في ميادين العمل وسباق النجاح، تثبت المرأة الإماراتية قدرتها على تحقيق إنجازات كبيرة في مختلف القطاعات، بحكم موقعها المهم في دفع عجلة التنمية، وقد حفلت الدولة بأسماء لا حصر لها، ارتقت بمنظومة مشاركة المرأة عموماً.. من هذه الأسماء الإعلامية منى بوسمرة مديرة نادي دبي للصحافة وأمينة سر جمعية الصحافيين، التي شقت طريقها الإعلامي في العام 1998، عندما انطلقت إلى سوق الإعلام بالعمل محررة في صحيفة الاتحاد، ملتحقة بمهنة المتاعب بطوع إرادتها، ورغبة في سد شغف الصحافة، وقد مارست العمل الصحفي بمختلف تخصصاته الرياضية والاقتصادية والمحلية.

10 سنوات

قضت منى بوسمرة 10 سنوات في العمل بجريدة الاتحاد، وكما أكدت فإن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود، فالمسار أمام الصحفي كان ولا يزال مدرجاً بالمشقة والمتاعب. وأضافت: عام 2004 انتُخبت عضو مجلس إدارة في جمعية الصحفيين، هذه التجربة تعد المحطة الثانية لي في قاطرة العمل الصحفي، خضتها كي استزيد وأفيد، انطلقت منها إلى العربية ثم العالمية، وقد كان للعمل الصحفي الميداني، أثر واضح أثناء العمل في مهام العمل في الجمعية، لاسيما في تأسيس قاعدة علاقات واسعة مع مختلف الأطراف.

القرار الأصعب

ترك مهنة الصحافة، هو القرار الأصعب في حياة بوسمرة، الذي اتخذته عام 2008، وبعد مضي سنوات من العمل في الصحافة، إنها خطوة أخرى وجدت بتوجيه من منى المري المدير العام للمكتب الإعلامي في حكومة دبي، التي كانت حريصة على ضم بوسمرة إلى أسرة نادي دبي للصحافة، وكانت البداية بتعيينها مدير تطوير المحتوى، لتصبح فيما بعد نائب مدير جائزة الصحافة العربية إلى جانب توليها مهمة ووظيفة أخرى تحمل مسمى مدير المشاريع ومدير الفعاليات، ورغم هذه المؤشرات والقفزات المهنية المتفائلة، ظل هاجس الصحافة يراودها بين الفينة والأخرى، لكن تعيينها مديرة لنادي دبي للصحافة، قطع طريق العودة وأعطاها دفعة أقوى للعمل حيث هي الآن.

«لا ننتظر الشكر»

كما ترى بوسمرة فإن التطوع في حقل الصحافة والإعلام، يستحوذ على الكثير من الجهد، ويحتاج إلى الصبر وحب العمل، لكن في المقابل فهو يمد صاحبه بما هو أعظم، ويصقل المهارة بما يخدم المستقبل، فيجب أن نعطي ولا ننتظر الشكر، وحري بنا أن نكون خير سفراء لبلدنا في مختلف المحافل، وهذا ما تحرص عليه بوسمرة وتحث الجميع من أجله.

قدمت بوسمرة نصيحة للجيل الإعلامي الجديد بقولها: الإعلام ليس مجرد شكل، فإذا كان مفرغاً من الداخل تراه لن يقدم الجديد، ولن يؤدي الدور المأمول، ولو تابعنا بدقة أرقام ومخرجات الإعلام في الجامعات اليوم، سنلاحظ أن معظمهم خريجو علاقات عامة، وفي الحقيقة نحن نجد صعوبة في إيجاد خريجي صحافة، مع ذلك، يتوجب على الجميع الوقوف مع الخريجين الجدد، وصرف النظر عن الخبرة، مع أبناء الوطن، فقد لمسنا تعلم جيل الشباب بسرعة فائقة لمهارات كثيرة، وإضفائهم للمسات التميز على طابع العمل. وتجلى ذلك بوضوح في تعيين ثلاث فتيات مواطنات مؤخراً، حققن نقلة ملحوظة في مهارة العمل والإبداع.

تدريب المواطن

وفيما يتعلق بصناعة الإعلام الإماراتي، أكدت بوسمرة أن ثمة خطط وبرامج في المنظور القريب تتمثل في تدريب المواطنين وتأهيلهم، وقد رسم النادي خارطة عمل واضحة للعام الجاري، ترتكز على الإبداع، وهي موجهة للشباب الإماراتي وللإعلام المحلي بصورة خاصة، مشددة على ضرورة تعلم طلبة الإعلام ذاتياً، والتمسك بالهوية الوطنية. وفي هذا الصدد ثمة برنامج سينفذه النادي يعنى بربط طالب الإعلام ببيئته المحلية، إلى جانب هويته العربية والإسلامية.

المجلس الوطني

 

عام 2006 خاضت بوسمرة تجربة فريدة من نوعها، تمثلت في الترشح لعضوية المجلس الوطني، وفي ذلك فهي كما توضح لم تبحث عن الفوز أو الخسارة مع هذه التجربة الرائدة، إنما هي رغبة في إثبات وجود المرأة ودورها في المجتمع، لاسيما وأن القيادة مهدت الطريق نحو تمكين المرأة وأعطتها الفرصة كي تتبوأ أعلى المناصب وتصل إلى سدة القيادة، وفي الواقع أثبتت المرأة أن لها تمثيل وحضور في اتخاذ القرار، مستمدة قوتها وطاقتها الإيجابية من قيادة محفزة منحتها الفرصة لإحداث التوازن في المجتمع، ما جعلها تنطلق في فضاء العالمية وتحلق بإنجازات سبقت بها الكثير من نساء العالم، لعل أبرزها مشاركة المرأة والتمكين السياسي لها في المجلس الوطني.