أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، أن دولة الإمارات تقف وتدعم كل الجهود وأهداف الحكومة الفيدرالية الصومالية، وتقف إلى جانب الشعب الصومالي في حقوقه نحو السلام والازدهار، وقال: "من دواعي سروري أن أعلن نية حكومة الإمارات افتتاح سفارة لها في العاصمة مقديشو".
وقال سموه إنه خلال شهر مايو الماضي، تعهدت دولة الإمارات بتقديم 50 مليون دولار للمشاريع التنموية في الصومال، مؤكداً ثقته أن هذا سيسهم في توفير سبل عيش كريم للأشقاء الصوماليين، مشيراً إلى أن الإمارات قدمت العام الماضي 22 مليون دولار للدعم الاجتماعي للشعب الصومالي، خصص جزء منها لدعم الغذاء ومياه الشرب.
جاء ذلك خلال الكلمة الترحيبية التي ألقاها سموه أمس في افتتاح "المؤتمر الثالث لمكافحة القرصنة البحرية"، الذي تنظمه وزارة الخارجية بالدولة، وشركة أبوظبي للموانئ وهيئة موانئ دبي العالمية، ويختتم أعماله اليوم، بحضور الرئيس الصومالي حسن شيخ محمد، وأكثر من 11 وزيراً للخارجية والاتصالات والنقل والداخلية من أوروبا وأفريقيا وآسيا، و500 مشارك يمثلون 50 دولة، بقاعة الجوهرة في مدينة جميرا في دبي.
ولفت سموه إلى أن دولة الإمارات تقف أيضاً على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم إلى الصومال، للمساهمة في تطويرها على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، ففي السنة الماضية، بلغ إجمالي المساعدات التنموية والإنسانية المقدمة للصومال اثنين وعشرين مليون دولار، خصصت نسبة كبيرة من هذا المبلغ لتوفير المساعدات الغذائية والإمداد بمياه الشرب، وذلك حتى نستطيع المساهمة في رفع المعاناة عن كاهل الشعب الصومالي.
التعاون الثنائي
وقال سموه "إننا حريصون على استكشاف فرص التعاون الثنائي بين البلدين في المشروعات الاقتصادية، والتي تتضمن مجالات الطاقة المتجددة، كوسيلة لتحفيز وتطوير الطاقة المستدامة بالصومال، وكذلك توفير فرص الوظائف في الصومال، واسترشاد سبل التبادل التجاري، وتوفير تنمية مستدامة في الصومال، معتبراً أن ترسيخ الاستقرار والرفاهية وتحقيق التقدم والتنمية المستدامة في الصومال، حاجة ملحة لمكافحة القرصنة البحرية".
ورحب سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، في بداية كلمته، بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمد والمشاركين في المؤتمر في دبي بدولة الإمارات، ونقل لهم تحيات قيادة وحكومة وشعب دولة الإمارات.
وقال سموه "نعقد هذا المؤتمر الثالث مع شركائنا الاستراتيجيين مشغلي موانئ دبي العالمية، وشركة أبوظبي للموانئ، وبمساهمة من القطاعين العام والخاص، استناداً إلى النجاح الكبير الذي تحقق في المؤتمرين السابقين، وسنقوم اليوم وغداً بمناقشة سبل تعزيز استجابة المجتمع الدولي لمكافحة القرصنة البحرية، تحت عنوان "جهود مستمرة في تعزيز القدرات الإقليمية"، كموضوع لمؤتمر هذا العام".
وأضاف سموه أنه على الرغم من الجهود المبذولة من المجتمع الدولي لمكافحة القرصنة البحرية على السواحل الصومالية، إلا أن دولة الإمارات تعتقد أن القرصنة البحرية خصوصاً في خليج عدن والمحيط الهندي الغربي، ما زالت تحتاج إلى اهتمام عالمي جاد، ونحن على قناعة تامة بأن تحقيق النجاح في مكافحة القرصنة البحرية، يتم بتضافر جهود المجتمع الدولي لبناء القدرات في المنطقة، ومعالجة جذوره في الصومال وغيرها من البيئات المتشابهة.
وأكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أن المؤتمر الثالث يأتي في وقت يعد ملحاً للصومال، كما أن دولة الإمارات تشارك الحكومة الصومالية رؤيتها المُتمثلة في استتباب الوضع الأمني في البلاد، بما يضمن مستويات أفضل من المعيشة لكافة مُواطنيها، وتحقيق الحوكمة الفاعلة لإدارة المياه الإقليمية، وضمان الأمن والسلامة للحركة الملاحية، بما يسهم في إنفاذ القانون في البر والبحر، وانضمامها من جديد للتجارة البحرية على مستوى الإقليم.
استمرار الدعم
وجدد سموه التزام الإمارات بتقديم الدعم المستمر لحكومة الصومال، ومساعدتها في تحقيق رؤيتها، وعليه، فقد تعهدت الإمارات خلال مؤتمر لندن الثاني حول الصومال، الذي عقد خلال شهر مايو الماضي، بتقديم خمسين مليون دولار لدعم دولة الصومال من خلال ثلاثة محاور أساسية، هي تعزيز القدرات الأمنية، وتمتين التعاون السياسي، وتقديم المساعدة الإنسانية والتنموية ولغايات تطبيق وتفعيل هذه المساعدات.
وقال سموه إن الإمارات العربية المتحدة مستعدة لتقديم العون لشعب الصومال في سعيه الرامي إلى تحقيق السلام والاستقرار بالبلاد، وعليه، فإن دولة الإمارات تدعم الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً في أديس أبابا، والذي يهدف إلى إنشاء إدارة مؤقتة بإقليم جوبا، وفي ظل القيادة الحكيمة للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، فإن مثل هذا التعاون البناء من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التجانس المجتمعي في الصومال.
وأضاف سموه أن العمل على ترسيخ الاستقرار والرفاهية في الصومال، يعتبر حاجة ملحة لمكافحة القرصنة، حيث نعتقد بأن تقدم الصومال نحو الاستقرار، يعتبر أحد الوسائل الرئيسة لضمان القضاء على القرصنة في المنطقة.
وأشار سموه إلى أن تطوير قدرة الصومال على مكافحة القرصنة البحرية في مياهها الإقليمية، سيعمل على تعزيز سيطرتها الإقليمية، وسيسهم أيضاً في مواجهة التحديات الأخرى، مثل الصيد غير المشروع والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات، وغيرها من صعوبات تُضعف الاقتصاد الصومالي، وتُعطل التنمية الاجتماعية.
وأعرب سموه عن أمله في أن يساعد المؤتمر على تكثيف الجهود الدولية لبناء القدرات الإقليمية للقضاء على القرصنة البحرية، وحث الحاضرين على توجيه رسالة واضحة إلى قادة القرصنة وداعميهم، بأننا لن نكون متسامحين مع القرصنة البحرية، وعليه، سنواصل تقديم الدعم الكافي لشركائنا لبناء قدراتهم والسيطرة على سواحلهم ومراقبة مياههم، معرباً كذلك عن تطلعه إلى استمرار العمل في هذه المبادرة القيمة.
شكر دولة الإمارات
وأكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمد في الكلمة الرئيسة للمؤتمر، التي ألقاها، شكره لدولة الإمارات التي رفعت شعار مكافحة القرصنة، وعملت باجتهاد على حل المشكلة من جذورها، من خلال العمل على خلق قواعد التنمية المستدامة في بلاده، وأكد أن أعمال القرصنة كلفت دول العالم 18 مليار دولار العام الماضي، مؤكداً التزام حكومته بالقيام بواجبها تجاه وقف القرصنة البحرية من خلال القيام بالمهام الموكلة إليها، ومن خلال الاضطلاع بأفضل الممارسات في مجالات مكافحة القرصنة والتطرف، وأشار إلى نجاح إقليم غربي الصومال في مكافحة القرصنة باستخدام تقنيات ومبادرات متخصصة، معرباً عن تعاطفه مع البحارة المحتجزين لدى القراصنة حالياً، وكل من تعرض لخسائر مالية بسبب أعمال القرصنة.
تقدم ملحوظ
وقال شيخ إن بلاده تكافح من أجل القضاء على القرصنة، الأمر الذي أعطى مردوداً تمثل في التقدم الملحوظ في هذا المجال، نتيجة الالتزام بالمهام المحلية والتضحيات، وبمساعدة الشركاء الإقليميين، ودولة الإمارات ودول عدة، وأوضح أن نجاح جهود مكافحة القرصنة يرتبط بحركة الإعمار والتعليم لتطوير الشعب الصومالي بمساعدة دولة الإمارات ودول أخرى، معتبراً أن الإنجازات التي تحققت في هذا المجال، أدت إلى تحسن ملحوظ، مؤكداً استمرار المباحثات مع جميع الأطراف لاتخاذ الإجراءات المشتركة لوقف أعمال القرصنة، انطلاقاً من بلاده.
وأشار إلى التحديات التي تواجهها بلاده في مجال مكافحة القرصنة، إلا أنه أكد استمرار الجهود الحثيثة لملاحقة الجماعات الإجرامية الصومالية، والعمل حتى تستعيد الصومال دورها الاستراتيجي المهم، وقال إن ما تحقق حتى الآن ليس من المسلمات، فالقرصنة تحتاج إلى متابعة ومكافحة، وفي ذات الوقت العمل على حل هذه المشكلة من جذورها، موضحاً أن بلاده عاشت تحت القرصنة والتطرف والإرهاب آخر عقدين من الزمان، وهو الامر الذي لا يهدد الصومال فقط، وإنما يهدد التجارة العالمية، معرباً عن تمنياته في أن يحقق المؤتمر نجاحاً، في ما يتعلق بنقص تمويل برامج التنمية المستدامة، وخلق فرص عمل للشباب الصومالي.
وقال الرئيس الصومالي إن بلاده ما زالت في حاجة للمزيد من جهود المؤسسات الأمنية لتمكين حكومته من القيام بواجبها، ومنح الشباب الصومالي الأمل والفرص، وأشار إلى أن توصيات مؤتمر مكافحة القرصنة الثاني الذي عقد العام الماضي في دبي اشار إلى اهمية تحقيق السلام والاستقرار والازدهار لمواطني الصومال، وتحقيق الحوكمة المناسبة للمياه الاقليمية والدولية الصومالية، من خلال حلول طويلة الامد، تشمل التنمية المستدامة الصومالية للوصول إلى حل شمولي ودائم لمشكلة القرصنة وإحلال السلام والاستقرار في بلاده.
واشار إلى انه سيعرض على المؤتمر متطلبات الحوكمة والادارة المالية واستراتيجيات تحتاج بلاده إلى تنفيذها لتحقيق الامن البحري ومكافحة صيد الاسماك غير المشروع في مياه الصومال، وإشراك المجتمعات المحلية والشباب في هذه الجهود، وضرب شبكة القرصنة بعد أن تمكنت حكومته من الوصول إلى مساكن القراصنة السابقين ومعرفة طريقة عملهم .. واشتكي من معاناة حكومته من كثرة طلبات القراصنة المستمرة، وطلب دعم الدول الصديقة في هذا المجال.
مشدداً على أن حكومته تبذل جهوداً لتوعية القراصنة وتوظيفهم لمنعهم من ممارسة القرصنة، وفي نفس الوقت تعمل الحكومة على خلق البنية القضائية لمحاكمة القراصنة الذين يعودون لهذه الجريمة بعد أن لاحظت انتشار القراصنة الصوماليون في العالم كله، ما يتطلب القبض عليهم وجلبهم للمحاكمة في بلادهم.
سلاح خفر السواحل
وقال إن بلاده تعمل على تنفيذ استراتيجيات تشمل بناء سلاح خفر السواحل الفعال، وتوفير التدريب والمعدات اللازمة له وتوعية الجماهير وتعبئتها ضد القرصنة، ومشاركة المعلومات واعمال الاستخبارات وتأسيس وحدات واشراك الشعب في هذه الجهود مجتمعة مكافحة القرصنة، والتركيز على الحوافز الاقتصادية للشباب الصومالي، وبناء المدارس والطرق والبنية التحتية لوضع الأسس التنموية، وكلها تشارك في تأمين الاستقرار محلياً، وحماية التجارة العالمية في ممراتها البحرية.
حرية البحارة
وقال سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس إدارة "موانئ دبي العالمية" في كلمته، إن القرصنة البحرية تؤثر في آلاف البشر في منطقتنا - سواء بشكل مباشر من خلال سلب حرية البحارة وتدمير حياتهم وحياة أسرهم- أو بصورة غير مباشرة، من خلال تهديد استقرار التجارة العالمية، وبالتالي استقرار اقتصادات الدول، مشيراً إلى أن المؤتمر يجمع قادة قطاع النقل البحري والمسؤولين الحكوميين معاً، للبحث عن حلول مستدامة قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لمسألة العنف المتمثل في القرصنة البحرية.
وأوضح أن القرصنة البحرية كانت قبالة سواحل الصومال في فترة انعقاد المؤتمر الأول لمكافحة القرصنة في دولة الإمارات في أبريل من عام 2011 تمر في أبشع مراحلها، حيث شهد أول شهرين من ذلك العام اختطاف 19 سفينة، وشن 80 هجوماً على السفن، إضافة إلى أسر واحتجاز نحو 800 بحّار، وقدرت الكلفة المالية التي تكبدتها التجارة العالمية حينها ما يقارب 12 مليار دولار أميركي.
وقال إن المؤتمر فتح المجال أمام الحوار والتنسيق بين الأساطيل التجارية والبحرية للتوصل إلى حلول في البحار، مع لفت النظر في نفس الوقت إلى إمكانات إبرام شراكات بين القطاعين العام والخاص، لإيجاد حلول لهذه المعضلة على اليابسة، مشيراً للتغيرات السياسية، وبناء الدولة في الصومال خلال الأعوام التي أعقبت المؤتمر الأول ، دوراً في تطبيق الإجراءات اللازمة لردع وعزل القراصنة.
اجراءات
وأشار إلى أن نتائج هذه الإجراءات أدت إلى انخفاض بنسبة 80 في المئة في الهجمات التي تعرضت لها السفن قبالة الساحل الشرقي لأفريقيا ، الأمر الذي أدى إلى انخفاض أعداد الرهائن المحتجزين، كما أن التكلفة الناجمة عن القرصنة انخفضت إلى نحو ستة مليارات دولار أميركي عام 2012، واستمر هذا الانخفاض خلال العام الجاري، حيث أشارت تقارير المكتب البحري الدولي إلى وقوع 10 هجمات فقط انطلاقاً من الأراضي الصومالية، من بينها حادثتا اختطاف، إلا أن التكاليف المباشرة لمكافحة القرصنة في أعالي البحار لا تزال مرتفعة.
وأشار إلى أن استخدام حراس مسلحين على متن السفن التجارية، شكّل الجزء الأكبر من التكاليف البالغة ستة مليارات دولار أميركي في عام 2012، أي بزيادة تقدر بنحو 80 في المئة إلى ما يتراوح بين 1.15 و1.53 مليار دولار أميركي، معتبراً أن الحرب على القرصنة لا تزال مستمرة، وقال: "قد تكون أعداد الهجمات قد انخفضت، إلا أن المكتب البحري الدولي يشير إلى أن 57 بحّاراً لا يزالون محتجزين لدى القراصنة الصوماليين، ويتجاوز متوسط فترة اعتقال هؤلاء السنتين، ولا شك أن تبعات ذلك على البحارة أنفسهم وعلى عائلاتهم مدمرة، ودعا بن سليم إلى مواصلة الحرب على القرصنة البحرية، حتى تحرير آخر بحّار من الأسر.
بناء القدرات الإقليمية
شارك الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في أعمال المؤتمر الدولي الثالث لمكافحة القرصنة البحرية.
وبهذه المناسبة، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون، عن شكره وامتنانه لسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، على دعوته الكريمة لمعاليه للمشاركة في أعمال هذا المؤتمر، معبراً عن تقديره للجهود التي تبذلها الإمارات العربية المتحدة على المستويين الإقليمي والدولي، لتنسيق الجهود المشتركة لمكافحة القرصنة البحرية التي تهدد خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية في هذه المنطقة المهمة من العالم. وأضاف الزياني أن بناء القدرات الإقليمية وتعزيزها، أسهم بشكل ملحوظ في الجهود التي تبذل من أجل مكافحة القرصنة . وام



