قسم الطوارئ من الأقسام الحيوية في المستشفيات، فهو قلبها النابض الذي يضمن لها حيويتها، وعمودها الفقري الذي يحفظ توازنها. وتبقى جودة الخدمات التي يقدمها قسم الطوارئ في المستشفى الحكومي أو الخاص، العامل الحاسم والعلامة الفارقة في إنقاذ وإنعاش العديد من الحالات التي لا تقبل التأخير، من خلال تقديم ما يحتاجه المريض وبشكل فوري.

اهتمام خاص

وإيماناً بأهمية أقسام الطوارئ في المستشفيات والدور الإيجابي الذي تقوم به، فقد أولتها المؤسسات الصحية اهتماماً خاصاً، وعملت على تطوير كوادرها واستحداث أجهزة وأدوات على درجة عالية من الدقة، تساهم في تشخيص الإصابة في غضون دقائق معدودة، لإنقاذ الأرواح والمحافظة عليها. ورغم المسؤوليات الكبيرة التي تقع على عاتق أقسام الطوارئ، في سرعة إسعاف المريض، وتقديم الرعاية الأساسية له، إلا أن الأشخاص العاديين يتحملون جزءاً من المسؤولية في تقديم الإسعافات الأولية باتباع بعض الأساليب البسيطة لإنعاش المصاب حتى وصول فريق الطوارئ، وذلك ما أشار إليه الدكتور وليد عباس ممارس في قسم الطوارئ.

إجراءات السلامة

وأضاف إن قسم الطوارئ مخصص للتدخل السريع وإنقاذ المصابين في أقصر مدة زمنية، وإن توعية أفراد المجتمع تسهم في تخفيف الضغوطات عن أقسام الطوارئ في المستشفيات، وعلى الرغم من ذلك، فهناك تهاون ملحوظ من قبل بعض المؤسسات في توفير إجراءات السلامة لموظفيها، مما يتسبب في مضاعفة حالات الإصابة لديهم، منبهاً إلى ضرورة أن يتواجد في مختلف مواقع العمل، وخصوصاً المؤسسات الكبيرة، شخص مؤهل للإشراف على إجراءات السلامة والتعامل مع الإصابات المختلفة، وتفعيل دوره في القيام بدورات تدريبية وتعريفية لكافة الموظفين وتوعيتهم بأساليب التعامل في حالات الإصابة، وما هي أنسب البدائل للتعامل مع المصاب حتى يتم نقله عبر الإسعاف إلى المستشفى.

أشخاص مؤهلون

وأشار إلى أن عدم وجود أشخاص مؤهلين للتعامل مع الإصابات يخلف أضراراً بالغة، فمثلاً عند سقوط شخص ما من مكان مرتفع يبادر أصدقاؤه في مساعدته ونقله إلى مكان آمن، خصوصاً إذا وقع في الشمس فيهرع البعض لنقله إلى الظل، أو ربما إلى المستشفى دون اللجوء إلى طلب الإسعاف، وهذا ما يتسبب في زيادة خطورة الإصابة وتعميقها، لأن السقوط قد يؤدي إلى بعض الكسور، وبالتالي فإن تحريك المريض قد يضاعف المشكلة، وتبلغ الخطورة ذروتها، إذا كانت الإصابة في العمود الفقري الذي تؤدي أي حركة فيه إلى مضاعفة الإصابة، وربما تتسبب في حدوث عاهة مستقبلية.

إهمال الإصابة

ولفت إلى من أبرز الأخطاء شيوعاً عند العديد من الأشخاص، الاعتماد على الخبرات المتوفرة دون الحاجة إلى اللجوء إلى الطبيب، وهو ما يُقدم عليه البعض عند الإصابة بجروح خطيرة أو نزيف معين، إذ يسارع البعض بلف منطقة النزيف أو الجرح بأي قطعة قماش يجدها أمامه، ويكون جل تركيزه منصباً على أن يخفف من تدفق الدم دون إدراكه بأن تداعيات هذا السلوك قد تكون كبيرة، فقد ينجم عنه انتقال الميكروبات والفيروسات الضارة إلى مكان الجرح، والتي بدورها ستلهب منطقة الجرح وتتسبب في مضاعفات خطيرة. قهوة ورماد سيجارة

 

يلجأ البعض إلى سكب القهوة أو العطر أو المنظفات الصناعية على مكان الجرح أو النزيف، ما يزيد من حدة الالتهاب وانتشاره في الدم، ولم يكتف البعض بهذه الطرق الخاطئة، بل يصل الحال لدى آخرين إلى استخدام رماد السجائر ووضعه على منطقة النزيف ما يسهم في تلوثها، أو يعمد البعض إلى وضع بعض هذه المواد وربطها بقطعة قماش طبية دون مراجعة الطبيب، ما يتسبب في نمو البكتريا والتهاب منطقة الجرح، وبعد ذلك يصل المريض إلى قسم الطوارئ في حالة يرثى لها.

 

التعامل مع حالات الإغماء يتطلب دراية الإسعافات الأولية علاج اللحظة الأولى

أشار الدكتور وليد عباس ممارس في قسم الطوارئ، إلى أن البعض قد يصاب بارتباك وقلق شديد لدى مشاهدة شخص آخر مغمى عليه، ومن شدة الهلع الذي يشعر به تجده لا يحسن التعامل مع الحالة من أي باب، لذلك لا بد من إيضاح بعض الخطوات الواجب على الجميع التعرف عليها والعمل بها عند مشاهدة شخص مغمى عليه، لأن الإسعافات الأولية هي علاج اللحظة الأولى من الإصابة التي تنعش آمال الشفاء.

قبل الوصول

الخطوة الأولى تبدأ بالتأكد من أن الشخص مغمى عليه فعلياً ويعاني مشكلة ما، يلي ذلك طلب سيارة إسعاف لنقل المريض، وفي المدة الزمنية القصيرة قبل وصول الإسعاف، لابد من القيام بالإسعافات الأولية اللازمة باتباع خطوات دقيقة، وهي تختلف من فئة عمرية إلى أخرى، فإذا كان الشخص بالغاً يجب تحويل المصاب إلى وضعية الاستلقاء ورفع قدميه إلى أعلى، وإذا كانت هناك إشارة بأنه يشعر بالغثيان ويرغب في التقيؤ، فيوضع على الجانب الأيمن أو الأيسر.

درجة الوعي

وإذا لم تبدر منه أي إشارة، فالأمر يتطلب قياس درجة الوعي من خلال التحدث إليه بصوت مرتفع، وإن لم يتجاوب مع المتحدث، لا بد من الضغط على عظمة الصدر وإن لم يصدر حينها أي إشارة، يكون المريض فاقداً للوعي بشكل كامل، وهذا الواقع يتطلب فتح مجرى الهواء للمصاب باستخدام السبابتين لدفع الفك إلى الأمام بدرجة تكون معها مقدمة الذقن باتجاه السماء دون زيادة مع تثبيت الرأس، إضافة إلى فحص التنفس من خلال وضع الأذن على أنف المريض، والتركيز على ارتفاع وانخفاض الصدر الذي يبرز في عملية التنفس، وإذا لم يتوفر ما يدل على التنفس لا بد هنا من اللجوء إلى التنفس الاصطناعي، وذلك عن طريق غلق أنف المصاب ونفخ الهواء في فمه، ومراقبة عملية التنفس التي تتمثل في ارتفاع الصدر وانخفاضه.

إنعاش الأطفال

وبالنسبة للأطفال من 8 إلى 14 سنة، فتقدم الإسعافات الأولية لهم عن طريق الجلوس إلى جانبهم ووضع اليدين فوق بعضها، والضغط على وسط الصدر بشكل منتظم أو اللجوء إلى النفخ في الفم بعد إغلاق الإذن، ولا تختلف عملية الإنعاش لدى الأطفال الذين تقل إعمارهم عن 8 أعوام إلا باستخدام عقب يد واحدة بدل اثنين والضغط برفق حتى لا يتسبب ذلك في كسر بعض عظام الصدر والنفخ بكميات أقل. عادات شائعة

 

يلجأ أشخاص إلى بعض المعتقدات والأساليب البدائية في إنعاش المريض، ومن ذلك مثلاً سكب الماء بكميات كبيرة على وجه المصاب، أو وضع بعض الروائح القوية على أنفه مثل العطور والبصل والثوم، وربما يأتي ذلك في بعض الحالات بشيء من النجاح، فالمريض قد يستعيد وعيه بعد استنشاقه لمثل هذه الروائح، لكنها في الوقت نفسه قد تشكل خطورة بالغة على حياته، إذ أن بعض المغمى عليهم ربما يعانون نقصاً في كمية الأكسجين، واستنشاقهم لروائح مركزة أو سكب الماء عليهم بشكل متكرر، ربما يؤدي إلى اختناقهم ومضاعفة حالتهم. تصنيف الطوارئ يزعج مرافقي المرضى

قد يجد البعض نفسه في حالة مرهقة من الضجر والتذمر إزاء تصرفات بعض الأطباء العاملين في الطوارئ في تعاملهم مع المرضى، إذ يعتقدون أن الطبيب غير مبالٍ بالمريض، وهذا أمر طبيعي ينتاب كل شخص يرافق المريض، نتيجة الخوف عليه من تضاعف الحالة وخطورة الموقف الذي يشعر به. لكن الواقع المعمول به، يؤكد أنه لدى وصول الإسعاف إلى المريض ونقله إلى المستشفى بمتابعة طبيب الطوارئ الذي يشرف على الحالة منذ وصوله إلى مكان المصاب، يستغل الطبيب مسافة الطريق في تشخيص الإصابة، وعند الوصول إلى المستشفى، يتم إدخال المريض إلى غرفة الكشف للتعرف إلى نوع الإصابة والحصول على تشخيص دقيق، ومن ثم تصنيف درجة الحالة التي تقسم من 1 إلى 5.

يقصد بالدرجة الأولى، أنه لا بد من معاينة المريض من قبل الاختصاصي بصورة فورية، أما الدرجة الثانية، فيتعين على الاختصاصي الكشف على المريض في مدة لا تتجاوز 5 دقائق، وتتيح الدرجة الثالثة للطبيب متسعاً من الوقت للكشف عن المصاب في مدة تصل إلى 15 دقيقة، أما المستوى الرابع، فيعني أن حالة المريض يمكن متابعتها خلال نصف ساعة، والمستوى الخامس يمنح الطبيب لمعاينة المصاب مدة زمنية تصل إلى ساعة كاملة.

ويسهم تقسيم حالات المصابين إلى درجات متباينة، في تسهيل المهمة على الطبيب، ذلك لأن قسم الطوارئ يستقبل أعداداً كبيرة من المرضى بشكل يومي، وفي بعض الحالات تستقبل المستشفيات أفواجاً من المصابين في الوقت نفسه، لكن التصنيف يسمح للطبيب أو الاختصاصي بترتيب أوقاته وأولوياته، ليمر على جميع المرضى في أوقات محددة، بناء على الترتيب والأولوية، وفي خضم ذلك، تبقى الإشكالية لدى الأشخاص الذين يرافقون المريض، خصوصاً عند تشخيص حالة الإصابة في خانة الدرجة الخامسة، إذ يشعرون أن الطبيب أهمل مريضهم، ويقعون تحت ضغط نفسي، يتسبب في حالة من الغضب والعصبية للضغط على الطبيب للتسريع في معالجة مصابهم، بقصد الاطمئنان عليه. نصائح

التصرف بحسن نية

في بعض الحالات، فإن التصرف بحسن نية في مساعدة المريض دون إدراك العواقب الوخيمة التي تحدث نتيجة هذه التصرفات، سلوك غير مقبول، وربما يزيد من الخطر لدى المصاب، لذلك ينصح في حالات السقوط أو الحوادث، عدم تحريك المريض من مكانه حتى وصول الطاقم الطبي المختص، لأن الحركات الخاطئة قد تحدث عاهات مستديمة في المستقبل.

 

نجاح عمليات الإنقاذ

 

توعية وتثقيف أفراد المجتمع بمبادئ التعامل مع الحالات المرضية المختلفة، وحثهم على الابتعاد عن السلوكيات الخاطئة التي تزيد الحالة صعوبة، والقضاء على بعض المعتقدات الخاطئة التي تصعب من عملية التدخل الطبي، كل تلك الأمور تسهم في نجاح عمليات إنقاذ المرضى من مضاعفات لا داعي لها.

 

علاج الجروح

 

التهاون واللامبالاة في علاج أنواع محددة من الإصابات، مثل الجروح، وملؤها بمواد غير صحية، فإن ذلك يسبب التسمم لمنطقة الإصابة، وانتشار السم في الجسم، فإن زيارة الطبيب وتناول المضادات الحيوية والتقيد بالتوصيات، ينقل المصاب لبر الأمان.

 

التأخر والإهمال

 

تأخر الطبيب في تشخيص حالة المريض بعد الكشف عليه من قبل قسم الطوارئ، لا يعني إهمال الطبيب للمريض، فقد تكون هناك حالات عاجلة لا تحتمل الانتظار حتى لثوانٍ قليلة، لذلك، يجب على الأشخاص المرافقين للمرضى، عدم الشعور بالخوف، وإثارة البلبلة، بما يعكر الأجواء ويزعج العاملين في المستشفى.