الباحث الجيولوجي المهندس يوسف عبدالرحمن المرزوقي، من القلائل المهتمين باستكشاف التغيرات المناخية وتأثيرها على الحياة العامة، فقد عشق البيئة مبكراً وأبدى رغبة في التخصص بها، فاستكمل دراسته في الهندسة الجيولوجية والمساحية، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم لم يتوقف عن العمل والبحث وإقامة الدورات والمتابعة والفعاليات، كأنه جرس إنذار مبكر، متمسكاً بطموح وحيد وهو متابعـة ما يستجد في هذا العلم الذي عشقه منذ أن خطا فيه خطواته الأولى.
في كل مناسبة يدعو يوسف صانعي القرار والمختصين إلى ضرورة تغيير الأسلوب في التعاطي بمستوى أعلى من الجدية مع التغيرات المناخية واحتمال وقوع هزات أرضية شمال شرقي الدولة، فالتوقعات كما يقول، تؤكد إمكانية حدوث هزات أرضية في المدى القريب والمتوسط، موضحاً أن التنبؤ بأوقات وأماكن حصول هذه الهزات لا يزال أمراً صعباً.
متغيرات طارئة
وقال المرزوقي إنه من الأهمية بمكان أن يدرك الناس كيفية التعامل مع المخاطر البيئية المحتملة، بعد مواجهة عدد من الجهات والأفراد صعوبة في التعامل بجدية مع مثل هذه الحوادث الطارئة والجديدة على بيئتنا، خصوصاً بعدما أصبحت أخبار الغبار والطقس والأمطار والصواعق والمنخفضات الجوية والاحتباس الحراري والسيول والهزات الأرضية عناوين رئيسية، مشيراً إلى أهمية بحث التغيرات قبل حدوثها وليس بعد أن تهدأ الكارثة بحسابات الخسائر.
هذه المعطيات أثارت لدى الباحث الجيولوجي يوسف المرزوقي هواجس ومحفزات، إذ أكد على ضرورة إنشاء نظام للإنذار المبكر للمخاطر المتعددة، وربطه مع الجهات المختصة، وإيصال التحذيرات الخاصة والإرشادات للمواطنين والمقيمين والدوائر الرسمية ذات الصلة، مبيناً أن لديه دراسة شاملة وخاصة بهذا النظام، مبدياً استعداده التام لتفعيلها مع أي جهة رسمية تتبناها دون مقابل، وذلك في سبيل حماية الأرواح والممتلكات.
وأشار إلى أنه خلال الأعوام السابقة تم إنشاء شبكات لرصد الزلازل في الدولة، تابعة لكل من المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، وبلدية دبي، وبلدية أبوظبي، ومحطة رصد بغرض إجراء أبحاث تابعة لجامعة الشارقة.
أماكن معروفة
وعن قراءته للواقع الجيولوجي في المجال الزلزالي لدولة الإمارات خلال المرحلة المقبلة، أفاد بأن الزلازل لا تحدث بطريقة عشوائية، لكنها تقع في أماكن معروفة وهي ما تسمى بالأحزمة الزلزالية، وهي عادة على الحدود الفاصلة للصفائح التكتونية المعروفة، ومن المعروف أن الصفيحة العربية تتأثر بثلاثة أنواع من الحدود التكتونية، وهي الحدود التباعدية، والحدود التقاربية، والحدود التماسية.
وأضاف: تاريخياً يعتبر النشاط الزلزالي لدولة الإمارات العربية المتحدة بسيطاً ولا يوجد أي تقارير عن حدوث هزات أرضية قوية مدمرة داخل الدولة، وإنما شعور بالهزات البسيطة إذا حدثت بالمنطقة الشمالية الشرقية للدولة، أو الهزات القوية التي تحدث في مناطق النشاط الزلزالي خارج الدولة على طول سلسلة جبال «زاجروس» جنوب إيران، إذ تتصادم الصفيحة العربية مع صفيحة «أوراسيا» محدثة زلازل على طول سلسلة جبال «زاجروس»، وغوص الصفيحة العربية تحت صفيحة «أوراسيا» على حدود «صدع مكران» جنوب باكستان وإيران، وهذا يفسر أسباب حدوث الزلازل عند حدود الصفيحة العربية.
إرشادات السلامة
ويضع المهندس يوسف المرزوقي عدة وسائل مهمة في التعامل مع الهزات الأرضية أو الزلازل قبل وأثناء وبعد حدوثها، فالزلازل تحدث دون سابق إنذار، ومن المهم أخذ الاحتياطات الاحترازية اللازمة، لذا يجب على الشخص أن يكون ملماً بكيفية التصرف والاستعداد اللازم قبل حدوث الزلزال، فالتجهيزات والاستعدادات للزلزال قبل حدوثها ستقلل من الأضرار المحتملة، كما أنه من الضروري تجهيز بعض الإمدادات للطوارئ، وفهم كيفية التصرف عند حدوث الزلازل. قبل حدوث الزلزال، لابد من التأكد من وجود طفاية حريق، وإسعافات أولية، وجهاز راديو يعمل بالبطاريات، إلى جانب تجهيز خطة عمل في حال حدوث الهزة أو الزلزال، وتدريب أفراد الأسرة على التجاوب والتعامل مع المتغيرات المحتملة للكارثة، كما يجب تثبيت الأثاث الثقيل إلى الجدران مثل دواليب حفظ الأدوات الزجاجية.
أماكن آمنة
وأثناء حدوث الزلزال، لابد من المحافظة على الهدوء، أينما كان الشخص داخل المبنى، بعدم التحرك إلا في بضع خطوات، للوصول إلى أقرب مكان آمن، إلى جانب البقاء داخل المنزل حتى توقف الاهتزاز، أو البقاء عند إطارات الأبواب والوقوف عند زوايا الغرف وعدم استخدام المصعد أو عدم الدخول تحت الطاولات. أما إذا كان خارج المبنى فعليه الوقوف في مكان مفتوح وتجنب الوقوف تحت الأسلاك الكهربائية أو تحت جسم قابل للسقوط. وفي حال الشخص كان يقود السيارة أثناء شعوره بالهزة فلابد من تخفيف سرعتها والاتجاه إلى اليمين وإيقافها في المكان المناسب والبقاء داخلها، وعدم إيقاف المركبة تحت الأسلاك الكهربائية أو تحت الصخور المعلقة أو المتساقطة.
أما التعليمات المتعلقة بانتهاء الهزة أو الزلزال عموماً، فلابد أولاً من التذكر بأن هناك ربما هزات لاحقة، ما يعني سرعة التعامل مع الواقع، من خلال التأكد من سلامتك والناس القريبين منك، وفصل التيار الكهربائي وإغلاق محبس الغاز، إضافة إلى الاستماع إلى المذياع ومتابعة الإجراءات والتعليمات من قبل الجهات الرسمية المختصة. ولابد من اتباع تعليمات الشخص المسؤول في نطاق التواجد والابتعاد عن الإشاعات، وعدم استعمال الهاتف إلا للضرورة القصوى مثل الإبلاغ عن الإصابات.
توقعات وإمكانيات
يوضح يوسف المرزوقي أن المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل قادر دائماً على تقديم تقارير وتوقعات صائبة، لكن ليس بنسبة 100 %، بل قد تصل إلى 80 % وتزيد أحياناً، ويعود ذلك للتحسن الكبير الذي طرأ على التجهيزات الخاصة في المركز، من خلال زيادة محطات الرصد البرية والبحرية، واستخدام التقنيات والنماذج الحديثة في عمل النشرات الجوية وتحليلها، مؤكداً أنه لا يمكن التنبؤ بحالة الطقس لفترات طويلة أو التبليغ عن الهزات الأرضية فقط، وإن كانت هذه الأمور من أهم أهداف المراصد وأعظمها، إلا أن الأمر يتطلب إنشاء قاعدة بيانات يُستفاد منها في الدراسات والأبحاث المتعلقة بالكوارث ومخاطرها المتعددة، حتى يمكن للجهات ذات الاختصاص، اتخاذ الإجراءات الاحترازية المناسبة قبل وقوع الحدث.


