسي والوطني، ونشر المفاهيم الداعمة للهوية الوطنية الإماراتية، وقيم المواطنة الصالحة، والتعريف بقيم مجتمعنا الأصيلة والنابعة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، جاءت كانت فكرة هذا الكتاب، لا سيما وأن الشيخ سعيد بن مكتوم رحمه الله جمع في شخصه الكريم كل القيم والأخلاق العربية التي نطمح إلى غرسها وتعزيزها في مجتمعنا، خاصة لدى الأجيال المقبلة، فضلاً عن أنه امتلك فكراً مبدعاً ينم عن ذكائه وسعة معرفته، لذا كان من المهم جداً إشهار سماته ليكون مشعلاً ينير عقول أبناء الإمارات البررة".

جوانب تاريخية

أما الدكتور سالم حميد، فقال: «استغرق إنجاز الكتاب عامين من البحث والتمحيص والغوص بين الوثائق القديمة، حيث تم الاعتماد بشكل كبير على المراسلات التي كانت تتم بين الشيخ سعيد وباقي الجهات، والموجودة في الارشيف البريطاني». وأضاف: «تم فيه التركيز على الجوانب التاريخية وأعمال الشيخ سعيد رحمه الله، وتظهر جمالية العمل كونه يبرز الجانب الإنساني للشيخ سعيد والتحديات التي واجهها وتجاوزها بحكمة وحنكة، مثل إنقاذه اقتصاد البلد زمن انهيار تجارة اللؤلؤ».

وحول المعروض المصاحب لحفل إطلاق الكتاب، أوضح عبدالعزيز النجار، مدير إدارة الاتصال والدعم المؤسسي في مؤسسة «وطني الإمارات» ومدير مشروع «فيلمي» أن للمعرض قيمة تاريخية وإنسانية، تجمع بين أصالة الماضي وجودة الحاضر،

ويتكون المعرض من 4 صالات، تضم 20 لوحة فنية، ومجموعة من الصور الفوتوغرافية يتخللها مقتطفات مكتوبة لأهم وأبرز النقاط الواردة في كتاب الشيخ سعيد رحمه الله، وهي: صالة دبي قديماً وحديثاً حيث تعرض صوراً قديمة لبيت الشيخ السعيد وشارع الشيخ زايد ومطار دبي، وغيرها، وصالة الشيخ سعيد بن مكتوم التي تبين شخصيته وهواياته، وأبرزها الصيد ومتابعة سباق الهجن، أما صالة الشيخ سعيد بن مكتوم ومشاريع التنمية كإشارة لما حققه من نهضة لإمارة دبي، فتظهر على سبيل المثال مرحلة إنشاء البريد وشرطة دبي ومستشفى آل مكتوم، بالإضافة لصالة الشيخ سعيد بن مكتوم ومجلس الإمارات المتصالحة وإسهاماته ومشاريعه.

الشيخ الجليل

 

أشار عبدالغفار حسين، في تقديمه للكتاب، إلى أن الذين عاصروا طرفاً من حياة الشيخ سعيد بن مكتوم هم قليلون اليوم، وقد يعدون على الأصابع، لأن معظمهم رحلوا عن الدنيا، مع هذا القائد الشيخ المتميز، الذي أعتقد أن الخليج كله، لم يُنجب شخصية مثله في تاريخه الموثق. وأكد أن الشيخ سعيد ورث خصلة تقوى الله، عن أبيه وجده، وعاش في كنفهما، وخاصة أباه الذي بجانب سيرته الطيبة، كان بانياً وعلى يديه وضعت اللبنات الأولى للعمران والتجارة في دبي.

ونوه إلى أنه في عهد الشيخ سعيد، الذي امتد من 1912 إلى 1958، ورغم ما تخلله من تناقضات كبرى ومصادمات، مثل الحرب العالمية الأولى، وأزمة الاقتصاد العالمي عام 1929، وقيام مناوءة للشرعية التي كان يمثلها رحمه الله، عام 1938 و1939، والحرب العالمية الثانية، لم تصب دبي بالتراجع الذي أصاب أماكن أخرى، ببركة هذا الشيخ الجليل الذي كان يخشى الله ويخافه في أي عمل يقدم عليه.