الخادمة في منظور الاختصاصية النفسية فاطمة السجواني، جزء أساسي في المجتمع، وفي المقابل فهي شر لا مفر منه في ظل سطوة التطور وأدواته السلبية ومتطلباته الكثيرة، التي حرضت معظم الأسر على اتباع أسلوب حياة يتطلب وجود الخادمة في المنزل بشكل دائم. ويبدو أن الكثيرين يحسنون معاملة الخادمة ويريحونها إلى أبعد حد، في حين يثقل عليها البعض في بعض المهام، ما يؤرق الخادمة ويجعلها تسلك الاتجاه الخاطئ عند الشعور بالضغط النفسي، بممارسة معتقدات ترتبط بالشعوذة، انتقاماً غير مبرر ضد أهل المنزل.

في الوقت الذي حذّرت فيه السجواني من الضغط على الخادمة في العمل، أكدت أن الرفاهية المطلقة تُهدد أيضاً أفراد العائلة، بممارسة الشعوذة وخلافها من السلوكيات المرفوضة في مجتمعنا، وتعد الشعوذة الحل الأمثل في منظور بعض الخادمات لإنهاء حالة الضجر والفراغ والانزعاج التي تعيشها وسط الأسرة.

ووجدت السجواني، أن عمل الخادمة في أكثر من دولة، يجعلها تحمل من كل دولة ثقافة مختلفة، فتلجأ إلى المقارنات ومن ثم القيام بسلوكيات غير مقبولة، مشيرة إلى أنه يجب مراقبة الخادمة عن كثب دون أن تشعر، لمعرفة تحركاتها الخارجة عن المألوف، خاصة وأن بعض العائلات لا يهمها ما يدور في الخلف، وإنما تهتم فقط بحجم إنتاج الخادمة.

وأضافت أنه عند اكتشاف صلة الخادمة بالسحر والشعوذة، تصاب العائلة بحالة ممتدة من الخوف والذعر والقلق والارتباك، لافتة إلى أن صديقة لها، فوجئت ذات يوم بشر ما تفعله الخادمة، إذ دخلت غرفتها ووجدت تحت الوسادة صرة مملوءة بالشعر والأظافر، وتبين بعد التقصي أنها لصاحبة المنزل، التي صُعقت من هول ما شاهدت، ثم أصيبت بحالة هستيرية غريبة، وهي من بعد تلك الحادثة لم تتمكن من الإنجاب، لأسباب غير معروفة إن كانت تتعلق بالسحر أو الشعوذة، أو نتيجة الحالة النفسية التي أصابتها، وفي الوقت ذاته فهي لم تتقبل وجود أي خادمة في بيتها، فظل الخوف يسيطر عليها، وعند حدوث أصغر المشكلات تجدها تدخل في دوامة من الوسوسة، وهي تظن أن الخادمة سبب حدوثها، رغم رحيلها منذ سبع سنوات.

قضايا السحر

وأوضحت فاطمة السجواني أن الشعوذة في بعض البلدان، تنضوي تحت مظلة الثقافة المجتمعية وعناصرها التقليدية، فالسكان في تلك الدول يرون أنه من الضروري استخدام الشعوذة عندما يشتد الأمر في أي مسألة، وذلك نهج يطال الخادمات وتعاني منه العائلات. وفي المقابل تعتبر أعمال السحر والشعوذة من الممارسات المرفوضة جملة وتفصيلاً في مجتمعاتنا، وهي من الأفعال التي يحاسب عليها القانون باعتبارها جريمة تزج بصاحبها خلف قبضان السجن.

ويبدو أن معظم قضايا السحر المرتبطة بالخدم إن لم يكن جميعها، يتضح بعد التحقيق والمساءلة أن الانتقام من الكفيل أو أهله، هو السبب الرئيسي الذي دفع الخادمة إلى التعامل مع الطلاسم وخلافها من الأعمال المرفوضة، إضافة إلى رغبتها في عدم مغادرة المنزل أو البلد التي تدفعها إلى اللجوء لمثل هذه الأعمال.

 

قبل أن تأتي

 

ثمة نصائح تتلقاها بعض الخادمات حسب ما أشارت الاختصاصية النفسية فاطمة السجواني، على يد الأسرة في موطنها الأم قبل الانتقال للعمل في دولة خارجية، أبرزها التعامل بالسحر ضد كفيلها إن شعرت بفقدان الأمان، وهذه الحقيقة كشفتها التحقيقات في بعض القضايا المسجلة عند الشرطة، واعترفت خادمات كثيرات أنهن يتعلمن الشعوذة قبل الخروج من المنزل على يد ذويهن، لاستخدامها عند الشعور بالخوف أو القلق أو ممارسة أسرة الكفيل الضغوط عليها.