رغم ما يستجد من متطلبات تقع على عاتق رب الأسرة في أساسيات التربية والتعليم والصحة والسكن وما إلى ذلك من متطلبات دنيوية لا بد من الوفاء بها، تجد في المقابل أناساً لا مبالين يشغلون حياتهم بالرفاهية والتقليد والانجرار إلى ممارسات لا تسمن ولا تغني من جوع، تلبية لرغبات عمياء، والأدهى من ذلك، أن البعض يتجاوز بسلوكياته الدخيلة حدود الرفاهية فيقع في دائرة البذخ والإسراف بلا رادع.. إنه واقع يزج البعض بذاته فيه، دون اكتراث لتداعيات مثل هذه التصرفات، التي سلبياتها حتماً ستعصف بمستقبل الأبناء، وتثقل كاهل الأسر بالديون.

في مختلف أوجه الحياة العصرية، نجد أن مفردات الرفاهية والبذخ والإسراف والتبذير، قد تمكنت؛ ومن ثم استولت على أنماط وسلوكيات الكثيرين، إذ يحرص العديد من أولياء الأمور على تلبية رغبات أبنائهم مهما كثرت، ومهما بدت سلبياتها، وبغض النظر عن أهميتها، فأصبح البعض يتباهى بالدلال المفرط والبذخ والتبذير، تلبية لرغبات لا تدرك قيمة شيء.. في السطور التالية نقف على دوافع هذه التصرفات غير المسؤولة، ونتائجها القريبة والبعيدة.

كما يحلو لهم

يقول محمد الأشخري، موظف: إن الكثيرين يبحثون عن الرفاهية بأساليب خاطئة، فيقعون في مغبة البذخ الذي تبدأ سلبياته في البروز يوماً بعد آخر، فالرفاهية في أبسط صورها هي توفير كل ما يطلبه الأبناء ويتمنونه، فإذا طلب أحدهم جهازاً أو لعبة معينة أو حتى مبلغاً من المال، على الفور يسعى الأب لتلبية ذلك، دون أن يدرك في ماذا سيهدر هذا المبلغ، وهل سن الابن يتوافق مع اللعبة أو الغرض الذي طلبه.

وأشار إلى أن العديد من أولياء الأمور هذه الأيام، يترجمون حبهم لأبنائهم بتلبية رغباتهم مهما كانت، إذ يبادر البعض بشراء الهاتف لطفل لا يتعدى السنوات الخمس، أو ألعاب أو أجهزة تدمر ولا تبني، فكلما خطر في ذهن الصغير شيئاً صار بيده.

تراكم الديون

أما خلفان عبدالله، فأكد أن محددات الرفاهية تختلف من شخص إلى آخر، إذ ينظر لها البعض بجملة من المبادئ المتوازنة، ومنها أن يروّح الشخص عن نفسه وأبنائه في حدود المعقول، من خلال تخصيص جزء من الميزانية الشهرية لأدوات من الرفاهية، وفي المجمل تكون أدوات الرفاهية تلك ذات تأثير سلبي على الشخص وأسرته، فمن الواجب أن يسأل الأب أبناءه كيف أنفقوا مصروفهم ولماذا، ويشعرهم بالمتابعة، وعند رغبة أحدهم في امتلاك شيء ما، يفكر في الإيجابيات والسلبيات، لافتاً إلى وجود أشخاص هاجسهم الأكيد الاهتمام بالتفاصيل الخارجية والمظاهر ولو تطلب ذلك تراكم الديون واللجوء إلى البنوك أو حتى الاقتراض من الآخرين.

مستقبل أفضل

وتطرق خلفان إلى فئات من المجتمع، ينقصها التخطيط السليم للحياة، لرسم مستقبل أفضل لها ولأسرها، مستدلاً على ذلك بسلوك يمارسه صديق له في كل إجازة، والذي تراكمت عليه الديون، وتضاعف عدد الأشخاص الذين اقترض منهم، وعلى الرغم من ذلك كله، لم يردعه الحال الذي وصل إليه، عن السفر كل عام بصحبة أفراد أسرته، وقضاء مدة ليست قصيرة في مدن العالم المعروفة بارتفاع مستوى المعيشة فيها، وإن كلفه ذلك أن يبيع شيئاً من ممتلكاته وحاجياته الأساسية، وعندما يحاول أحد أصدقائه نصحه، يكون رده: «فلان ليس أفضل مني، وهو دائماً يسافر».

 أب يغرق الأبناء

 

قال ع. إ، وهو شاب مواطن في مقتبل العمر، إن الاهتمام بالمظاهر الخارجية والتفاصيل الدقيقة، أمور سلبية المردود تنذر بآثار سلبية مدمرة، فمتعة هذه السلوكيات مؤقتة، وذلك ما حصل مع أحد أصدقائه، إذ كان والده يحثه وأشقاءه على الاقتراض من البنوك وامتلاك أفضل السيارات، فجعل منهم أشخاصاً سلبين، فعندما يفكر أحدهم في الزواج تجده يخطط لأن يكون حفل الزواج أسطورياً، تتجلى ملامح التباهي والإسراف والتبذير، ليتحدث عنه الجميع. وإلى اليوم؛ وقع اثنان من الأبناء في مأزق العمر، إذ يعيشان على فتات راتب يذهب جزء كبير منه على الأقساط والقروض.