ذكرت خطبة الجمعة أمس أن من الآداب الاجتماعية التي أولاها الإسلام أهمية خاصة آداب المجالس، فهي دواوين الرجال، التي تعقد فيها مجالس الخير والمعروف والصلح بين الناس، قال تعالى: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما).

وأشارت إلى أن الإنسان اجتماعي بطبعه يأنس بالمخالطة، ويميل إلى التآلف فيما بينه وبين الناس، وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك في قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير)، وأن العلاقات الاجتماعية لا تخلو من زلل يعكر صفوها، أو خلل يغير حالها، ومن علامات الخير في المسلم مخالطة الناس والصبر على أخطائهم والترفع عن هفواتهم، قال صلى الله عليه وسلم: «إن المسلم إذا كان مخالطاً الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم».

وأضافت الخطبة أنه من أجل قيام مجتمع متماسك شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من الآداب والفضائل التي تقوي الأواصر بين أفراد المجتمع وتزيد المودة بينهم، فأوصى بإطعام الطعام، وبذل التحية والسلام فيما بين الناس، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»، فالسلام رسالة حب ووئام، وسبب لمغفرة الذنوب والآثام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا».

وأشارت إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا لقيه أحد من أصحابه فقام معه فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه، وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناولها إياه فلم ينزع يده منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده منه صلى الله عليه وسلم، فما أجمل أن يتوج السلام بالابتسامة وطلاقة الوجه حتى يأخذ محله في القلب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق».

آداب الجلوس

وذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عما يتنافى مع أدب الجلوس، فمنع أن يتناجى اثنان دون الثالث لأن ذلك يحزنه، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه» وأمر بالتوسعة للقادمين، قال عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم)، كما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء كفارة المجالس فقال: «كفارة المجالس أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك».

ودعت الخطبة الآباء على أن يحضر الأبناء مجالس الرجال ليتعلموا عادات الأجداد، فالمجالس تربي الأجيال والشباب على القيم النبيلة والعادات الأصيلة والتقاليد الجميلة وحب الوطن.

وأضافت أن العلاقات الاجتماعية تتوطد بتبادل الزيارات، في الأفراح والمناسبات، ومن آدابها اختيار الوقت المناسب، فلا تستحسن الزيارة وقت خلود الناس للراحة، ولا يليق طرق الباب بعنف، أو الوقوف مقابل الباب؛ فإنما جعل الاستئذان من أجل البصر، ويكف عن المراقبة إن لم يؤذن له بالدخول، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تأتوا البيوت من أبوابها، ولكن ائتوها من جوانبها، ثم سلموا، فإن أذن لكم فادخلوا، وإلا فارجعوا».