يعد مستشفى الشيخة سلامة بنت بطي للعيون، الذي أنشأته هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في مدينة نابلس بالضفة الغربية قبل سنوات قليلة، اللبنة الأساسية لمستشفى جامعة النجاح الفلسطينية الذي أنجزت المرحلة الأولى من تشغيله الآن، ويجري إنجاز المراحل الأخرى، استعداداً للافتتاح النهائي في عام 2016.
وقد شكل مستشفى الشيخة سلامة بنت بطي، اللبنة الأساسية ونواة هذا المستشفى الجامعي الذي قدرت تكلفته بنحو ثمانية ملايين درهم..
وكانت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي قد بدأت بعملية تشييد هذا المبنى عام 2002، بتكلفة وصلت إلى أربعة ملايين و257 ألف درهم، قبل أن تضيف مبلغ 330 ألف درهم أخرى لأعمال التشطيب في المبنى الذي يقع في أعلى مناطق مدينة نابلس ارتفاعاً بالضفة الغربية.
لكن اهتمام هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بأن يصل هذا المشروع إلى بر الامان ويبدأ في تقديم الخدمة للمواطنين الفلسطينيين لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما امتد إلى ابعد من ذلك، عندما لبت نداء جامعة النجاح الوطنية، وأعلنت قبل نحو سنتين تقديمها ثلاثة ملايين و367 ألف درهم اخرى خصصت لتجهيز غرف العمليات في المستشفى.
أحدث المعدات
وقد انتهى تجهيز هذه الغرف بأحدث المعدات والاجهزة الطبية، بعد أن وصلت معظم تلك الاجهزة إلى المستشفى، حيث قام طاقم متخصص بعملية التركيب والتشغيل لتجربتها وإتاحة الفرصة امام المتخصصين والطلبة للتدرب عليها قبل ادخالها الخدمة بشكل عملي وفتح المجال امام المواطنين الفلسطينيين للاستفادة منها، الأمر الذي يخفف عليهم اعباء التنقل إلى محافظات اخرى او السفر إلى الخارج للحصول على خدمات طبية افضل.
وقد جسد هذا العطاء الإماراتي السخي نهج هيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومواقف القائمين عليها والمحسنين في دولة الإمارات من العمل الخيري والانساني، حيث لاقى هذا العطاء ترحيباً كبيراً من قبل الفلسطينيين عامة، وإدارة جامعة النجاح الوطنية بنابلس بشكل خاص.
وثمن رئيس الجامعة الدكتور رامي حمد الله الذي يشغل الآن منصب رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني وقوف دولة الإمارات مع الشعب الفلسطيني في دعم قضيته العادلة سياسياً واقتصادياً .. وعبر أيضاً عن بالغ شكره وتقديره لما تقدمه هيئة الهلال الأحمر الإماراتي من دعم متواصل للفلسطينيين وفي مجالات مختلفة، خاصة الطبية منها، عبر إنشاء المشافي والمراكز الصحية التي انتشرت في كافة ارجاء الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى تزويد العديد من تلك المشافي وغيرها بالمعدات والاجهزة الطبية والادوية.
ترحيب
من جانبها ، رحبت إدارة جامعة النجاح الوطنية وهيئاتها التدريسية والإدارية وطلبتها بمكرمة هيئة الهلال الأحمر الإماراتية المتمثلة بتشييد مستشقى الشيخة سلامة بن بطي، لما له من اثر كبير في دعم المسيرة التعليمية بالجامعة، ورفع كفاءة الخريجين من طلبة الطب والمهن الصحية الاخرى، خاصة وأن هذا المستشفى الذي سيضم أكثر من 100 سرير في مرحلة تشغيله الأولى، سيتيح الجمع بين التدريب وتقديم الخدمة الطبية المتميزة للمواطنين الفلسطينيين في تلك المدينة التي تتوسط خمس محافظات في شمال الضفة الغربية، ما يؤهلها لتكون نقطة مركزية ومقصداً لأكثر من مليون نسمة من اجمالي سكان الضفة، الذين يصل عددهم إلى مليونين و600 ألف نسمة.
وأمام الواقع الصحي الذي تعيشه الاراضي الفلسطينية ، وضعف امكانات وزارة الصحة الفلسطينية بما تملكه من مستشفيات لا يتعدى مجموعها 24 في الضفة الغربية وقطاع غزة، بزغت قبل نحو خمس سنوات لدى إدارة جامعة النجاح الوطنية بنابلس ، التي تعتبر كبرى الجامعات الفلسطينية، فكرة انشاء مستشفى النجاح الوطني الجامعي ، ليكون احد الصروح الطبية المهمة في فلسطين، وأول مستشفى جامعي فيها يجمع بين تقديم أفضل الخدمات الطبية للمواطنين والتعليم الطبي.
ويقول الدكتور خليل عيسى المدير الطبي لمستشفى الجامعة القائم بأعمال مدير جامعة النجاح الوطنية ، إن الدافع إلى مبادرة الجامعة في إنشاء مستشفى جامعي حديث هو أنه يمثل إسهاماً ضرورياً وحيوياً من أجل الرقي بالقطاع الصحي في المحافظات الفلسطينية، وتقديم أفضل الخدمات الطبية والعلاجية للمواطن الفلسطيني أينما كان.
وأوضح ان هذا المستشفى هو أول مستشفى جامعي في فلسطين يجمع بين تقديم أفضل الخدمات الطبية للمواطن الفلسطيني وبين التعليم الطبي، لأن المنطقة بحاجة إلى مستشفى يملك أقساماً طبية مختلفة ومتخصصة ، تلبي احتياجات المواطنين الفلسطينيين الصحية.
وسيسهم إنشاء هذا المستشفى الجامعي في زيادة أعداد الأطباء المتخصصين ، وفي رفد القطاع الصحي بخبرات وقدرات مهمة في كافة مجالاته من أجل تطويره، وهو ما يعد استثماراً هاماً في وجود القدرات والكفاءات الطبية والصحية في فلسطين والحد من هجرة العقول واستقطابها أيضاً.
وذكر في تصريح له في معرض شرحه عن أهداف المستشفى الجامعي، ان جامعة النجاح الوطنية استأجرت مقر المستشفى بما فيه موقع مستشفى الشيخة سلامة بنت بطي للعيون، ومركز الأورام من لجنة الوقف الإسلامي لمدة 99 عاماً وبدأت بتنفيذ المرحلة الأولى من المستشفى على مساحة تصل إلى 17 ألف متر مربع .. وستصل المساحة في المرحلة الثانية إلى 65 ألف متر مربع.
المرحلة الأولى
وأشار إلى ان إدارة الجامعة انتهت في عام 2012 من الإنشاءات والتجهيزات للمرحلة الأولى كاملة، وأصبح المستشفى يتسع إلى ما يقارب 120 سريراً .. كما تم الآن توفير الكثير من احتياجات الأجهزة والأدوات من خلال التبرعات السخية من جهات متعددة، الأمر الذي مكن إدارة الجامعة من بدء التشغيل الأولي والفعلي في شهر ابريل 2013.
وأوضح انه عند انتهاء المرحلة الثانية المتوقعة في عام 2016 سوف يتسع المستشفى بكامله لأكثر من 450 سريراً مجهزاً تجهيزاً كاملاً من خلال اربعة مبانٍ ستضم المرافق الطبية واللوجستية والإدارية والمنشآت الطبية والتجهيزات والأدوات والأثاث. وستتكلف هذه المرحلة نحو 120 مليون دولار، في حين بلغت التكلفة الانشائية الكاملة للمرحلة الأولى من بناء المستشفى الجامعي 25 مليون دولار .. أما التجهيزات الطبية فقد تكلفت 17 مليون دولار.
إمداد
تنفذ هيئة الهلال الأحمر الإماراتي برنامج إمداد المستشفيات الفلسطينية في الداخل والخارج بالأجهزة والمعدات الطبية والأدوية الضرورية، بالتنسيق مع الجهات المختصة والمؤسسات الصحية الفلسطينية، لتخفيف وطأة المعاناة الصحية عن كاهل الفلسطينيين، وتحسين سبل الرعاية الموجهة إليهم.
ويجيء برنامج دعم المستشفيات الفلسطينية في مقدم أولويات الهيئة نسبة لحجم التحديات الكبيرة التي يواجهها هذا القطاع الحيوي.
وتحقيقاً لتطلعاتها في هذا الصدد، دعمت الهيئة العديد من المستشفيات والمراكز الصحية في مختلف المدن الفلسطينية، منها على سبيل المثال، مستشفى الشيخ زايد الجراحي في رام الله، ومستشفى الشيخة سلامة بنت بطي في نابلس، والمستشفى الإماراتي الأردني في رام الله، ومستشفى رفح الخيري، ومركز الندى الطبي في غزة .. إلى جانب تقديم العشرات من سيارات الإسعاف لجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية، ووزارة الصحة، وعدد من المستشفيات والمؤسسات الصحية الفلسطينية. ويجري العمل حالياً لدعم المزيد من المؤسسات الصحية في غزة والضفة الغربية.
