دعت خطبة الجمعة أمس، إلى حمد الله تعالى وشكره على نعمه العظمى، التي نتفيأ ظلالها في إماراتنا الحبيبة، فالقلوب متآلفة بكرم الله، وبلادنا مستقرة برعاية الله، وقادتنا نحبهم ويحبوننا بحب الله، ودعت الله عز وجل أن يحفظهم بحفظه، ويزيدهم بتوفيقه".

وذكرت أن الله تعالى خص نبيه صلى الله عليه وسلم بالعديد من الآيات والسور التي تبين رفعة قدره، وشرف منزلته، ليكون أسوة حسنة للمؤمنين، وقدوة للناس أجمعين، قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً)، ومن السور التي تناولت جانباً من حياته وسيرته صلى الله عليه وسلم، سورة الضحى، وهي سورة مكية، واسى فيها الله عز وجل نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، لما فتر عنه الوحي أياماً، فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم حزناً على انقطاعه، فقالت امرأة: ما أرى صاحبه إلا قد قلاه - أي هَجَره - فأنزل الله تعالى قوله: (والضحى، والليل إذا سجى، ما ودعك ربك وما قلى)، ليؤكد سبحانه على حبه لنبيه صلى الله عليه وسلم وجلالة قدره، وعلو مكانته، وأنه ما تركه وما هجره، بل أراد الله تعالى أن يبين للناس أن نزول الوحي خاضع لأمر الله وحده، قال سبحانه حكاية عن الملائكة: (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسياً).

وأضافت أن في السورة بيان لفضل الآخرة على الدنيا، قال عز وجل مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: (وللآخرة خير لك من الأولى)، أي: أن ما أعده الله تعالى لك في الآخرة خير من الدنيا وما فيها، فلا تحزن على ما فاتك منها، فإن الذي لك عند الله خير منها، فكان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا، ولما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره بين الخلد في الدنيا وبين اللحاق بربه عز وجل، اختار ما عند الله تعالى، طلباً لذلك النعيم، فعن السيدة عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه عاصباً رأسه، فقعد على المنبر... فقال: «إن الله خير عبداً بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله». وذكرت الخطبة أن من إكرام الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في هذه السورة، أن وعده بالعطاء من أفضال نعمه حتى يرضيه، قال عز وجل: (ولسوف يعطيك ربك فترضى)، وهو وعد إلهي واسع الشمول لما أعطاه الله تعالى في الدنيا، وما سيكرمه به في الآخرة من الكرامة والشفاعة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل نبي دعوة يدعوها، فأريد أن أخبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». وقد أشارت سورة الضحى إلى أهمية رعاية الأيتام الذين فقدوا آباءهم، قال تعالى: (فأما اليتيم فلا تقهر)، فكان صلى الله عليه وسلم يحنو على الأيتام ويرعاهم، ويشجع على كفالتهم، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرق بينهما قليلاً". فهنيئاً لكافل اليتيم، بهذا المقام العظيم.

كما أشارت السورة إلى رعاية الفقراء والمحرومين، قال تعالى: (وأما السائل فلا تنهر)، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجود على من ألمت به ظروف الدهر، ويعطي عطاء من لا يخشى الفقر، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفد ما عنده قال: «ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد من عطاء خيراً وأوسع من الصبر».

تحذير

وأشارت الخطبة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر من استغلال ضعاف النفوس لهذا التوجيه القرآني، بإظهار المسكنة وفقر الحال، تهرباً من مؤونة العمل والكسب الحلال، وطلباً للاستزادة من المال، قال صلى الله عليه وسلم: «من سأل الناس أموالهم تكثراً، فإنما يسأل جمراً،فليستقل أو ليستكثر».

وأكدت أن الصدقات والمساعدات الاجتماعية، التي تقدمها الجهات الخيرية والرسمية، لا تحل إلا لمن يستحق تلك العطية، وفق الضوابط الشرعية، والشروط القانونية، فلا يحق لأحد أن ينتزع حقاً من حقوق المحتاجين، بتقديم معلومات أو مستندات تخالف الواقع وتضلل المانحين، فهذا عمل ينافي المروءة والدين، ويوجب لفاعله الجزاء يوم الدين .