أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه على مساعي الإمارات لتعزيز التدابير المتعلقة بالتخفيف من تغير المناخ، عبر التركيز على تعزيز كفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها في قطاع التبريد وتكييف الهواء الذي يعد أكبر مصدر منفرد لاستهلاك الطاقة الكهربائية في المناطق الحارة.
وقال أن هيئة الامارات للمواصفات والمقاييس "مواصفات" تعكف على إعداد مشروع وطني، بالتعاون مع الجهات المختصة، يهدف الى الحد من ظاهرة التغيير المناخي عن طريق ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية باستخدام المعدات الكهربائية وأجهزة التسخين والتهوية وتكييف الهواء والتبريد التي تتوافر بها مواصفات قياسية دولية تكفل خفض استهلاكها للطاقة، مشيراً إلى التزام الامارات منذ وقت مبكر بالمشاركة في الجهود الدولية المبذولة لحماية طبقة الأوزون والتخفيف من تغير المناخ والتكيف معه، وذلك من خلال انضمامها لاتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنزفة لطبقة الأوزون وتعديلاته، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
جاء ذلك في كلمته التي ألقتها بالنيابة عنه المهندسة عائشة العبدولي الوكيل المساعد لشؤون البيئة بالوزارة خلال افتتاح الملتقى الإقليمي الثالث لبدائل وسائط التبريد في المناطق الحارة اليوم بفندق انتركونتيننتال فيستيفال بدبي، والذي تنظمه الوزارة بالتعاون مع هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس "مواصفات" مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة للمكتب الإقليمي لغرب آسيا (UNEP)، والمعهد الاميركي للتكييف والتدفئة والتبريد بدبي، وجمعية المهندسين الاميركيين للتدفئة والتبريد وتكييف الهواء (ASHRE).
يوم عالمي
ويأتي تنظيم الملتقى بمناسبة اليوم العالمي للمحافظة على طبقة الأوزون والذي يصادف السادس عشر من سبتمبر من كل عام، وفي إطار استمرار المساعي المبذولة للحد من استخدام المواد المستنزفة لطبقة الأوزون والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
كما أعاد معاليه تأكيده على التزام الدولة بذلك بصورة واضحة بالمشاركة في حماية طبقة الأوزون من خلال رؤية الامارات 2021 والخطط الاستراتيجية لحكومتنا الرشيدة، لا سيما في استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي تبنت دولة الإمارات بموجبها نهج الاقتصاد الأخضر بصورة رسمية.
وجاء في كلمة وزير البيئة والمياه قيام الدولة على وضع وتطبيق البرنامج المرحلي للتخلص من المواد الكلوروفلوروكربونية CFCs المستنزفة لطبقة الأوزون بحلول عام 2010 وفقاً لقرارات مؤتمرات الدول الأطراف، كما وضعت برنامجا مماثلا للمرحلة الثانية للتخلص من المركبات الهيدروكلوروفلوروكربونية (HCFCs).
حيث أصدرت الوزارة قراراً تنظيمياً لتطبيق البرنامج الزمني الذي حدده الاجتماع التاسع عشر للأطراف في بروتوكول مونتريال، وقد تزامن ذلك مع تعزيز جهود مكافحة عمليات الاتجار غير المشروع بالمواد المستنزفة لطبقة الأوزون، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في استرجاع وتدوير غازات التبريد المستخدمة في الدولة وفق شروط وضوابط محددة، بالإضافة إلى تطوير مجموعة متنوعة من البرامج والأنشطة المتعلقة بالتوعية بالآثار السلبية على صحة الإنسان والنظم البيئية الناجمة عن استنزاف طبقة الأوزون.
تقنيات حديثة
وشدد وزير البيئة والمياه على ضرورة الاهتمام بتعزيز البحث العلمي وتسريع وتيرة الجهود الرامية إلى إيجاد تقنيات وحلول عملية قابلة للتطبيق، وذلك للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن الاستهلاك الكثيف للطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل أجهزة التبريد وتكييف الهواء، موضحا معاليه بأن هذا الملتقى يمثل جانباً من الجهود التي تبذل لتطوير صناعة التبريد وتكييف الهواء، ويواكب الاهتمام العالمي بابتكار غازات تبريد تتماشى مع متطلبات حماية طبقة الأوزون والتخفيف من تغير المناخ في الوقت نفسه. مشيراً إلى نجاح الملتقى في دورتيه السابقتين بتسليط الضوء على كافة المسائل ذات الصلة بصناعة التبريد وتكييف الهواء، ووضع أسس واضحة لربط المعايير الوطنية بالإقليمية، وتحديد أطر لاختيار البدائل على المدى الطويل.
وستسهم في تشجيع التواصل الإقليمي والدولي وتشجيع تبادل الخبرات والممارسات الناجحة، وسيكون لها بالغ الأثر في تعزيز دور البحث العلمي، لإيجاد الحلول الناجحة للتوصل لاستخدام غازات تبريد بديلة مستدامة.
وفي الختام تقدمت وزارة البيئة المياه بالشكر للجهات التي ساهمت في تنظيم ورعاية الملتقى على الجهود في التنسيق التي كان لها أكبر الأثر في إنجاحه. حضر الملتقى محمد صالح بدري مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، وممثلين من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ومن برنامج الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، وممثلين من الجمعية الأميركية لمهندسي التدفئة والتبريد وأجهزة التكييف، ومن معهد التكييف والتدفئة والتبريد، وممثلين من وحدات الأوزون من دول الإقليم ومن السلطات البيئية المحلية والشركات المصنعة للمكيفات وغازات التبريد.
تشجيع البحث العلمي
قالت المهندسة عائشة العبدولي إن الدورة الحالية ستناقش بعداً جديدا بالغ الأهمية يتمثل في دور البحث العلمي، وذلك من خلال التركيز على مجموعة من المحاور، وأهمها: السياسات والالتزامات البيئية الدولية والإقليمية المتعلقة بالمواد المستنفدة لطبقة الأوزون، والدراسات والبحوث المعدة من قبل المعاهد الإقليمية والدولية لبدائل الغازات للمناطق الحارة. كما سيتطرق الملتقى إلى محور خاص بأحدث التقنيات البديلة المتاحة، ومشروعات التحول إلى بدائل الغازات ذات الانبعاثات المنخفضة، وخطط التنسيق بين السلطات البيئية وسلطات التقييس.

