اختتمت أمس فعاليات الدورة الحادية عشرة لمعرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية التي استمرت 4 أيام في المركز الوطني للمعارض تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات .
وسلط المعرض الضوء على إبراز التراث الإماراتي من خلال مختلف الفعاليات التي ركزت على هذا الجانب وبمشاركة جناح هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ونادي تراث الإمارات وغيرها من الأجنحة التراثية وتجاوز عدد زوار 100 ألف زائر.
نجاحات متتالية
وقال عبدالله القبيسي مدير المعرض:إن النجاحات المتتالية التي يحققها معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية تأتي نتيجة الدعم غير المحدود الذي يحظى به المعرض من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، "حفظه الله"، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
والمتابعة الدائمة من قبل راعي المعرض سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية بإمارة أبوظبي، بما يعكس مدى حرص الدولة البالغ على إحياء التراث، والمحافظة على الرياضات العربية الأصيلة التي ارتبط بها أبناء المنطقة منذ القدم، مُشيراً إلى أن المعرض يخدم شريحة واسعة من الصقارين ومحبي الصيد والفروسية في المنطقة والعالم .
اهتمام إعلامي
وأشاد القبيسي بالاهتمام الإعلامي الكبير الذي أبدته وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية لإبراز فعاليات الحدث الأهم من نوعه كافة، الذي شهد إقبالاً منقطع النظير من عشرات الآلاف من الزوار من دول مجلس التعاون الخليجي وأنحاء العالم كافة.
وبالدور المتميز الذي تؤديه الصحافة الإماراتية المحلية في إبراز الجهود الكبيرة التي تبذلها دولة الإمارات من أجل تشجيع الصيد المستدام وحماية البيئة والمحافظة على التراث العريق للدولة والمنطقة، مؤكدا أن معرض الصيد والفروسية يعد فرصة ثمينة للمساهمة في التعريف بإنجازات وخطط دولة الإمارات في تحقيق التنمية المستدامة، وإبراز الصورة الحضارية للإمارات .
وإضاف :إن عدداً كبيراً من الشركات المشاركة بادر بحجز مساحات في المعرض المقبل واهتمت الصحافة العربية والعالمية بفعاليات وأنشطة المعرض الدولي للصيد والفروسية، حيث نشرت وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية أخباراً وتقارير وتحقيقات موسعة حول المعرض الذي بات أحد أبرز المعارض التي تستضيفها أبوظبي .
الأسلحة الأعلى إقبالا
وسجل جناح الأسلحة نسبة مشاهدة عالية وإقبالاً كبيراً، بحسب ما رصده منظموا المعرض، حيث اجتذبت الأسلحة شرائح واسعة ومتنوعة من الجمهور الذي اطلع على الأسلحة الخفيفة التي تعرض للمرة الأولى، والتقنيات العالية المزودة بمستوى متقدم من عوامل الأمان والسلامة .
ونجح المعرض في استقطاب أفراد المجتمع من مختلف الفئات العمرية، حيث تفاوتت أعمار مرتاديه بين كبار السن والشباب والأطفال، الذين وجدوا في المعرض أجنحة تلبي رغباتهم، إضافة إلى التعرف إلى تراث الدولة وقيمها الشعبية.
وتضمن المعرض أنشطة تراثية أعدتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وفقاً لاستراتيجيتها في الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبوظبي، وبما يسهم في تحويل المعرض إلى مهرجان تراثي يستمتع به جميع أفراد العائلة، ويستقطب عشرات الآلاف من الزوار من داخل الدولة وخارجها، حيث تم في هذه الدورة بشكل خاص تكثيف الأنشطة والفعاليات الموجهة للأطفال .
واستقطب جناح "هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة" اهتمام الزوار من مختلف الجنسيات لتميز المطبوعات الإرشادية السياحية والثقافية التي تم توزيعها على الجمهور وتنوع الفعاليات التراثية الحية طوال أيام المعرض .
وحرصت الهيئة على تقديم مطبوعات نوعية بعدة لغات تروج للإمارة أبوظبي كوجهة سياحية عالمية فريدة وتضم تلك المطبوعات دليل الأماكن السياحية والثقافية والترفيهية وخارطة مدينة أبوظبي ودليل المطاعم ودليل الفنادق بالإضافة إلى بعض الكتيبات التعريفية بأهم عناصر التراث الإماراتي العريق.
وقدمت الهيئة في جناحها المقام على مساحة 1500 متر مربع كذلك صورة بانورامية حية تحاكي حياة الأجداد القديمة وتقاليدهم وفنونهم العريقة من خلال إقامة ركن للحياة البحرية يزاول فيه بعض أهل البحر مهنا قديمة تتعلق بالصيد والسفر عبر السفن الخشبية الضخمة .
عروض مميزة
ويعرض الصقارون أنواعا مختلفة من أشهر أنواع الطيور المستخدمة في الصيد وأدوات ترويضها والعناية بها في حين تقوم مجموعة من الحرفيات بممارسة عدة فنون يدوية تقليدية أمام الجمهور منها السدو والتلي والخوص ونقوش الحناء وتعرض العديد من المنتجات التقليدية للبيع في السوق الشعبي المصغر فيما تقدم القهوة الشعبية والعديد من الأطباق الإماراتية التقليدية وفق أصول الضيافة العريقة.
وفي الفترة المسائية تقدم عروض لفنون العيالة والحربية واليوله والتي تعد من الفنون الجماعية التي كان يمارسها الأجداد في مناسبات مختلفة، فقد اشتهر عن العيالة أنها ترتبط باحتفالات الزواج وغيرها من المناسبات الاجتماعية أما الحربية واليوله فهي من الفنون التي تحتفي بالانتصارات ودائما يصاحبها إيقاعات وأبيات شعرية معبرة عن الفخر والعزة.
وتأتي هذه اللفتة من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة لتعريف السياح وزوار المعرض بفنون وثقافة الإمارات العريقة.
وقال سعيد الكعبي مدير قسم الحرف والمنتجات التقليدية بإدارة التراث المعنوي في الهيئة: إن الفنون الفلكلورية في الإمارات تتميز بالتنوع والبراعة في التعبير عن المعاني المختلفة من الفرح والفخر والاعتزاز بالقيم الوطنية ويأتي هذا التنوع من تعدد البيئات التي تنتمي لها هذه الفنون".
وأضاف :إن الهيئة مستمرة في تنفيذ خطتها لحفظ التراث الإماراتي ونقله إلى الأجيال القادمة فقد رشحت الهيئة فن العيالة لتسجيله في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي في اليونسكو باعتباره أحد عناصر تراثنا الوطني أما زوار الجناح فقد توقفوا عند تفاصيل الجناح التراثية الجميلة فيقول أحمد الإسماعيلي زائر من سلطنة عُمان " أعجبت كثيرا بجناح هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة كونه يلخص تاريخ وتراث دولة الإمارات في زواياه وأركانه المختلفة.
75 فحصاً للصقور
وأجرت مستشفى أبوظبي للصقور خلال الأيام الثلاثة الأولى من المعرض الدولي للصيد والفروسية أكثر من 75 فحصا وعملية منظار لصقور توجه أصحابها إلى جناح المستشفى في المعرض لإجراء الفحوصات اللازمة قبل شرائهم للصقور، للتأكد من خلوها من الأمراض.
ووفرت مستشفى أبوظبي للصقور غرفة عمليات مصغرة في جناحها في المعرض وذلك لتوفير الخدمات البيطرية لمقتني الصقور في المعرض ولمن يرغب بشراء أحد الصقور المعروضة في معرض الصيد والفروسية والتي قد تصل أسعارها إلى 100 ألف درهم.
حيث تجري المستشفى عبر جناحها فحوصات المنظار، فحص الدم، صور أشعة، فحص حوصلة الطير إلى جانب التحصين ووضع الشريحة الخاصة بمتابعة حركة الصقر وأماكن تحليقه.
وقالت الدكتورة مارجريت مولير مدير مستشفى أبوظبي للصقور :إن المستشفى يشارك هذا العام بجناح مستقل يشتمل على عيادة طبية مجهزة بأحدث الأجهزة الطبية وذلك لفحص الطيور المشاركة في المعرض والمعروضة للبيع للتأكد من سلامتها.
وأفادت بأن المستشفى تجري جميع العمليات الطبية البيطرية في أقسامه المختلفة حيث يضم المستشفى غرفة فحوصات وغرفتي عمليات ووحدة لطب وجراحة العيون ووحدة للجدري وقسما للأشعة الرقمية فضلا عن أجنحة التي تتسع لعلاج 250 صقرا داخلها.
جناح الحبارى
وشهد جناح الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى في معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية هذا العام إقبالا كثيفا من قبل الزوار من مختلف الجنسيات والفئات العمرية . ويضيف الصندوق بهذا الاقبال اللافت على جناحه نجاحا جديدا إلى قائمة مشاركاته السنوية المتميزة في فعاليات المعرض الدولي الذي تحتضنه أبوظبي كل عام .
وأوضح محمد صالح البيضاني مدير عام الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى أن جناح الصندوق أثبت مرة أخرى تميزه وقدرته على جذب الزوار من كافة فئات الجمهور والمسؤولين وكبار الشخصيات على حد سواء.
وأكد البيضاني حرص الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى على توعية الأجيال الصاعدة والتأثير فيها وهو ما كان جليا خلال زيارة أعداد كبيرة من الاطفال الذين خصص لهم ركنا تفاعليا ضم إلى طيور الحبارى الحية مجموعة متكاملة من الألعاب والأنشطة التفاعلية والتعليمية الشيقة.
مستقبل مستدام
ولفت مدير عام الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى إلى أهمية أن يدرك الاطفال الذين قد يصبح بعضهم من الصقارين أو العاملين في حماية الأجناس الحية أهمية توفير مستقبل مستدام لطائر الحبارى من أجل الحفاظ عليه وعلى موقعه في ثراثنا الوطني.
جدير بالذكر أن البرنامج التعليمي الذي صممه "الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى" بهدف توعية أجيال المستقبل وتعريفها بطائر الحبارى المادة الأبرز التي استقطبت معظم زوار الجناح حيث عرض ركن الأطفال شروحات علمية وتفاعلية عن حياة الحبارى وفقرات توعوية قدمها طلبة متميزون.
تجدر الإشارة إلى أن البرنامج التعليمي الذي يشرح جهود الحفاظ على الحبارى ويقدم المعلومات العلمية الخاصة به وببيئته ويبرز أهميته التاريخية والتراثية هو حاليا في طور التطبيق ضمن مدارس أبوظبي بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم .
اسطبلات «الياه»
عرضت اسطبلات ونوادي الفروسية خدمات وعروض للزوار والراغبين في التدرب على الفروسية من خلال جناحها بالمعرض .
وقال سلطان المهيري مدير قسم قفز الحواجر في اسطبلات الياه " :إن مشاركتنا في المعرض هي المشاركة الأولى من نوعها كون الاسطبل حديث النشأة ومع ذلك لمع اسم الأسطبل في وقت قصير وأصبح من أهم الاسطبلات التي تقدم عروضا متميزة.
وإضاف :إن الأسطبل يضم 30 خيلا ويحتوي على 4 أقسام ، هي التعامل مع الخيل، وترويض الخيل، وقفز الحواجز والعروض، وحتى يصبح الشخص فارسا محترفا لابد أن يتمرن على جميع هذه المراحل.
وتابع المهيري: "نحن نقيم الشخص قبل التدريب وما يلزمه من تمرين، لذا بامكاننا القول إن اسطبلات الياه مدرسة متكاملة في تدريب الفروسية .
الدورة الثالثة من مهرجان «البيزرة» ديسمبر 2014
وزعت لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي من خلال جناحها الخاص في المعرض منشوراً للجمهور يتضمن معلومات وافية عن الدورة الجديدة لمهرجان البيزرة الذي سيقام بنسخته الثالثة في ديسمبر 2014.
ويُعقد المهرجان الذي ينظمه نادي صقاري الإمارات، بالتعاون مع لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في منتجع الفرسان الرياضي الدولي في مدينة خليفة بإمارة أبوظبي لتكون فعالياته على مقربة من الجميع وبمتناول عشاقه.
وكلمة "البيزرة" كلمة عربية الأصل، مشتقة من اسم طائر الباز وهو من أشهر أنواع الصقور، وتعني علم أحوال الجوارح من حيث صحتها ومعرفة العلائم الدالة على قوته في الصيد.
وتأتي الدورة الثالثة بعد انقضاء ما يقارب 38 عاما على استضافة أبوظبي لمؤتمر الصداقة الدولي الأول للبيزرة الذي دعا إليه ورعاه وافتتحه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، عام 1976، من أجل المحافظة على الصقارة وجعلها تراثاً يحظى باهتمام ورعاية الشرائح الاجتماعية المختلفة.
تراث ثقافي
وتمّ تنظيم الدورة الثانية في ديسمبر 2011 احتفاءً بتسجيل اليونسكو للصقارة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية، بعد سنوات من المساعي والجهود المتواصلة التي قادتها دولة الإمارات على الصعيدين الإقليمي والدولي من أجل الحفاظ على الصقارة، وجعلها تراثاً حياً تتوارثه الأجيال.
ويشارك في المهرجان أكثر من 500 صقار، وخبير، وباحث وعدد من مسؤولي وممثلي منظمة اليونسكو، والمؤسسات الدولية المعنية بالحفاظ على تراث الصقارة وصون البيئة.
ويتضمن المهرجان مخيماً صحراوياً، ومنتدى علمياً يُعقد بمشاركة العديد من الخبراء والباحثين والصقارين والمهتمين من مختلف دول العالم التي لا تزال تمارس رياضة الصيد بالصقور، إضافة إلى العديد من ورش العمل التطبيقية، والفعاليات التراثية والثقافية المبتكرة كالمسابقات، والعروض الحية للصيد بالصقور وتدريبها.
كما يضم عدداً من المعارض المتخصصة، والنشاطات التعليمية، والفنية والترفيهية التي تتوجه إلى مختلف فئات المجتمع ومن مختلف الأعمار.
وتشمل فعاليات المهرجان مخيم الصقارين، والمنتدى الدولي للصقارة، وأجنحة المبادرات الدولية، وفعاليات حلبة العروض، وخيام الدول المشاركة بالإضافة إلى برنامج العائلة.



