الرياضة تظل نمطاً حياتياً متميزاً، وهي تلقي علينا بظلالها الإيجابية دائماً، ومــن الصعب التخلي عنها تحت أي ظرف كان، هي أوكسجين الحياة، وحلقة وصل المتعة والإثارة.. هكذا وصف محمد فيصل حارس مرمى سابق في نادي الوصل، وصاحب الفكرة الفريدة في تأسيس ناديThe Burn Room، الذي أطلقه بالتعاون والاشتراك مع صديقه عمران المهيري، والذي يعد تجربة أولى من نوعــها على مستوى الإمارات في الألعاب الــشاقة والمثيرة وذات النسق الإبداعي، كما له نشاطات واهتمامات رياضية مختلفة، تتمثل في ممارسة القفز الحر وخلافها من الرياضات البحرية الأخرى.

«تشلسي ومانشستر»

ظل محمد حارساً في نادي الوصل في دبي لنحو 5 سنوات، وعشق الكرة بجنون، ما جعله يتجه للدراسة في الخارج، ثم المشاركة بمخيمات أندية الدوري الإنجليزي ناديي تشلسي ومانشستر سيتي، سعياً لاكتساب الخبرة وحباً لهواية امتدت إلى الأعماق، فلم يتوانَ عن السفر والغربة، وقد أسس قناة على «يوتيوب» تختص بكرة القدم، يعرض فيها ما يثير اهتمام المشاهد وكل ما يتصل بقصة التحدي التي يلعبها مع الكرة.

على غرار حبه للكرة، تسللت إلى قلبه هواية القفز بالمظلات مؤخراً، بعد شعوره بأنها رياضة مثيرة تستحق التجربة، لكن على ما يبدو فإن الإثارة هنا حرضت فيصل على تكرار القفز وعدم الاكتفاء بتجربة واحدة فقط، كذلك دفعه التعلق بهذه الرياضة إلى تدشين قناة على «يوتيوب» أيضاً، خاصة بقفزاته وقفزات بعض الهواة المحترفين في «سكاي دايف دبي»، لكن رغم ذلك لم ينسَ عشقه الرياضي الأول (كرة القدم)، إذ شارك ضمن فريق «سكاي دايف دبي» حارساً للمرمى في بطولات كرة قدم محلية مختلفة.

محاولات فاشلة

نتيجة ضعف بنيته البدنية، حاول فيصل زيادة وزنه عندما كان حارساً للمرمى في نادي الوصل، وانتسب إلى أندية مختلفة لتحقيق ما يصبو إليه، لكن جميع المحاولات باءت بالفشل، ولم يفلح في زيادة وزنه كما أراد، ما جعله يقدم على ابتكار تجربة رياضية جديدة، تمثلت في تأسيس نادٍ رياضي يركز على الجهد واللياقة البدنية ذاتياً، بعيداً عن آلات التمرين وأجهزتها المختلفة، عن طريق تمارين لها القدرة على الارتقاء بالقوة البدنية، خصوصاً للاعبي كرة القدم والسلة وبعض الألعاب الأخرى، الذين هم في حاجة إلى تمارين مزدوجة تجمع بين اكتساب اللياقة وزيادة حجم العضلات، وذلك انطلاقاً من حاجة ذاتية لمسها فيصل في مراحل سابقة من حياته الرياضية.

تنتشر في مختلف زوايا الصالة الرياضية أو النادي الذي ابتكره محمد فيصل، أدوات رياضية غريبة، بعضها يساعد على تقوية عضلات اليد والذراع عبر التسلق الأفقي بواسطة اليد، إلى جانب أدوات أخرى يستخدمها المتدرب في مراحل متقدمة، مثل دفع إطار الشاحنة الضخم، أو أداء بعض الحركات الرياضية التي تزيد من قوة البدن، فضلاً عن التمارين الجماعية المشتركة التي يؤديها المنتسب للصالة الرياضية، مؤكداً أن الهدف الأساسي من تأسيس النادي، هو بناء أجساد تتميز بلياقة عالية والتكامل والرشاقة، على عكس ما تخرجه صالات كمال الأجسام من رياضيين الآن، الذين تفتقر أجسادهم إلى اللياقة الحقيقية، في حين يركز النادي الذي أسسه هذا الشخص الرياضي، على تمارين «كروس فت» التي تعتمد في أدائها على السرعة، وتعد قوية التأثير في تحسين القدرات العضلية للجزء العلوي من الجسم تحديداً.

الغرور بالنفس

ثمة معايير ارتكز عليها محمد فيصل عندما لجأ إلى تأسيس النادي، أبرزها عدم وضع المرايا على جدران الصالة، كي لا يرى المتدرب عضلاته أو يأخذه الغرور بنفسه أمام المتدربين، عكس ما تنتهجه مختلف صالات بناء الأجسام، مؤكداً أن شعاره في النادي «دع غرورك عند الباب»، مناشداً كل من يشعر أنه ذو عضلات مفتولة، أن لا يتبجح أمام الآخرين، لأن ذلك يتنافى مع قواعد اللعبة التي تنص على التعاون، كون المشاركة تعتمد غالباً على التمارين الجماعية.

نفخ العضلات

 

قال محمد فيصل، عن واقع الشباب الرياضي في صالات كمال الأجسام: إن تفكير بعض الشباب السلبي نحو نفخ العضلات بطريقة سريعة لا تعتمد على معايير صحية، حجم أهداف الرياضيين وجعل شغلهم الشاغل المظهر لا الجوهر، إذ تبدل مفهوم اللياقة البدنية، وصولاً إلى الاستعراض وحسب، لذلك عند اختبار لاعبي كمال الأجسام في الصالات الرياضية، نجد نسبة ضئيلة تملك القدرة على أداء التمارين التي تعتمد على السرعة والرشاقة والتوازن والمرونة، خلافاً لما يهدف إليه معظم الشباب، وهو رفع أكبر وزن من الأثقال أو نفخ العضلات سريعاً، مشيراً إلى أنه تعمد أن تكون الصالة الرياضية بمثابة مكان لاختبار قدرات المتدرب قبل البدء بالتمرين.