أعلنت مؤسسة دبي للمرأة عن إطلاق تقرير استطلاع وسائل التواصل الاجتماعي 2012 حول "نظرة المرأة الإماراتية للعمل والمشاركة السياسية"، والذي يتضمن عدداً من استطلاعات الرأي حول موضوع مشاركة المرأة في الاقتصاد في مختلف أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي أجريت من خلال قنوات التواصل الاجتماعي بغية الحصول على مجموعة واسعة من الآراء.
وذلك تجسيداً لدورها في إجراء الأبحاث الموسعة، والدراسات النوعية والإحصائية الهادفة إلى تحديد الأوضاع المهنية للمرأة العاملة في دولة الإمارات، إذ بين التقرير أن المرأة الإماراتية وصلت إلى مرتبة وزيرة وسفيرة، إلا أن التوازن بين العمل والبيت يشكل عائقاً لها ويحجم دخولها سوق العمل.
ويمثل هذا التقرير خلاصة آراء مجموعة من السيدات حول قضايا خيارات العمل المرنة، وما الذي يثني المرأة عن الانضمام إلى قوة العمل، والعقبات التي تواجهها للوصول إلى مواقع صنع القرار، وما الذي يحد من مشاركتها السياسية، وقد تم إضافة معلومات إضافية على كل موضوع لإعطاء القراء خلفية موجزة حول تقدم المرأة ومكانتها الراهنة في الاقتصاد المحلي.
وفي هذه المناسبة، قالت شمسه صالح، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للمرأة: "يقدم هذا التقرير تقييماً حول واقع المرأة الإماراتية في العمل، استناداً إلى المعلومات المختارة والآراء التي حصلنا عليها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي تحقق شمولية واسعة لدى فئات عمرية متنوعة.
وتوفر الأرقام الإجمالية الواردة في التقرير لمحة عامة عن التقدم الذي استطاعت أن تحرزه المرأة في إطار الوظائف والعمل، كما تمثل وسيلة ميسرة لتتبع التقدم المحرز بمرور الوقت.
وأكدت صالح أن مؤسسة دبي للمرأة تحرص باستمرار على تحسين رصد تحقيق الأهداف الرامية إلى دعم النساء في أماكن العمل لضمان أعلى مستوى من الأداء الوظيفي، فضلاً عن بذل كافة الجهود التي تفضي إلى الحد من معوقات وصول المرأة إلى المراتب الوظيفية العليا وصنع القرار.
علاوة على مواصلة تبني السياسات التي تمنح التسهيلات للمرأة لتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، في ظل دعم حكومي كبير ورؤية قيادية مستقبلية هادفة.
إحصاءات
وحول قضايا خيارات العمل المرنة، فقد تناول التقرير أهم الأسباب التي تحجم المرأة من الانضمام إلى قوة العمل، وهي تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية، حيث أكد 62.5٪ من المشاركين هذا الأمر، وفي حين نجحت مؤسسات عديدة في التعامل مع مسألة التوازن بين العمل والحياة الشخصية من خلال توفير مرافق رعاية الأطفال.
وتطبيق جداول عمل مرنة، وإتاحة إجازات أمومة أطول، إلا أنه لاتزال المرأة تخوض المزيد من الصعوبات في هذا الجانب، حيث لا تتوفر خدمات رعاية الأطفال للموظفين في جميع الهيئات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وهذه ليست المشكلة الوحيدة التي تواجه الموظفات في أماكن عملهن.
حيث عبر 15.6٪ من المشاركين في الاستطلاع عن اعتقادهم بأن المرأة تميل إلى تبديل الوظائف أو التوقف تدريجياً عن العمل بسبب العقليات التنظيمية والفردية.
وإلى جانب ذلك أشار 58.9٪ من المشاركين إلى أن المرأة، سواء كانت عزباء أو متزوجة، ينبغي أن تلتزم بعملها سواء تمتعت بالدعم المالي أم لا، وبالنسبة لكثير من النساء، لا يعتبر الحصول على وظيفة وسيلة للكسب المادي فحسب، بل وسيلة لتطوير وتحقيق المهارات القيادية والعملية اللازمة.
وقد شهدت مكانة المرأة الإماراتية ضمن قوة العمل نمواً كبيراً حيث بلغت نسبة مشاركتها 66٪ من القوى العاملة في الحكومة، 30٪ منها في مناصب عليا، و15٪ منها في الوظائف التقنية (الطب والتمريض والصيدلة) والبعض في القوات المسلحة والجمارك والشرطة، بالإضافة إلى أن مشاركة المرأة في العمل بالقطاع المصرفي تبلغ 37.5٪.
معوقات
وسلط التقرير الضوء على المعوقات التي تواجه المرأة للوصول إلى المراتب القيادية، حيث يعتقد 30.4% من المشاركين في الاستطلاع أن الدعم الحكومي للمرأة أزال كل المعوقات، بما أن المرأة الإماراتية اليوم بلغت مناصب عليا كـ"وزيرة"، و"سفيرة"، ومناصب عليا في مختلف الميادين.
على خلاف ما عبر عنه أكثر من 50% من المشاركين حول استمرار وجود حواجز تعيق تقدّم المرأة إلى مناصب صنع القرار، منها المفاهيم السائدة الخاصة بسوق العمل والتي تعدّ سبباً أساسياً في الحدّ من فرص المرأة في الوصول إلى المناصب الإدارية العليا.
إذ لايزال المديرون، سواء كانوا من الرجال أو النساء، لا يقومون بدعم موظفاتهم اللواتي يملكن قدرة للنمو المهني، ويعود ذلك في الغالب إلى الافتراض السائد أن المرأة لا يمكنها التكيّف مع بعض الوظائف بوجود مسؤولياتها العائلية.
وعلاوة على ذلك فقد بلغت إنجازات دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم المرأة مستوى عالياً، فقد احتلت وللسنة الثالثة على التوالي المرتبة الأولى عربياً من حيث سد الفجوة بين الجنسين وفقاً لتقرير الفجوة بين الجنسين لعام 2010، 2012،2011 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وفي المرتبة الثامنة والثلاثين من أصل 187 دولة في دليل التنمية البشرية لمؤشر التنمية المرتبط بقضايا النوع الاجتماعي عام 2011. إذ بذلت الحكومة جهوداً كبيرة لتعزيز إسهام المرأة في الاقتصاد ولاتزال تبذل المزيد من الجهود لجعلها تبلغ مناصب صنع القرار.
ترتيبات
هذا، وقد تناول التقرير سياسة ترتيبات العمل المرنة المتبعة في جميع أنحاء العالم، كالعمل الجزئي، والعمل بنظام الساعات المرن ونظام المناوبة، بالإضافة إلى العمل من المنزل، أو العمل عن بعد باستخدام تقنيات الاتصال، حيث يعتقد 91% من المشاركين أن تطبيق مثل تلك الاستراتيجيات في مكان العمل سيزيد حتماً من مستوى إنتاجية العاملين، بينما يعتقد حوالي 20% أن طلب تطبيق إجراءات مرنة سيظهرهن بمظهر الأقل التزاماً بمهام عملهن ويتركن انطباعا بأنهن يتوقّعن معاملة خاصة بين زملائهن. ويعتقد أكثر من 50% أن طلب ترتيبات كتلك يظهر التزاماً عالياً وطموحاً مهنياً.
في حين يرى أكثر من 30% بأن المرونة المتعلقة بالموقع أكثر أريحية عن تلك المتعلقة بأوقات العمل، واعتبروا أن دعم ترتيبات العمل عن بعد والعمل عن طريق الإنترنت خياراً أكثر عمليّة للأمّهات وللعاملين ذوي المسؤوليات الاجتماعية أو العائلية، واقترح 30% آخرون خيارات جداول مرنة أخرى مثل الساعات المكثفة، وتشارك العمل، والدوام الجزئي.
واقترحت آراء أخرى الحصول على متطلبات خاصة للأمهات مثل إجازات أمومة أطول، وتمديد ساعات الرضاعة، وتخفيض متوسط ساعات العمل للأمهات.
زايد أعطى المرأة دورا اقتصاديا حيويا
أشار التقرير في جانب مشاركة المرأة في المجال السياسي، إلى الدعم الكبير الذي حظيت به المرأة في الإمارات من قبل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، الذي أراد أن يكون للمرأة دور حيوي وأساسي في بناء اقتصاد البلاد. وكان لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، دور رئيسي في تأسيس الاتحاد النسائي في الدولة حيث يهدف إلى إيجاد فرص للنساء لتمكين المرأة من تحقيق أقصى إمكانياتها.
كما بدأت المرأة في الإمارات بالاضطلاع بدور أكبر والتمتع بفرص أوسع في الوصول إلى مواقع صنع القرار، فإن التقدم السياسي الذي حققته مثّل خطوة هامة في مسيرة بروز المرأة إلى الواجهة في مجال التنمية المستدامة للدولة.وفي ديسمبر 2006، أسفرت أول انتخابات للمجلس الوطني الاتحادي عن إبراز حق المرأة في التصويت والانتخاب والترشيح.
فقد تم انتخاب سيدة واحدة، في حين تم تعيين 8 سيدات أخريات من قبل حكام الإمارات المختلفة، وبذلك يصبح العدد الإجمالي للنساء في المجلس الوطني الاتحادي 9 سيدات، ما مثّل نسبة 22.2٪ من أعضاء المجلس.
وأعرب أكثر من 60٪ من المشاركين في الاستطلاع عن اعتقادهم بأن نسبة مشاركة المرأة الإماراتية في الساحة السياسية منخفضة، في حين قارن الذين يعارضون هذا الرأي حقوق المرأة الإماراتية ودورها الاقتصادي بمثيلاتها في دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة.
وبالعموم، تخضع المرأة في منطقة الشرق الأوسط لظروف سياسية واجتماعية وثقافية تحد من قدرتها على الانخراط بسهولة في المجال السياسي، كما أن المرأة قد تكون أقل خبرة في الشؤون العامة، وبالتالي، فإن الناخبين من الذكور والإناث يبدون ميلاً أقل للتصويت لصالحها. ونتيجة لذلك، تحجم النساء عن انتخاب أنفسهن لمنصب سياسي، أو أنهن ينسحبن في وقت مبكر بسبب عدم وجود دعم محلي.
رؤية
يأتي تقرير "نظرة المرأة الإماراتية للعمل والمشاركة السياسية" في إطار رؤية وأهداف مؤسسة دبي للمرأة في تطوير قدرات المرأة الإماراتية وإبراز دورها الفاعل في المجتمع وتشجيع ودعم مشاركة المرأة في المجالين المهني والاجتماعي.
وتقوم المؤسسة بأبحاث موسعة ودراسات نوعية وإحصائية بهدف تحديد الأوضاع المهنية للمرأة الإماراتية، إضافة إلى إطلاق المبادرات الهادفة إلى تعزيز فرص تطور المرأة في مجالات العمل. كما تقوم المؤسسة برفع التوصيات المتعلقة بالسياسات والمبادرات الخاصة بالمرأة إلى حكومة دبي واقتراحها كحلول تدعم تمكين المرأة من القيام بدور أكبر.
