تهتم القيادة الحكيمة لدولة الإمارات اهتماما كبيرا بعملية التوطين وتوفير فرص العمل المناسبة التي تحقق للمواطن مستوى المعيشة والرفاهية الذي ينشده وتجعله عنصرا فاعلا في مسيرة النهضة الشاملة التي تشهدها الدولة.

وانطلاقا من ذلك تعددت المبادرات والإجراءات التي أقرتها الدولة تأكيدا لهذا الاهتمام وكان آخرها مبادرة " أبشر " التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله" وتستهدف توظيف 20 ألف مواطن خلال السنوات الخمس المقبلة في القطاعين الحكومي والخاص وإعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي " رعاه الله " عام 2013 عاما للتوطين .

وفي هذا السياق أجرى مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية استطلاعا للرأي للتعرف على آراء المواطنين ومواقفهم من سياسات التوطين والعوائق والتحديات التي تواجه المواطنين في البحث عن عمل مناسب .. وطبق الاستطلاع على عينة قوامها 1000 فرد من المواطنين الذين يبحثون عن عمل وتم جمع البيانات في الفترة ما بين 17 و27 إبريل الماضي .

وبلغت نسبة الاستجابة 9ر70 في المئة وكان هامش الخطأ أقل من 5ر3 في المئة عند درجة ثقة بالنتائج 95 بالمئة.

ووفقا لنتائج الاستطلاع بلغت نسبة المواطنين المستطلعة آراؤهم الذين لديهم معرفة بسياسات التوطين والإجراءات التي اتخذتها الدولة في هذا الصدد 4ر78 بالمئة منها نسبة 6ر37 بالمئة معرفة جيدة بينما سجلت نسبة الرضا عن هذه السياسات 5ر75 بالمئة .

وأوضحت النتائج أن معظم المواطنين الذين يبحثون عن عمل وبنسبة 2ر70 بالمئة يشعرون أنه لا توجد مساواة في فرص الحصول على عمل في القطاع العام ويتعمق هذا الشعور إذا تعلق الأمر بالقطاع الخاص لتصل النسبة إلى 2ر73 بالمئة .

وحول أهم التحديات التي تواجه عملية التوطين في القطاع الحكومي من منظور الباحثين عن عمل ذكر المستجوبون الخبرة العملية بوصفها أهم هذه التحديات بنسبة 6ر60 بالمئة يلي ذلك الراتب والامتيازات بنسبة 4ر56 بالمئة ثم التأهيل والمهارات بنسبة 5ر45 بالمئة والتطوير الوظيفي والترقيات بنسبة 1ر37 بالمئة ثم ضغط العمل بنسبة 8ر35 بالمئة.

وفي آخر سلم التحديات نجد عاملي عدم تقبل نقل الخبرة للمواطنين وعدم وجود العدد الكافي من الجهات الحكومية في الإمارة التي يسكن فيها المبحوث بنسبة 7ر31 بالمئة و28 بالمئة على التوالي .

الراتب والامتيازات

ويختلف ترتيب التحديات إذا تعلق الأمر بالقطاع الخاص حيث يشكل الراتب والامتيازات أهم التحديات بنسبة 3ر66 بالمئة يلي ذلك ضغط العمل بنسبة 8ر53 بالمئة ثم الخبرة العملية بنسبة 8ر45 بالمئة وعامل التمييز ضد المواطنين بنسبة 2ر35 بالمئة.

وفيما يتعلق بمسار البحث عن عمل بلغت نسبة المستطلعة آراؤهم الذين سبق أن عملوا وهم يبحثون الآن عن عمل 1ر39 بالمئة كما وصل متوسط الزمن الذي أمضوه في البحث عن عمل سنوات إذ صرح 3ر41 بالمئة بأنهم يبحثون عن العمل منذ أكثر من سنتين وبأن نسبة 8ر30 بالمئة قضت ما بين سنة وسنتين وأن نسبة 9ر27 بالمئة تبحث عن العمل منذ سنة. وأفاد بأن 9ر70 بالمئة من المستطلعة آراؤهم من الذين يبحثون عن عمل بأنهم كانوا مسجلين لدى هيئات التوظيف الحكومية بينما أفاد 1ر30 بالمئة منهم أيضا بأنهم كانوا مسجلين في هيئات توظيف تابعة للقطاع الخاص. ويتابع 4ر47 بالمئة من المسجلين في هيئات التوظيف الحكومية ملفاتهم المهنية بصفة دائمة بينما 8ر36 بالمئة يقومون بذلك أحيانا و 8ر15 بالمئة لم يكونوا يتابعون شيئا أو نادرا ما يفعلون أمرا .

وقال 28 بالمئة من العينة إنهم يحضرون بشكل دائم إلى معارض التوظيف في حين صرح 9ر34 بالمئة بأنهم يحضرون أحيانا بينما أشار 1ر37 بالمئة إلى أنهم لا يحضرون أو نادرا ما يفعلون ذلك . كما أظهرت النتائج أن الباحثين عن عمل يقومون بمتابعة الملحق الوظيفي للصحف إذ ذكر 9ر29 بالمئة أنهم يفعلون ذلك دائما بينما قال 8ر35 بالمئة أنهم يتابعونه أحيانا فيما أكثر من الثلث 4ر34 بالمئة لا يتابعون شيئا أو نادرا ما يفعلون ذلك .

لايتناسب والمؤهلات

وأوضحت نتائج الاستطلاع أن 1ر65 بالمئة من الذين قدم لهم عرض عمل والذين يشكلون 2ر39 بالمئة من الباحثين عن عمل أرجعوا عدم قبولهم للعرض إلى قلة الراتب والامتيازات بينما ذكر 9ر52 بالمئة البعد عن مكان السكن سببا لرفضهم عرض العمل كما يشير 9ر33 بالمئة إلى أن مواعيد العمل غير مناسبة لهم في حين يرى 8ر27 بالمئة أن العمل الذي عرض عليهم لا يتناسب ومؤهلاتهم بينما صرح 7ر22 بالمئة أنه لا يتناسب وظروفهم الأسرية فيما قال البعض 8ر18 بالمئة إن الدرجة الوظيفية أقل من طموحاتهم وأخيرا يرى 3ر11 بالمئة أن الاختلاط بين الجنسين في العمل هو سبب رفضهم لعرض العمل الذي قدم لهم .

أما فيما يتعلق بأسباب عدم رغبة المستطلعة آراؤهم في الوظائف التي قدموا لها فذكر 6ر39 بالمئة المؤهل الدراسي والتخصص سببا لذلك في حين قال 6ر37 بالمئة إن النقص في الخبرة هو الذي حال دون حصولهم على الوظيفة بينما أرجع 8ر22 بالمئة ذلك إلى ضعفهم في اللغة الإنجليزية .

وحول أهم المعايير التي يعتقد المستطلعة آراؤهم أنها ستدعم فرص حصولهم على وظيفة ذكر 3ر62 بالمئة منهم معيار إتقان اللغة الإنجليزية وأشار 7ر57 بالمئة إلى العلاقات الشخصية كعامل مهم في الحصول على الوظيفة بينما قال 6ر41 بالمئة إن توافر الخبرة الكافية عامل في الحصول على الوظيفة في حين لفت 8ر29 بالمئة إلى تطابق المؤهل الدراسي مع مواصفات الوظيفة المطلوبة ونوه 11 بالمئة إلى سمعة الجامعة أو المؤسسة التعليمية التي درس فيها الباحث عن عمل بوصف ذلك معيارا مهما في الحصول على الوظيفة.

وحول العوامل المهمة في اختيار الوظيفة رأى 8ر82 بالمئة أن الأمان الوظيفي هو أهم عامل في اختيار الوظيفة ورأى 8ر76 بالمئة أن القيام بعمل يشعر فيه الشخص أنه أنجز عملا ذا قيمة مهم جدا في اختيار الوظيفة وأشار 3ر76 بالمئة إلى أن القيام بعمل مفيد هو أحد معايير اختيار الوظيفة أما العاملان الخاصان بالمردود المالي الجيد والعمل مع زملاء يرتاح معهم الشخص فهما أمران يحتلان مركزين متأخرين عن العوامل السابقة الذكر بنسبة 3ر67 بالمئة و7ر65 بالمئة على التوالي .

 

محاربة المحسوبية

 

أوصى فريق البحث بمحاربة فكرة أن المحسوبية تمثل عاملا حاسما في الحصول على عمل كما يجب التصدي لهذه الممارسات إن وجدت وإتاحة فرص اكتساب خبرة عملية للباحثين عن عمل من خلال توفير فرص للتدريب وتعلم مهارات تحتاج إليها سوق العمل ومنها إتقان اللغة الإنجليزية.

كما دعا الى ضرورة إيجاد نشاط اقتصادي في المناطق التي ترتفع فيها معدلات البطالة على مستوى الدولة وضرورة القيام بأبحاث إضافية للتعرف عن قرب إلى خصائص العاطلين عن العمل والوقوف على الموانع والمعوقات الموضوعية التي تحول دون حصولهم على عمل.