أوضح الدكتور مهند عبدالرحمن أخصائي أمراض نفسية، أن الرفاهية الزائدة والبذخ يعيقان عملية تطوير الأبناء لقدراتهم الثقافية والعلمية، فالطفل عندما يشعر بتوفر كل احتياجاته وبصورة مبالغ فيها، يضعف لديه الإحساس بالمسؤولية، ويزرع ذلك في نفسه الاتكالية، ويجعله غير قادر على تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع الآخرين، ومن ثم عاجزاً عن مواجهة صعوبات الحياة، لأنه لم يمر بتجارب كافية ليتعلم منها كيفية مواجهة الأحداث التي قد يتعرض لها.

المعاملة بقسوة

ما سبق كما يؤكد عبدالرحمن، لا يعني معاملة الأبناء بقسوة، بل لابد أن يكون التعامل معهم بطريقة متوازنة، مشيراً إلى أن العاطفة الزائدة هي أكثر ما يفرض على أولياء الأمور تلبية رغبات أبنائهم بشراهة، التي تولد الرغبة في تميز الأبناء وزيادة رفاهيتهم، والتي تتحول في بعض الأحيان إلى مسببات رئيسية في تدمير مستقبلهم، إذ يتعامل الوالدان مع الطفل بدلال زائد وعطف ولين، بحجة رقة قلبيهما وحبهما لطفلهما، ما يجعل الطفل يعتقد أن كل شيء مسموح ولا يوجد شيء ممنوع، فذلك على الأقل ما يجده في البيت، لكن إن كبر هذا الصغير وانخرط في المجتمع، وواجه القوانين والأنظمة التي تمنعه من مسايرة فضوله والقيام ببعض التصرفات، تجده يتمرد على القوانين ثم يبدأ في المخالفة.

فراغ ومخاطر

ولفت إلى أن الطفل في بداية حياته، ينصب تفكيره على الأشياء التي يحلم بها أو يتمنى أن يمتلكها، وتكون شغله الشاغل، وتوفرها بسهولة يعني أنها ستخلق لديه فراغاً كبيراً، يبدأ من خلاله في اكتساب عادات وسلوكيات وربما ممارسات تأخذه إلى طريق محفوف بالمخاطر، مضيفاً ان صرف بعض أولياء الأمور على الأبناء بسخاء، يرجع أحياناً إلى عدم وجود الوقت الكافي لقضائه معهم، ما يشعرهم بالقصور فيحاولون تعويض ذلك من خلال تلبية احتياجاتهم ومتطلباتهم المادية وإن كانت مبالغة.

الخطوط الحمر

وأكد الدكتور مهند عبدالرحمن، أن الرفاهية التي تتجاوز الخطوط الحمر لها آثار مدمرة، وتوقع صاحبها في دوامة من الضغوطات. كما أن تشبث البعض بالبذخ وحب الامتلاك والمظاهر، يكون نتيجة أمراض نفسية يعيشها الشخص، أو ربما ينتج عن شعور الشخص بالحرمان في حياته سابقاً، فيعوض ذلك بالبذخ على أبنائه، لافتاً إلى أن رب الأسرة مطالب بوضع قيود على رفاهية أبنائه من خلال تعليمهم قيمة العمل والتشجيع على الادخار ومساعدة الآخرين وتحميلهم المسؤولية مبكراً.

بذخ وحرمان

 

أشار الدكتور مهند عبدالرحمن أخصائي الأمراض النفسية، إلى أن اهتمام بعض الأشخاص بتفاصيل المظهر، وإعطائه أولوية في حياتهم، ينبع من واقع من البذخ أو ربما الحرمان، وهو سلوك قد يبدأ لمجاراة حياة بعض الأشخاص، لكن مع مرور الوقت يتحول إلى هوس ومرض مزمن يصعب التخلص منه، لذا لا بد من الاتزان في الإنفاق، والاستناد إلى القناعة في كل شيء، وهو ما يعكس قوة الشخصية، خلافاً لتقليد الآخرين أو الرغبة في التميز عنهم، وهو سلوك ناجم عن ضعف في الشخصية.