أكد بحث علمي جديد لهيئة الإمارات للهوية أن دولة الإمارات تحقق إنجازات كبيرة وملموسة على طريق التحول نحو "الحكومة الإلكترونية" ومنها إلى "الحكومة الذكية". وأشار البحث إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار سعي الإمارات الدؤوب لترسيخ مكانتها التنافسية عالميا وتحقيق رؤيتها بأن تكون واحدة من أفضل الحكومات على مستوى العالم بحلول العام 2021.
ولفتت الهيئة في بحثها الذي نشرته المجلة الدولية لبحوث الأعمال والإدارة في عددها الصادر مؤخرا أن الامارات وضعت خطة متكاملة للانتقال نحو مفهوم "الحكومة الذكية" التي تعمل على مدار 24 ساعة وتقدم خدماتها عبر الهواتف والأجهزة الإلكترونية المحمولة وتعمل على الوصول إلى المواطنين والمقيمين في أماكن إقامتهم.
وأوصت الهيئة في بحثها ـ الذي جاء تحت عنوان "الاتجاهات التكنولوجية والخدمات المتنقلة في مجال الحكومة الإلكترونية" ـ الحكومات بالعمل على تغيير أساليب التفكير التي تنتهجها لتتمكن من التلاؤم والانسجام مع متطلبات اقتصاد المعرفة عبر التركيز بشكل أكبر على مفاهيم التطوير المستندة على البحث العلمي.
وأكدت أن ذلك سيسهم في تقديم قصص نجاح حقيقية للعالم في مجال الترابط والتكامل الرأسي والأفقي بين الأنظمة الحكومية خصوصاً وأن تطبيق الهياكل الهرمية سواء كان ذلك في القطاع الحكومي أو الخاص أصبح غير مجدٍ في عصرنا الحالي لأن العالم أصبح أكثر فوضوية.ودعا البحث الحكومات إلى تحويل اتجاهها من فكر يهتم بتطوير الأنظمة إلى فكر يهتم بتنمية القدرات.
ومن الفكر المجرد الذي يهتم بحل القضايا التقنية إلى التوسع في بلورة تأثير حقيقي في كفاءة وفاعلية نموذج العمل الحكومي من خلال تنظيم وتكامل خدماته.وأشار البحث إلى الارتباط الوثيق بين مفهوم "الحكومة الإلكترونية" والتطورات المتسارعة في حقل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. مؤكدا ضرورة أن تعمل الحكومات على تنظيم وتكامل خدماتها عبر الانتقال من مفهوم تطوير النظم إلى مفهوم بناء القدرات المؤسسية وتقييم تأثيرها في تطوير العمل الحكومي.
مفهوم جاذب
ونوه البحث إلى أن مفهوم "الحكومة الإلكترونية" بدأ يجذب أنظار المسؤولين والحكومات على المستوى العالمي منذ أكثر من عقدين من الزمن حيث ما زالت دول العالم تضخ استثمارات كبيرة لتطوير بنيتها التحتية بهدف التحول بحكوماتها إلى حكومات خدماتية تعتمد على القنوات الإلكترونية في التواصل مع جمهور متعامليها والوصول إليهم.
ولفت إلى أنه على الرغم من الاستثمارات التي تم توظيفها في هذا المجال والجهود التي بذلتها الحكومات في مختلف دول العالم لتحقيق هذا المفهوم إلا أن تلك الجهود والاستثمارات لم تنتج بشكل عام سوى بوابات إلكترونية محدودة على شبكة الإنترنت وخدمات إلكترونية متفرقة ينقصها الترابط البيني بين الجهات التي تقدم تلك الخدمات.
واستشهد البحث بنتائج العديد من الدراسات التي أظهرت أن مبادرات الحكومات الإلكترونية في الكثير من دول العالم لم تحقق النجاح المتوقع في تلبية توقعات مواطنيها وتقديم خدمات مترابطة تنسجم مع الإمكانات التكنولوجية التي توفرها الأنظمة الإلكترونية المتقدمة والأشكال المبتكرة لها .
والتي أصبحت متوفرة ومتاحة على نطاق واسع في شتى أنحاء العالم، لافتا إلى أن وتيرة التسارع والتطور التكنولوجي وطبيعته تفرض واقعا جديدا على الحكومات للتماشي معه ومجاراته لتتمكن من الحفاظ على تنافسيتها وتحقيق رضا جمهورها ومتعامليها.وقال إن تأثير تقنيات الاتصال المتنقلة مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية وغيرها من التقنيات أصبح يلعب دورا أساسيا ومؤثرا في تغيير أنماط حياة الناس .
ويدخل في كافة تفاصيلها ليس فقط على المستوى الشخصي بل وعلى مستوى دعم ظهور نماذج جديدة للعمل في مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص الأمر الذي دفع الجهات المعنية في دول العالم إلى الاهتمام بتوظيفها في تطوير الخدمات وابتكار مفهوم الحكومات الذكية.
