الدكتور صالح ناصر الخليفي، يعرفنا بالكثير من التفاصيل المتعلقة بعمل الطبيب الجراح وكيفية التعامل مع المرضى لا سيما في الحوادث والأمراض العامة المعروفة، والسبل الواجب على الطبيب اتباعها، وما يتعين على المريض إدراكه في كثير من المواقف المهمة في حياتنا، خاصة ما يتعلق بحوادث السير والسقوط أو الكسور، وهي الأمراض المفاجئة أو الطارئة، إن جاز التعبير.

الإسعاف والجراحة

في البداية، يقول الدكتور صالح الخليفي: إن اختصاص الجراحة العامة يشمل وفق العرف الطبي، التعامل مع الحالات الإسعافية وبالأخص الرضة منها، حيث تعتبر جراحة الرضوض جزءاً مهماً من اختصاص الجراحة العامة، وغالباً ما يكون الجراح العام أول من يُستدعى في حالات حوادث السير والسقوط، كما أنه أول من يتدخل في مقاربة مرضى التنشؤات والخبيثة منها بشكل خاص، وتعد جراحة الثدي من أهم الحالات الورمية التي تقع ضمن حدود اختصاص الجراحة العامة، وهي جزء أصيل من الجراحة حتى يومنا هذا.

جراحات الدرق

ويتعامل الجراح العام عادة مع جراحات الدرق، التي تعد ضمن اختصاص «طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة»، إذ إن تعامل الجراح العام مع هذه الحالات يتوقف على تواجد جراح مختص في جراحة الرأس والعنق، ورغم ذلك فإن العرف الطبي السائد في البلاد العربية يعطي الجراح العام أولوية على جراح الرأس والعنق في جراحات عدة، وعلى مدى السنوات الماضية تضاءلت مجالات تدخل الجراح العام بشكل كبير، وذلك بسبب الكم الهائل من الجراحات التخصصية، التي تفرعت عن الجراحة العامة كجراحة الأوعية وجراحة الأطفال، والتي أصبحت اليوم جراحات مستقلة بحد ذاتها.

ويستطرد: تنشأ باستمرار العديد من الاختصاصات الفرعية ضمن اختصاص الجراحة العامة، ما أفقد هذا المجال الكثير من بريقه السابق، وربما يعد اختصاص الجراحة التنظيرية من أحدث الاختصاصات التي طرأت في مجال الجراحة العامة على مدى السنوات الماضية، حيث أصبحت العمليات الجراحية البطنية تجرى بواسطة أدوات دقيقة، تدخل البطن عن طريق شقوق صغيرة جداً (0.5-1 سم) مقارنة مع فتح البطن الجراحي الذي ما زال معمولاً به حتى اليوم بشكل واسع.

مهام الأخصائي

ولدى سؤاله، عن دور ومهام أخصائي الجراحة أجاب الخليفي: ينتظر الناس من أخصائي الجراحة أن يكون قدوة في سلوكه، فيتوجب عليه دائماً المحافظة على المظهر اللائق، واحترام الأماكن التي يتواجد فيها مثل المستشفيات التعليمية التي لها احترامها وقدسيتها أيضاً، وإدخال الطمأنينة والثقة إلى نفوس العاملين في هذه المرافق، وتلك من الأمور الواجب أن يحرص عليها جميع الأخصائيين، وطبيب الجراحة بوجه خاص، الذي عليه الالتزام أمام المريض والإشراف على علاجه.

كذلك يُطلب من الأخصائي، المحافظة القصوى على سرية المهنة، إذ إنه وبمجرد وجوده داخل المرافق الصحية، تتاح له فرص الاطلاع على معلومات خاصة جداً للمرضى، والتي من الممكن أن لا يبوح بها المريض حتى لأقرب المقربين، لكنه يبوح بها لطبيبه، وإفشاء مثل هذه الأسرار يعرض الطبيب للعقوبة من قبل إدارة المستشفى ناهيك عن عقوبة القانون أيضاً.

تدريب الجراح

وعن كيفية تدريب وتمكين الأخصائي، على المعلومات الأساسية والمهارات الضرورية التي يحتاجها لتحمل مسؤولية الاعتناء بالمريض، وحتى يكون أخصائياً متمكناً في حياته المهنية، يقول الخليفي: هناك عناصر مهمة جداً في شخصية الطبيب الجراح، منها معرفة الأمراض الأساسية وأسبابها وطرق حدوثها، والقدرة على تجميع معلومات متكاملة عن المريض، والكشف الكامل على المريض والقدرة على استخلاص الأمور غير الطبيعية عنده، لكن المهم في الأمر كله، القدرة على إدراك المرض كمشكلة طبية معينة، وتكوين فكرة عن المشكلة ووضع مخطط علمي للعلاج.

ودرجت العادة لدى الأخصائي مواصلة العمل للحصول على تقدير أفضل في التقدم المهني عن طريق التدريب والتعليم الطبي المستمر، وتوفير جو فيه قيم أخلاقية محددة للممارسة الطبية، التي تؤكد على ضرورة وأهمية تمتع الأخصائي بسلوكيات وأخلاقيات ذات مستوى عالٍ، مع توفير جو مناسب يشجع ويؤكد على التعليم الطبي الذاتي، ويغرس الثقة بالنفس ويوفر النموذج الذي يركز ويقوي مفهوم التعليم الطبي، على أنه تعليم لمدى الحياة. إضافة إلى خلق روح ومفهوم ومبدأ الطبيب الذي يسعى إلى محاربة المرض ويجعله قضيته الخاصة، إلى جانب كل ذلك فإن الأخصائي يتعلم تسجيل وعرض المعلومات المطلوبة، في شكل مشكلة طبية وتطوير علاقته بالمريض ومعرفة أنواع المرضى وشخصياتهم.

بقي أن نقول إن الدكتور صالح ناصر الخليفي يحمل شهادة طب، دكتوراه في مجال الجراحة، وهو مستشار وباحث في العلوم الصحية، وقد عمل في أكثر من مجال، في الإدارة والمتابعة وفي مستشفيات عدة، هو خبير في طب الجراحة، الجراحة التنظيرية والغدد الصماء.

 

الجراحة الباطنية

 

يسعى قسم الجراحة العامة، إلى تقديم أعلى معايير العناية الجراحية والخدمات الطبية للمرضى، ويُنظر إلى آراء المرضى وملاحظاتهم باهتمام شديد، لما لها من تأثير في تحديد أفق النجاح وفرص التطور، ولابد للقسم أن يضم أحدث التجهيزات لإنجاز العمليات المفتوحة والتنظيرية، وأن يستخدم أفضل التقنيات والأدوات على يد أمهر الجراحين، إلا أن اختصاص الجراحة العامة، غالباً ما يقصد به ذلك الاختصاصي الجراحي الذي يتعامل مع الحالات الجراحية الخاصة بالأعضاء الباطنية، مثل الأمعاء والكبد والمرارة والمعدة والمريء والبنكرياس وغيرها، بالإضافة إلى الجراحات الباطنية الأخرى.

المعاينة النظرية أبرز مؤهلات طبيب الجراحة

قدرة الطبيب الجراح على العمل والتميز في العيادة أو في المستشفى، ترتبط بشكل كبير بمدى كفاءة وجودة الأدوات والأجهزة المتوفرة في ذلك المكان، مع العلم أن غالبية الأدوات اللازمة للقيام بمهمة الجراحة في العيادة، بسيطة جداً ولا تتطلب تكلفة مادية كبيرة، وهي تشتمل على أدوات الجراحة الصغرى بشكل أساسي.

ويظل اختصاص الجراحة من أهم الاختصاصات على الإطلاق، خاصة فيما تعلق بجانب الإسعاف والحوادث والرضوض، والمؤهلات المطلوبة في الطبيب الجراح هي المعلومات النظرية أولاً، إذ تعد القراءات اليومية جزءاً أساسياً من الجدول اليومي للجراح العام، رغم أنها لا تكتسب تلك الأهمية التي تكتسبها في باقي الاختصاصات، وذلك بسبب التغيير الضئيل الحاصل في الخطة العلاجية المتبعة لعلاج الحالات التي يواجها الطبيب.

وفي موازاة الدور الكبير الذي تؤديه المهارة اليدوية والخبرة المهنية، في الممارسة اليومية للطبيب الجراح، تلعب أيضاً وفرة المعلومات النظرية والاطلاع على المستجدات بشكل دائم دوراً كبيراً في ذلك الأمر، كما أن ضعف الثقافة الطبية من جهة، ونسبة الشفاء العالية التي تؤمنها الإجراءات العلاجية المتخذة ضمن اختصاص الجراحة العامة من جهة أخرى، يجعلان من العلاقة بين المريض والجراح العام، علاقة مؤقتة في كثير من الحالات، والتي تنتهي بمجرد الشفاء من المرض، حيث يهمل الكثير من المرضى توصيات المراجعة الدورية بعد الشفاء والمعطاة من قبل الطبيب.

وعلى العكس تماماً، تنقلب الحالة إلى علاقة طويلة الأمد في الحالات التي يمتلك فيها المريض وعياً صحياً عالياً، أو في الحالات المزمنة التي لا يكون فيها الشفاء بعيداً، مما يجبر المريض على مراجعة الطبيب بشكل مستمر.

 

نصائح

التعقيم.. أول العلاج

التعقيم من الخطوات الأساسية في الجراحة، وهو أول العلاج إن جاز التعبير، إذ إنه من الضروري أن ترضخ الأدوات للتعقيم قبيل استخدامها، وذلك حتى تمنع انتقال الفيروسات والميكروبات الضارة من الأدوات إلى منطقة الجراحة، ولكي يكون التعقيم فعالاً لابد من وضع الأدوات بعد الانتهاء منها في أماكن آمنة تحفظها من التعرض للهواء، مع تجنب رميها على الأرض، وعدم استخدامها لشخص آخر دون أن تعقم باستخدام الأجهزة المخصصة للتعقيم، كذلك لا بد أن يلتزم الجراح بارتداء القفازات في اليد وضرورة تغييرها من مريض إلى آخر.

 

الطريقة المثلى للتعامل مع الكسور

 

في الطب، توجد مبادئ أساسية لابد من مراعاتها، ومنها ما يتعلق بالتعامل مع مصاب كسور العظام حتى لا نتسبب في تفاقم الحالة وتدهورها، فإذا كان المصاب نتيجة لحادث مثلاً، لابد أولاً من الاطمئنان على التنفس والنبض، ولابد من السيطرة على أي نزيف موجود، ثم تقييم الكسر ومحاولة معرفة نوعه، وعدم محاوله نقل أو تحريك المصاب من مكان الحادث قبل وصول الفريق الطبي المختص، خاصة المصابين بكسر في العمود الفقري أو العنق. وكذلك عدم محاولة ارجاع العظم المكسور إلى وضعه الطبيعي، وعدم إعطاء المريض أي شيء عن طريق الفم، مع محاولة تثبيت العظمة المكسورة عن طريق الجبائر، لتقليل حركتها وتجنب حدوث مضاعفات للكسر.

 

التمارين الرياضية تحمي المفاصل

 

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، من أفضل الطرق لحماية المفاصل، إذ يجب أن تتعلق التمارين الممارسة بمسألة تدفق الدم إلى المفاصل، وتنشيط آليات التجديد في الجسم. كما أن ممارسة الرياضة بشكل منتظم تقوي العضلات المحيطة بالمفاصل، وتمنع الاحتكاك ببعضها البعض، والتمارين تساعد أيضاً على الحفاظ على وزن الجسم المثالي.