في مدينة تسعى لأن تكون الأولى في كل شيء، تلك التي لا تهدأ الحركة فيها على مدار الساعة، وعلى الرغم من تمتعها بالأمن والأمان، إلا أن دبي، لم تغفل الجانب المتعلق «بالطوارئ والأزمات»، فالقائمون عليها في كافة مواقعهم يعون إمكانية وقوع حدث ما خارج المخطط أو الإرادة، ولا بد من الاستعداد لتلك الأزمات قبل حدوثها، لا بعد خسارة الأرواح والممتلكات.
هيئة الطرق والمواصلات في دبي بادرت بإنشاء فريق متخصص أطلقت عليه «فريق إدارة الأزمات»، فعلى الرغم من أن الهيئة متأهبة دائماً لحوادث الطرق، إلا أنها لا تدرجها ضمن مفهوم «الأزمات»، إذ تعرّف الهيئة «الأزمة» على أنها «وضع متفجّر خطير يتسبب في الذعر والقلق، ويتطلب اهتماماً عاجلاً».
فالفريق معني بالأضرار الناتجة عن الأمطار الغزيرة التي قد تؤدي إلى التأثير في حركة السير في الأنفاق والشوارع، والمخاطر ذات الأثر الوطني الذي يمس بنية الإمارة والمحيط الكامل للمجتمع مثل لا قدر الله حدوث مشكلة خطيرة في المترو أو محطاته، بحيث يتطلب الأمر في هذه الحالة استجابة تفوق قدرات فريق الطوارئ من ناحية صلاحية اتخاذ القرار، أو طلب مساعدات داخلية وخارجية، فضلاً عن صلاحيات طلب الدعم المالي من الهيئة، وفي هذه الحالة يتم التنسيق مع جهات وسلطات متعددة على مستوى الإمارة والإمارات الأخرى إذا ما استدعت الحاجة.
أحمد بهروزيان رئيس فريق إدارة الأزْمات المدير التنفيذي لمؤسسة الترخيص بالهيئة، أشار إلى أن سبب تكوين فريق إدارة الأزْمات المكون من مديري الإدارات وما فوق، هو حجم الهيئة وضخامة أصولها وممتلكاتها واتساع مسؤولياتها، خاصة وسائل النقل وتأثيرها الكبير في حياة الناس، فضلاً عن دورها في الحفاظ على سمعة الإمارة، منوهاً إلى أن إدارة الأزْمة لا تتمركز حول حلها ميدانياً فقط، بل في اتخاذ القرارات المالية الداعمة للحل، والجوانب القانونية، ومراعاة النواحي الإعلامية التي يتم تخصيص متحدث رسمي لها يوافي الجهات بالتفاصيل خوفاً من التهويل وبث الذعر بين الناس.
وأوضح أن من صلاحيات رئيس الفريق تصعيد «الطارئ» إلى «أزمة»، إذا رأى ذلك ضرورياً، فإغلاق شارع لمدة أربع ساعات على سبيل المثال يتطلب تدخلاً فورياً، كذلك من حقه استدعاء العناصر والموارد المناسبة دون انتظار أي موافقات لمواجهة الأزْمة بسرعة، مشيراً إلى إدخال تقنيات جديدة تسمح بالربط مع مركز التحكم بالحافلات العامة، ومحطات المترو وعرباته، وكاميرات المباني والشوارع وإشارات المرور، وأن الفريق ينسق قبل إقامة الفعاليات الكبرى وبعض المشاريع الرئيسة التي قد تؤدي إلى أزمات عند تنفيذها، مع الجهات المعنية لتقليل المخاطر المتوقعة، كذلك ننسق مع فرق الفعاليات عند وضع خططها في المناسبات السنوية مثل احتفالات رأس السنة الميلادية.
ما فعلته هيئة الطرق والمواصلات عمل مهم وأساسي، وليس ترفاً، أو مجرد واجهة تتشرف الهيئة بالإعلان عنها، فالطبيعة هي آخر ما يمكن التنبؤ به وبتحركاته، فكم من هيئة أو مؤسسة أخرى راعت هذا الجانب، أو فكرت به، وأعدت فريقاً مدرباً خاصاً بالأزمات!!