يكشف تاريخ الإمارات الثقافي والأدبي، أن حضور المرأة في الساحة الشعرية كان مبكراً، فمنذ عقود ممتدة، برزت أسماء نسائية لامعة في ميادين الشعر والأدب، ذاع صيتها في مختلف أنحاء الخليج، وتجاوز صداها الحدود ليصل إلى الوطن العربي عموماً. ولعل الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي «فتاة العرب»، من الأسماء المشهود لها بفصاحة اللسان والحكمة في كتابة الشعر، لاسيما وأنها خاضت هذا المجال منذ نعومة أظفارها في النصف الأول من القرن الماضي، ليكون شعرها مثالاً يحتذى به لدى شاعرات الخليج عموماً والإمارات على وجه الخصوص.

وسرعان ما توسعت مشاركة المرأة الإماراتية في مجالات الشعر والأدب، وأصبح حضورها ينافس وبقوة في الساحة الشعرية النسوية، وذلك ما تكشف عنه أرقام الإماراتيات المبدعات والناهضات بالتجربة الشعرية، ناهيك عن زخم الأمسيات والفعاليات والأحداث المتعلقة بالشعر والأدب، والتي يتضح من خلالها أن مشاركة «حواء» تنافس وبقوة حضور الرجل في مجالات مختلفة، إضافة إلى الكتب التي تنضح بها مطابع النشر باستمرار، ما يدل بكل ثقة على أن اهتمام دولة الإمارات بالتعليم والأدب وكافة المجالات الأخرى، قد ساهم بفاعلية في تعزيز ثقافة المجتمع بشكلٍ موسع وفي مختلف المسميات.

وفي العقود القليلة الماضية، تمكنت الإمارات من إبراز أسماء نسائية كثيرة رائدة في الشعر، ليس بفعل الدعم وحسب، وإنما لأن الشعر يعتبر موروثاً اجتماعياً، تتوارثه الأجيال عن الآباء والأجداد. كما أن بيئة الإمارات بطبيعتها المازجة بين الصحراء والبحر والجبال، قد حفزت سكانها المواطنين منذ قديم الزمان، على الغناء بالشعر واتخاذه خليلاً في رحلات السفر، وقد عرف عن الإمارات احتضانها مبكراً لمجالس الشعر، وإلى اليوم حافظ الجميع على بقائها ماثلة رغم زحمة الحداثة والمدنية.