رغم التحذيرات والنصائح والإرشادات، إلا أن الكثيرين لا يزالون يتشبثون بالرفاهية نهجاً في حياتهم، تجدهم عن قدرة أو من دونها، يتوغلون في تفاصيل لا حصر لها دون حاجة أو عذر، ومن دون إدراك أيضاً تراهم يقلدون ويسايرون واقعاً أشبه بـ «الكرتون».

هذا الواقع المعاش يؤكد أن من أهم الأسباب الدافعة نحو الشعور أو العيش برفاهية وبذخ وإسراف، هو التقليد لدى بعض أفراد المجتمع، أو بفعل التأثر بوسائل الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة، إذ نشاهد في الوقت الحالي شغف أشخاص كثر وحرصهم على التمسك بالمظاهر، حتى أصبحت حياتهم مقتصرة على المباهاة بالكماليات واللامبالاة في أمور كثيرة.

حتى وقت قريب، ظلت موضة تقويم الأسنان «الملونة» وحتى من دون حاجة طبية، تأخذ الحيز الأكبر من المباهاة بين الشباب والفتيات، تجدهم يغيرون ألوان التقييم أسبوعياً بل يومياً لتناسب ألوان الملابس التي يرتدونها وربما لون الحذاء أو المحمول، وإن كلفهم ذلك أموالاً طائلة.

كذلك الحال مع الهواتف التي أمست لدى البعض غاية لا وسيلة، فالكثيرون أيضاً يهدرون ميزانيات ضخمة لشراء الهواتف وإكسسواراتها التي تتجدد كل يوم، إذ يسعى البعض إلى تغيير لون هاتفه باستمرار ليوافق أناقته الملونة.

لم يقتصر الأمر على ذلك، ولم تسلم من البذخ والإسراف، أبسط التفاصيل اليومية، فبعض الشباب المدخنين يتباهون اليوم بإكسسوارات التدخين، ويتنافسون في إنفاق أموال طائلة عليها، منهم من يشتري «المدواخ» بمبلغ يزيد عن ألف درهم.. هي صورة أخرى سلبية للإسراف و«الرفاهية المصطنعة» التي يزج البعض بأنفسهم في دائرتها المدمرة، دونما اكتراث بالحاضر أو المستقبل.

هذه الملامح تقود حسب الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين إلى سؤال لا بد وأن يحظى بإجابة، مفاده: كيف سيكون الحال مستقبلاً حينما يصبح جيل الرفاهية أباً لأجيال قادمة، وما الملامح المجتمعية التي تنتظرنا في سنوات مقبلة، وماذا أعددنا لها.