شغف فاطمة السراح وإصرارها على تجسيد اللوحات الفنية من خلال إعادة تدوير خامات البيئة، أحدث نقلة نوعية في حياتها الفنية، فمنذ مشاركتها في المعرض الأول انطلقت بدافعية أكبر، واستعادت الثقة في قدراتها وأعمالها، وعكفت على إنشاء المجسمات التراثية من قلاع وحصون وأدوات زينة للمرأة وحليها، وحتى ملابس الرجال والمنازل القديمة.
نسيج واقعي
واستغلت السراح ميولها إلى التراث بإبرازه في لوحات فنية وأشكال تبدو وكأنها نسيجاً واقعياً وملموساً، ومع مرور السنوات قدمت أفكاراً جديدة، وذاع صيت أعمالها الكثيرة، وبدأت الطلبات تهل عليها من مختلف إمارات الدولة، ولم يشعرها هذا الإقبال الذي وصلت إليه في يوم من الأيام أنها أصحبت ذات خبرة، بل أدركت أن هذا النجاح قد زاد من مسؤوليتها وفرض عليها تطوير مهاراتها وتجويد عملها، فالتحقت بدورات عديدة في التراث والرسم واستخدام الألوان، حتى أصبحت مدربة تقدم إبداعاتها للطلبة في المدارس ومراكز التأهيل والجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة.
كما كرست فاطمة بعض أوقاتها من أجل المشاركة في المعارض، وتقديم الدورات والاهتمام بالتراث وإبرازه، فهي دائماً ما تشعر بأن التراث الإماراتي كنز مكنون لا بد من الحفاظ عليه عن طريق إبرازه وصقله في نفوس أفراد المجتمع صغاراً وكباراً.
قصة الثريا
فاطمة السراح قالت إنها تصادف مواقف مختلفة أثناء مشاركتها في المعارض والفعاليات، فخلال وجودها في أحد المعارض شاهد أحد زوار المعرض أعمالها فاتجه صوبها ليسأل، ودار بينهما حديث طويل عن كيفية استخدامها لخامات البيئة وتطويعها، وقبيل أن يغادر المعرض تسمر أمام لوحة لمجموعة من النخيل، تزهو بلمساتها ويبدو فيها حسن توظيف المواد المختلفة، فأخبرها عن مشكلة يواجهها منذ شهور طويلة ويبحث لها عن حل، وبدأ في سرد تفاصيلها.
وقال إنه سافر قبل أشهر إلى إحدى الدول لشراء مصباح كبير للإنارة، ليضعه وسط البيت «الثريا»، وبعد شرائها طلب من إحدى شركات الشحن نقلها إلى الإمارات، وعند وصولها إلى منزله فوجئ أن بعض أجزائها قد تحطم، ولم يجد قطعاً لها في الإمارات، وكذلك فإن شراء هذه القطع من الخارج وشحنها مرة أخرى يكلف الكثير من الوقت والجهد، وعندما انتهى الرجل من حديثه، طلبت منه أن يأتي إليها ببعض القطع المكسورة، وقالت إنها ستسعى جاهدة في البحث له عن بديل.
مساعدة الرجل
في بادئ الأمر تردد الشخص متوقعاً أنها لن تستطيع إنجاز المهمة كما يجب، لكنه أقنع نفسه بقدرتها، من خلال تمعنه في الأعمال التي تعرضها في ركنها، وفي اليوم التالي عاد إليها ومعه بعض أجزاء الثريا، فاستقبلت ذلك بسعادة وثقة ورغبة في مساعدة الرجل، وطلبت منه أن يعود بعد أيام، لكي يرى الحل، فإن أعجبه ستعمل على توفير الكمية المطلوبة، وأشارت إلى أنه بعد عودته لمشاهدة البديل الذي عكفت على تصميمه فقد ذهل حقاً، وطلب منها الإسراع في توفير الكمية المطلوبة، وأكد لها بعد أن تم تركيب المصباح أن قطعها الفنية تفوقت في جمالاً على التصميم الأصلي.
زوار الدولة
لم يقتصر شغف فاطمة السراح بالتراث في تجسيده عبر لوحاتها في مجسمات، بل راحت تضيف لمسات تراثية وفنية، حتى على بعض الأشكال المستوردة والغريبة، ومنها الحقائب التي تحمل صور نساء أو رجال، إذ تبادر بإضافة الزي الإماراتي التقليدي على هذه الصور من خلال إعادة تدوير خامات البيئة أو برسم ريشتها. كما تحرص على إبراز مجسماتها التراثية أمام زوار الدولة، لذا اختارت إحدى زوايا متحف عجمان، وأسست مشروعها الذي تعرض فيه أعمالها التراثية، وهناك تجدها ترحب بالزوار وتأخذهم في جولة تعريفية عن تراث دولة الإمارات بمختلف نواحيه، والذي جسدت جزءاً كبيراً منه في لوحاتها ومجسماتها الممتدة.

