نجح الصندوق الإماراتي لتأهيل المعاقين الفلسطينيين الذي تموله هيئة الهلال الاحمر الإماراتي في مساعدة 556 معاقا فلسطينيا على الاندماج في المجتمع وإقامة مشاريع إنتاجية يعتمد عليها المعاق في تدبير مصاريف المعيشة له ولاسرته.

وخلال خمس سنوات منذ إنشاء الصندوق عام 2008 حقق هذا المشروع الانساني الذي تنفذه هيئة الهلال الاحمر الاماراتي في الاراضي الفلسطينية نجاحا غير مسبوق أثار اهتمام المسؤولين الفلسطينيين أنفسهم ومؤسسات دولية تعمل في مجال الاغاثة ورعاية المعاقين حيث تضاعف عدد المعاقين الذين يمدهم الصندوق بقروض ميسرة لاقامة مشاريع انتاجية من مائة معاق في بداية المشروع إلى 556 معاقا في الوقت الراهن .

ويقول الدكتور كمال الشرافي وزير الشؤون الاجتماعية الفلسطيني إن المشروع الاماراتي لتأهيل المعاقين في الاراضي الفلسطينية هو أول مشروع من نوعه ينفذ بنجاح ويستقطب عددا كبيرا من المعاقين الذين يتقدمون بطلبات للحصول على قروض من أجل إقامة مشاريع انتاجية لهم تتناسب وطبيعة الاعاقة التي يعاني منها المعاق.

وذكر الدكتور الشرافي أن هيئة الهلال الاحمر الاماراتي خصصت مشكورة مبلغا لتمويل الصندوق الاماراتي لتأهيل المعاقين تصل قيمته إلى أكثر من عشرين مليون درهم في الوقت الراهن بعد أن كان في حدود ثلاثة ملايين ونصف المليون درهم في بداية المشروع.

نجاح

وأوضح أن نجاح المشروع في استقطاب مئات المعاقين الذين اثبتوا قدرتهم على إدارة مشاريع انتاجية دليل على الجدية التي تتعامل بها وزارة الشؤون الاجتماعية مع هذه الفئة من المجتمع التي تحتاج إلى دعم مادي ومعنوي وتعويضها عن الحرمان الذي ابتليت به في حياتها الاجتماعية والاقتصادية.

وأشار الوزير الفلسطيني إلى أن فكرة هذا المشروع نبعت من كون نسبة 5 بالمائة من الشعب الفلسطيني باتوا من المعاقين بفعل الاحداث التي شهدتها الاراضي الفلسطينية ولا تزال تشهدها حيث إن هناك نحو 200 ألف فلسطيني معاق حاليا ويتم تقديم العون الاجتماعي لهم بمختلف أشكاله من مساعدة نقدية وعينية في حين أن الكثير منهم يحاول الاستغناء عن العون المباشر وطلب مساعدته في إقامة مشروع صغير يستطيع من خلاله الاعتماد على نفسه في الانفاق على أسرته ويغنيه عن ذل السؤال.

وذكر أن المشروع نجح بشكل ملفت للنظر من حيث إن المعاقين يسعون إلى الاستقلالية ويعتمدون على أنفسهم بإقامة مشروعات صغيرة تليق بهم وبقدراتهم الفكرية والعضوية.

قروض ميسرة

وقال إن خطة الوزارة تقوم على طرح قروض ميسرة للمعاقين تساعدهم على تنفيذ أي مشروع انتاجي يتناسب ونوع الاعاقة المصاب بها كل معاق ليقوم بنفسه بادارة هذا المشروع تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية التي تقوم بتقديم القرض الميسر للمعاق وتشجعه اثناء العمل على الاستمرار والمثابرة لتحقيق النجاح في مشروعه .

وأكد أنه تم طرح خطط وزارته على عدة مؤسسات وجهات دولية للمشاركة في تقديم الدعم المادي لهذه الخطط وإنجاح المشاريع الانتاجية للمعاق ..وقد استجابت عدة جهات للمشاركة في تمويل هذه المشاريع.

وكانت في مقدمتها هيئة الهلال الاحمر الإماراتي التي قدمت في البداية مليون دولار أي أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون درهم وعندما حقق المشروع في بدايته نجاحا ملحوظا ولقي إقبالا واسعا من المعاقين زادت هيئة الهلال الاحمر الإماراتي مساعدتها للمشروع إلى أن وصل إلى أكثر من 20 مليون درهم تغطي مشاريع إنتاجية لاكثر من 500 معاق.

أثر كبير

أما إياد الديك مدير الصندوق الإماراتي لتأهيل المعاقين فقد أكد أن الدعم الاماراتي لهذا المشروع الناجح كان له الاثر الكبير في اقبال المعاقين على الدخول في مشاريع انتاجية تتناسب وحجم ونوع الاعاقة التي يعاني منها المعاق .

وقال إن المشروع كان يطلق عليه في البداية مشروع / الاكشاك التجارية/ ثم تحول إلى مشروع الصندوق الاماراتي لتأهيل المعاقين الذي يقدم قروضا ميسرة للمعاق عند البدء بتنفيذ مشروعه الذي يقترحه المعاق نفسه بحيث يتناسب وطبيعة اعاقته وقدرته على ادارته .

.وتتراوح قيمة القرض بين الفين إلى خمسة آلاف دولار للمشروع الواحد يقدمها الصندوق للمعاق عند بداية المشروع ثم بعد مضي ستة أشهر يبدأ المعاق بسداد القرض على أقساط شهرية قيمتها مائة دولار ليتسنى للوزارة استعادة قيمة هذه القروض وطرحها لمعاقين آخرين ليستفيدوا منها.

وأوضح أن وزارة الشؤون الاجتماعية تقوم بمتابعة مشروع المعاق للتأكد من نجاحه واستمراريته في العمل وإذا أثبت نجاحه تدعمه معنويا على الاستمرار وتكثيف النشاط ليحقق أكبر قدر ممكن من النجاح وفي حال مواجهته لصعوبات تعمل الوزارة على إعطائه فرصة أخرى وتخفيف الاقساط الشهرية عن المعاق حتى يقف على رجليه ويبدأ في الانتاج .

مشاريع صغيرة

وقال إن تقديم العون للمعاقين لإنشاء مشاريع صغيرة اعتمد على دراسة لتحديد قدرة المعاق على ادارة مشروعه بنجاح وعلى جدوى هذا المشروع حسب المنطقة التي يعيش فيها ..

مشيرا إلى أن المشاريع وزعت على المحافظات الفلسطينية حسب نسبة عدد المعاقين وحسب طبيعة المحافظة أو القرية من كونها تعتمد على الزراعة أو التجارة فمثلا كان نصيب محافظة رام الله 75 مشروعا ومعظم مشاريعها في التجارة كونها البلد التجاري والسياحي في حين كان نصيب منطقة جنين 57 مشروعا معظمها في المجال الزراعي والحيواني كون المنطقة زراعية وتعتمد عليها كثيرا .

وقال إن التركيز كان على أن تشمل هذه المشاريع كل انحاء المدن والقرى الفلسطينية وحيثما يقيم المعاقون حسب توزيعهم السكاني.

وأوضح أن القدس نالها أكثر من عشرين مشروعا لمعاقين يعيشون فيها حيث تركزت على المشاريع التجارية كونها مدينة تعتمد على السياحة والتجارة ويؤمها عشرات الآلاف من المصلين والسائحين .

وأشار إلى أن مشاريع الانتاج الحيواني خاصة مشاريع الابقار الحلوب وتربية الاغنام والدجاج وكذلك المزارع الخضرية التي يطلق عليها الزراعة المحمية كانت من افضل المشاريع التي نجح فيها المعاقون في تحقيق إنتاج وفير شجعهم على مزيد من النشاط والعمل على مضاعفة الانتاج .

وأرجع الديك نجاح هذا المشروع غير المسبوق إلى الدعم الاماراتي له وإلى كونه يستهدف فئة يتركز عليها الاهتمام من الجميع في محاولة لتعويضها عن الحرمان الذي ابتليت به ولاشراكها في تنمية وطنها وتدبير مصدر دخل يعتاش منه المعاق وأسرته .

وأوضح أن الكثير من المعاقين الذين يديرون مشاريع انتاجية يتقاضون اعانات شهرية من وزارة الشؤون الاجتماعية ولصعوبات الحياة المعيشية شجعت الوزارة المعاقين على الدخول في مشاريع انتاجية تناسب قدراتهم وتدر عليهم دخلا يفي بحاجاتهم المعاشية فكان الاقبال على هذه المشاريع مكثفا وناجحا .

وقال إن مشاريع انتاجية كثيرة للمعاقين اثبتت نجاحا على الارض وأعطى مثلا على ذلك بمشروع إقامة صالة للافراح في مدينة أريحا يديرها ثلاثة من المعاقين المصابين بالصمم وقد قدم لهم الصندوق الاماراتي عشرة آلاف دولار لانفاقها على تجهيز المشروع الذي حقق إقبالا مكثفا من الجمهور ونجاحا ملفتا حيث بدأ المعاقون الثلاثة حاليا بتسديد مائتي دولار شهريا للصندوق الإماراتي ما يدل على نجاح مشروعهم .

كما نجح مشروع آخر دعمه الصندوق الاماراتي وهو إقامة صيدلية في بلدة قبلان القريبة من نابلس لطبيب صيدلاني أصيب في حادث سيارة بالإمارات وعاد إلى بلاده وأنشأ صيدلية ليعمل بها بما يتناسب والاعاقة التي سببها له حادث السيارة وهي بتر يده اليمنى ويحقق المشروع نجاحا ملفتا بفضل الدعم الاماراتي له وبفضل نشاطه إيضا ورغبته في النجاح واستئناف حياته العملية وتخطي حالة اليأس التي أصابته بعد الحادث .

مستفيدون يشيدون بالإمارات قيادةً وشعباً

 أعرب عدد من المعاقين المستفيدين من المشاريع الانتاجية يديرها معاقون في الضفة الغربية عن تقديرهم لدولة الامارات العربية المتحدة وقيادتها وشعبها ومؤسساتها الخيرية وفي مقدمتها هيئة الهلال الاحمر الاماراتي على الدعم اللامحدود الذي يلقاه الفلسطينيون منها وبكافة المجالات.

وقال المعاق صبحي أبو العز من مخيم جنين ويدير بقالة للمواد الغذائية إنه تمكن بفعل الدعم الذي يلقاه من الصندوق الاماراتي لتأهيل المعاقين من خلال القرض الميسر الذي قدمه له الصندوق وقيمته ثلاثة آلاف دولار من تكوين هذا المشروع الذي أصبح يدر عليه دخلا ينفق منه على أسرته المكونة من ثمانية افراد.

وقال معاق يدير مشروعا لتربية الاغنام وتسمينها إن مشروعه ناجح مائة بالمائة وانه يحتاج فقط لبعض الوقت حتى يستطيع أن يبيع من انتاجه ليتمكن من سداد الاقساط للصندوق الاماراتي .

وذكر المعاق ويدعى سليم جرادات من بلدة زبوبا على بعد عشرة كيلومترات غربي جنين أنه يعاني من إعاقة حركية في رجليه نتيجة جلطة أصابته في القلب وفي الرجلين وانه يعيل ستة افراد وقد اشترى من القرض الاماراتي عددا من الاغنام وبدأ برعايتها إلى أن من الله عليه الخير الوفير من ورائها.