استحوذت قضايا العطاء الإنساني والخيري على فكر واهتمام ابناء الامارات تاريخيا وتقليديا حتى اصبح من الصعب ان تجد بين ابناء الوطن من لم يفعل الخير ويقدم ما يستطيع لمساعدة من يستحقوا في أي مكان او زمان .... وامتدت ايادي اهل الامارات البيضاء داخليا وخارجيا، فأضحت دولة الإمارات في يحتمي بها كل مأزوم وصاحب حاجة دون ان يطلب، وصار التوجه إلى العمل الخيري والإغاثي سمة مميزة لهذا البلد المعطاء، الذي كان حاضراً في كل الأزمات لمساعدة بني البشر، فضلاً عن روح العطاء والتكافل التي انتقلت وسادت بين العديد من قطاعات المجتمع.

وهكذا تبرز دائما مبادرات غير مسبوقة، تداولاتها اجيال وراء اجيال فكانت خير خلف لخير سلف، وتجلت مبادراتها على المستويات الفردية والاسرية والجماعية والمجتمعية، وضربت امثلة رائدة على مستوى العمل الخيري العالمي والمحلي، وبما فيها مبادرات دعم الافراد والاسر وحتى المجتمعات دون النظر الى عرق او لون او دين او اصل، وانما التعامل لنصرة واغاثة ونجدة الانسان الى اخيه الانسان.

وعندما نستعرض مسيرة الخير للأفراد والاسرة والمجتمعات المحلية الاماراتية، تعجز السطور ولا يكفي الوقت لحصرها وتسجيلها، ولكن يكفي الاشارة الى تنوع وتعدد اساليب مد يد الخير الاماراتية بالمبادرات الذكية والاهتمام بالشرائح الضعيفة كالأيتام والأطفال والمعوزين والفئات المحتاجة بأنواعها داخل المجتمع وفي السر بعيدا عن العلن، اما عند توجيه يد الخير الى خارج الدولة فحدث ولا حرج فالبرامج الثابتة والمبادرات الفورية واعمال الاغاثة العاجلة والمبرمجة تعرفها وتتحدث عنها شعوب تقدر يد العمل الخيري الاماراتي الحكومي والشعبي والذي يحقق جدواه على الوجه الأمثل.

وتتعدد مبادرات الخير الاماراتية التي يؤكد على عدم التمييز في المساعدات بين عرق أو ملة او لون او دين، لدعم الفئات الأقل حظاً، والوقوف على أوضاعها، وتوفير سبل تطويرها وتمكينها لمواجهة العوز والفقر والحاجة، بعمل المشاريع الانتاجية وتدريب وتأهيل الكوادر البشرية لتوظيف قدراتها على الكسب وتوفير البينية الاساسية التي تمكنهم من الاستمرار في الانتاج بما في ذلك مصادر الطاقة والمياه والات الانتاج وغيرها لرفع مستوى معيشة الانسان المحتاج .. تطبيقا للمثل الصيني المعروف " لا تعطني سمكة ..بل اعطني سنارة لاصطاد اسماكا."