أبدت الرئاسة الروسية اهتماماً واضحاً بزيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الى موسكو أمس ومباحثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ونقل موقع 24 الاخباري عن المكتب الإعلامي في الكرملين قوله إن «النقاش تطرق إلى آفاق تطوير وتمتين العلاقات الإماراتية الروسية في مجالات التجارة والاقتصاد والطاقة والتعاون الاستثماري إضافة إلى تبادل الآراء حول القضايا والمشكلات الملحة على الصعيد الدولي والاقليمي «.

ولقاء سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع الرئيس بوتين هو الثاني خلال أقل من عام إذ اتفق الطرفان في 17 أكتوبر على تعزيز اللقاءات الثنائية لتبادل الآراء في القضايا السياسية وتعزيز العلاقات الاقتصادية وزيادة التبادل التجاري بين روسيا والإمارات.

وأشار الخبراء إلى أن أهمية اللقاء تكمن في دفع العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية وروسيا في جميع المجالات السياسية والاقتصادية.

ويرصد الخبراء نموا مضطردا في العلاقات بين الطرفين إذ يزداد عدد المشروعات التي تقوم بها شركات إماراتية في روسيا وكذلك المشروعات الروسية في الإمارات.

تعاون عسكري

وقال الخبراء إن التعاون لا يقتصر على قطاع الطاقة ويتعداه إلى قطاعات التعدين والعقارات والبنية التحتية وتركز الامارات وروسيا على ضرورة زيادة التعاون الاستثماري بين الطرفين كما توجد مخططات لزيادة التعاون في المجال العسكري والتقني.

يذكر أن حجم التبادل التجاري بين روسيا ودولة الإمارات ارتفع في النصف الأول من العام 2013 قرابة 7.5 في المئة ليبلغ 879 مليون دولار، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2012 نحو 1.5 مليار دولار.

وافتتح رجال أعمال روس وإماراتيون أكثر من 350 مشروعاً مشتركاً في دولة الإمارات، كما افتتحت شركات روسية حوالي 40 مكتباً لتمثيلها في الإمارات.

وكان الرئيس بوتين صادق في يونيو 2012 على قانون منع الازدواجية الضريبة وتسهيل الاستثمارات المشتركة مع الإمارات بعدما أقره مجلس الدوما - البرلمان - ومجلس الشيوخ الروسيان.

تغطية إعلامية

وقد حظيت زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى موسكو بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الروسية.

وأشار خبراء إلى درجة الاهتمام التي توليها موسكو للزيارة لتعزيز التقارب مع الإمارات وتنويع التعاون في المجالات المختلفة.

وقالت الخبيرة المتخصصة في العلاقات الروسية الإماراتية يوليا بوغدانوفا إن الزيارات السابقة لسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الى روسيا «أسهمت في وضع العلاقات على مسار نشط وشهد التعاون بين البلدين دفعات قوية في السنوات الأخيرة «.

وأشارت الخبيرة إلى أن رجال الأعمال الإماراتيين شرعوا في توسيع نشاطهم في السوق الروسية التي تبدو مغرية لكثيرين منهم وفي المقابل فإن الشركات الروسية ضاعفت اهتمامها كثيراً بالإمارات التي تشهد استقراراً يساعد على جذب الاستثمارات.

ولاحظت الخبيرة وجود آفاق واسعة لزيادة حجم الاستثمارات المتبادلة بشكل قوي خلال الفترة المقبلة مشيرة إلى أن المشكلات المالية الكبرى وتعثر بعض الاقتصادات الأوروبية دفع مستثمري روسيا إلى البحث عن أسواق مالية بديلة وتبدو الإمارات بين المناطق الأكثر جاذبية بالنسبة إليهم.

لكن الخبيرة حذرت من أن ضعف التغطيات الإعلامية ونقص المعلومات عند رجال الأعمال والمال من الجانبين عن الأسواق في البلدين له انعكاسات سلبية معتبرة أن البلدين لديهما طاقات كبرى وقدرات على سد النقص في المعلومات عبر إطلاق مشروعات مشتركة تساعد على تكريس الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين في تعزيز التقارب ودفع التعاون في المجالات المختلفة.

شراكة استثمارية عملاقة

من جانبه أكد الدكتور ليونيد سوكيانين وهو خبير قانوني ومدرس في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو أن الفرص لدى موسكو وأبوظبي لتأسيس شراكة استثمارية عملاقة تبدو كبيرة.

وقال إن العلاقات التاريخية بين البلدين تعزز هذا التوجه خصوصاً أن كل مراحل العلاقة الثنائية تميزت بالودية والرغبة في التقارب ما انعكس على أوضاع رجال المال والنخبة الاقتصادية الروسية التي تفضل التوجه إلى الإمارات عن بلدان كثيرة أخرى. وأشاد الخبير في «المجوعة الروسية للاستثمار» مراد أحمدوف بأجواء الاستقرار التي تشهدها الإمارات والتي تعد حافزا أساسيا لدفع التعاون والتقارب بين النخب المالية والتجارية.. وقال إن القيادة السياسية للامارات تمكنت من بناء «جزيرة آمنة ومستقرة» في منطقة تتميز بسخونة الأوضاع فيها.

إلى ذلك أشار محللو محطة «إر بي كا ديلي» التلفزيونية المتخصصة بالشؤون الاقتصادية إلى الأهمية البالغة لمذكرة التفاهم الموقعة بين روسيا ودولة الإمارات العربية المتحدة حول إنشاء صندوق استثمارات بقيمة خمسة مليارات دولار.

أضخم استثمارات

أوضح الخبراء أن هذا الاستثمار هو الأضخم الذي تقوم به جهة أجنبية في البنى التحتية الروسية ولفتوا إلى أن هذا المبلغ يعادل قيمة جميع الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تم ضخها في الاقتصاد الروسي عموماً في عام 2011 ... واشار الخبراء الانتباه إلى أن الإمارات العربية المتحدة تقع ضمن قائمة أكثر 10 بلدان استثماراً في روسيا. وقال رئيس صندوق الاستثمارات الروسية المباشرة كيريل دميتريف في حديث للمحطة إن «روسيا ترحب بالاستثمارات من إمارة أبوظبي وهي أضخم استثمارات حتى الآن في الاقتصاد الروسي من منطقة الشرق الأوسط وهي تعد من أضخم الاستثمارات على الإطلاق.