أكدت دراسة لنيل درجة الدكتوراه في التربية بعنوان "الاتجاه نحو التعليم الدامج: دراسة حالة لثلاث مدارس ابتدائية حكومية في الإمارات" قدمتها الدكتورة نادرة عمران البورنو في كلية التربية بالجامعة البريطانية في دبي أن التحديات والعقبات مازالت كبيرة نظرا لقلة الكوادر المتخصصة القادرة على دعم الطلبة من ذوي الإعاقة في الصفوف النظامية وخاصة بالنسبة للخدمات المساندة مثل علاج النطق وتنمية المهارات اللغوية وكذلك العلاج النفسي والوظيفي، لافتة إلى أن إدارة التربية الخاصة بذلت جهودا كبيرة في إعداد وتطبيق برامج تدريبية متعددة لتطوير مهارات المدرسين والأخصائيين إلا أن الحاجة تفوق المهارات المتوفرة حاليا.
وأوصت الدراسة بضرورة تدريب الكادر التدريسي قبل وخلال التوظيف معتبرة أن نجاح الدمج يحتاج إلى تضافر الجهود بين وزارتي التربية والتعليم العالي حيث إن إعداد الكوادر يبدأ من مرحلة التعليم العالي للمدرسين والأخصائيين.
ودعت الدراسة إلى ضرورة الاهتمام بنشر ثقافة الدمج في جميع مجالات المجتمع وذلك من خلال تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية المختلفة التي تطالب بحقوق وتدعم الأفراد من ذوي الإعاقة وأسرهم وكذلك تشجعهم على المشاركة في هذه المؤسسات.
ممارسات إيجابية
وقالت الدكتورة نادرة البورنو: إن نتائج البحث أظهرت مجموعة من الممارسات والموضوعات الإيجابية، حيث اتضح من الدراسة أن المدارس الثلاث نجحت في خلق جو نفسي مناسب لدمج الطلبة من ذوي الاعاقة في الصفوف النظامية من خلال برامج توعوية مختلفة ضمت ليس فقط المجتمع المدرسي بل تعدته إلى المجتمع والهيئات المحيطة، ولكن التجربة ما زالت في بداياتها.
واضافت: إن وزارة التربية والتعليم قامت رسمياً بإرساء القواعد العامة لبرامج وخدمات التربية الخاصة تحت شعار "المدرسة للجميع" وذلك في شهر مايو من عام 2010، وتمثل هذه المبادرة المقياس العملي الأول للوزارة بالنسبة لتنفيذ القانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006 والخاص بحقوق الأفراد من ذوي الإعاقة فيما يخص موضوع المساواة في حق التعليم، وتم إصدار هذا القانون بموجب ميثاق الأمم المتحدة حول حقوق الأفراد من ذوي الإعاقة الصادر في عام 2006 والذي تم التوقيع والتصديق عليه من قبل دولة الإمارات.
معايير وقواعد
وتابعت: إن الدراسة البحثية تعنى بفحص وتدقيق مجالات ومعايير تطبيق قواعد مبادرة الدمج التعليمي لذوي الإعاقة وذلك في ثلاث مدارس ابتدائية حكومية في الإمارات باستخدام أسلوب البحث النوعي وذلك باتباع منهج الحالات المتعددة من أجل تقديم صورة دقيقة ووافية عن تطبيق المبادرة من خلال عرض آراء ووجهات نظر جميع الأطراف المشاركة من مديري المدارس، والمدرسين، والطلبة، وأولياء الأمور وأيضاً آراء ووجهات نظر المسؤولين في الوزارة، مشيرة إلى أن الحاجة لبحثٍ علمي مفصل ولبيانات موثوق بها تتعلق بتنفيذ القانون الاتحادي الخاص بحقوق الأفراد من ذوي الإعاقة في دولة الإمارات، أدت إلى القيام بهذا البحث، وأن هذه الدراسة تسهم في سد الفجوة في هذا المجال.
ولفتت إلى أنه خلال الثلاثة أعوام السابقة تم تطبيق المبادرة في 114 مدرسة حكومية في دبي والإمارات الشمالية، حيث تم توفير الفرص للطلبة من ذوي الإعاقة الجسدية والحسية والعقلية لكى يتلقوا التعليم في الفصول الدراسية العامة، وركزت هذه المبادرة التي تكفل توفير الخدمات اللازمة على خمسة جوانب هامة بالنسبة لهذه المدارس وهي: تدريب وتطوير هيئة التدريس ومجموعة العاملين مع الطلبة من ذوي الإعاقة، والتصميمات الهيكلية لمباني المدرسة بحيث تتواكب مع احتياجات الطلبة المكانية وكذلك التعديلات والتدخلات اللازمة لدعم العملية التعليمية، والخدمات المساندة كعلاج النطق وتنمية المهارات اللغوية، والوسائل التكنولوجية المساعدة، وأخيرا توعية المجتمع بأهمية الدور الذي تقوم به هذه المدارس نحو الطلبة من ذوي الإعاقة.
مؤشر الدمج
اعتمدت الدراسة على "مؤشر الدمج" الذي وضعه "بوث وأينسكو 2011"، حيث يكشف الحواجز ومصادر المشاركة والتعليم فيما يتعلق بالأبعاد المدرسية الخاصة بالثقافات والسياسات والممارسات في المدارس الثلاث المشاركة في المبادرة، وتم اختيار هذا المؤشر على وجه التحديد لكونه يقدم إطارا عمليا مرنا وقابلا للتعديل في مجال تطوير وتقييم مدارس الدمج.
